34 تغريدة 110 قراءة Aug 20, 2021
من هم الصفويون؟
ينسب الصفويون كما تؤكد المصادر التاريخية إلى الشيخ إسحق صفي الدين بن جبرائيل الأردبيلي (650-735هـ 1252-1334 م) وهو الجد الأعلى لإسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية، وهو تركماني الأصل من مدينة أردبيل في أذربيجان وتبعد 35 ميل عن الساحل الجنوبي الغربي لبحر قزوين.
ويزعم مؤرخو الدولة الصفوية إن صفي الدين هذا من أحفاد الإمام موسى الكاظم -رضي الله عنه- شأنهم بذلك شأن كل المتصوفة الذين يستغلون هذه الصلة لتسهيل نشر أفكارهم ومعتقداتهم مستغلين بذلك تعاطف الناس وانجذابهم لكل ما يمت للنبي عليه الصلاة والسلام بصلة.
وتؤكد المصادر أيضًا انه هو وابنه صدر الدين كانا من أهل السنة الشوافع المذهب، وكان صفي الدين من المتصوفة وله تنسب الطريقة الصفوية في أردبيل مسقط رأسه وكان له عدد كبير من الأتباع والمريدين والمتصوفة والدراويش الذين نشروا دعوتهم في كل الأرض الإيرانية وفي العراق وبلاد الشام ومدن أخرى
وكانت طريقتهم غاية في الغلو الباطنية. على غرار الطرق الموجدة حينها في بلاد الأناضول ومن هذه الطرق المشهورة الآخية والبكتاشية ومن هنا كانت بداية الانحراف.
يقول الأستاذ علاء الدين المدرس في كتابه الصراع الصفوي العثماني "إن حفيد صفي الدين-الخوجة علي- والذي تولى رئاسة الطريقة سنة 801 هـ/1339م تحول إلى التشيع، وكان معتدلًا غير متعصب لمذهبه الجديد، غير إن ابنه إبراهيم أصبح متعصبًا ومتحمسًا للاثني عشرية، فقاد أتباعه للصراع مع أهل السنة
في داغستان وخلف في نفس الطريقة ابنه الشيخ حيدر والد إسماعيل ألصفوي والذي تولى رئاسة جماعته سنة 859هـ/1455م، وكان أتباعه من التركمان وليس الإيرانيين، وكانوا يسمون بالفزلباشية أي "ذوو الرؤوس الحمراء" وقد تزوج الشيخ حيدر من مارتا بنت حسن الطويل
مؤسس دولة الخروف الأبيض التي حكمت شمال غرب إيران، وأمها -أي زوجة حسن الطويل- مسيحية اسمها كاترينا وهي ابنة كارلو يوحنا ملك مملكة طرايزون اليونانية.
يقول كارل بروكلمان: "وإلى هذه المصاهرة بالأسرة اليونانية يعود أصل عداء إسماعيل الصفوي للعثمانيين الذين كانوا في عهد سلطانهم محمد الثاني قد قضوا على تلك الأسرة الحاكمة لطرايزون، وقاموا بسوق آخر أباطرتها ونبلائها ومعظم سكانها إلى أسواق الرقيق"
ويريد هذا المستشرق أن يعود بسبب الصراع العثماني الصفوي إلى سبب عائلي شخصيي -ولا يخفى على أحد ما لهذا الإيحاء من دلالات- مستبعدًا العامل المذهبي وهذا ليس صحيحًا؛ بل العاملين معًا كانا سببًا في الصراع.
وكان الشيخ حيدر متعصبًا لمذهبه مقاتلًا في سبيله حتى قتل في صراعه مع ملك شيروان الفارسي المتعصب لسنيته، وكان من أعمال الشيخ حيدر الصفوي انه نسب إليه تشكيل القوات العسكرية الصفوية وابتكار رداء للرأس سمي "تاج حيدري"
وهو عبارة عن عمامة قرمزية بها اثنا عشر قنزعة نسبة إلى عدد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة- وخلفه ثلاثة أولاد أصغرهم كان إسماعيل.
من الطبيعي إن تكون لكل تلك الظروف الأحداث والمواقف والمتغيرات عوامل البيئة والوراثة تأثيرها في شخصية الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية، فقد نشأ في بيئة مضطربة تعج بالفتن والحروب والخرافة والخزعبلات التي أوجدتها الفرق الصوفية الغالية والضالة
والتي ينحدر الشاه نفسه من أحدها، وأيضًا أجداده قد عاشوا في كنف تيمورلنك الذي قربهم منه مع كل أصحاب الطرق الصوفية لأسباب سياسية؛ نظرًا لمكانتهم بين الناس حينها، ومعروف عن تيمورلنك هذا انه كان من أبشع الحكام سيرة وسريرة في ذاك العصر وأكثرهم فتكًا وتعصبًا
وكان الصوفية المعاصرين له وكما يقو ل الدكتور كامل الشيبي في كتابه الفكر الشيعي والنزعات الصوفية "يدعون له ويؤيدونه ويعتبرون أعماله كرامات صادرة عن إلهام إلهي وهاتف سماوي وأنباء الغيب".
وأخذ يتقرب من شيعة خراسان الذين اشتد أمرهم هناك ولكي يبسط نفوذه عليهم بسك العملة بأسماء الأئمة الاثني عشر والخطبة بأسمائهم، واحتل الشام تحت شعار الانتقام من أبناء يزيد ثأرًا للحسين رضي الله عنه. هذا في ما يتعلق بالبيئة الخارجية التي نشأ فيها إسماعيل الصفوي وأجداده.
ومن جهة الأسرة فقد نشأ يتيم الأب فقد قتل أبوه وعمره سنة واحدة، ولا يخفى على أحد أن لوالدته مارتا بنت حسن الطويل وأمها المسيحية كاترينا دور مهم في تربيته بعد وفاة أبيه المبكرة.
تولى الزعامة وعمره لم يتجاوز الثلاث عشرة سنة وخاض عدة معارك طاحنة مع ملك شيروان ثأرًا لجده وأبيه الذين قتلا هناك وألحق الهزيمة بملكها "فرخ يسار" وذلك سنة 1500م، وتذكر المصادر التاريخية ومنها البدر الطالع في محاسن القرن السابع
أن الشاه إسماعيل وإمعانًا في قسوته وحقده وضع "فرخ يسار" ملك شيروان -الذي وقع أسيرًا- في قدر كبير وأمر أتباعه بأكله!!
وتمكن بعدها من الاستيلاء على تبريز بعد معارك مع الوند ميرزا حاكم أذربيجان وانتصر عليهم، وهناك أعلن قيام الدولة الصفوية عام 907 هـ/ 1501 م ووضع تاج أبيه الديباجي على رأسه واستطاع خلال سنوات من توسيع حدود دولته وأصبحت عاصمتها أصفهان حيث ضم إليها ما وراء النهر وقفقاسيا والعراق.
كيف نشر إسماعيل الصفوي في إيران: لقد كان هذا الرجل داهية عصره وسفاح زمانه وكان طموحه المجنون لا يحده حد، استطاع أن يفرض المذهب الشيعي على أتباعه وجنوده أولًا بغية التمايز المذهبي ثم عمد إلى نشره بين الإيرانيين بالقوة
واستخدم لذلك كل الوسائل المتاحة سواء ما كان منها يعتمد على القوة والسلاح والقهر، أو تلك التي تعمد الإيحاء والمكر والتأثير النفسي ودغدغة مشاعر العوام وتهييج عواطفهم بشتى الوسائل من الناس الذين يسير بعضهم خلف كل ناعق وصاحب سلطان، وكانت جل دعوته
تركز على إظهار السب واللعن للخلفاء الراشدين الثلاثة وقد قام بامتحان الإيرانيين بذلك وأمر بأن يعلن السب في الشوارع وعلى المنابر وفي الأسواق.
وتؤكد المصادر أيضًا أنه لما دخل بغداد سنة 1508 م أعلن سب الخلفاء وقتل الكثير من أهل السنة ونبش قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.
أما الأسلوب الثاني فكان أسلوبًا ماكرًا باطنيًا خبيثًا متسلسلًا ابتدأ أولًا مع بداية دعوته وكما تذكر كتب التاريخ الشيعي ومنها كتاب (تاريخ الشاه إسماعيل) وكتاب (عالم آراي صفوي)
"إن إسماعيل اخذ إجازة من المهدي المنتظر في الثورة والخروج على أمراء التركمان الذين كانوا يحكمون إيران، وأنه كان مرة في رحلة صيد فدخل كهفًا وخرج وادعى أنه التقى بالمهدي وأنه حثه على إعلان الدولة الصفوية، وقد ادعى بعد ذلك أنه رأى الأمام علي في المنام"
ومن هنا كانت هاتين الدعوتين مسوغًا كافيًا لإعلان دعوته وإنشاء دولته وبتعبير الأستاذ أحمد الكاتب –الكاتب الشيعي المعتدل المعروف– "فإن هاتين الدعوتين أتاحتا للحركة الصفوية أن تتحرر من فكرة انتظار الإمام وتأسيس الدولة الاثنى عشرية، وبناءً على ذلك فقد كان الشاه
وخليفة رسول الله والأئمة المعصومين وممثل الإمام المهدي في غيبته وكان جنوده يعتبرونه تجسيداً لروح الله".
يقول الدكتور مصطفى الشيبي "لقد كان إسماعيل رجلًا صوفيًا ومن شأن الصوفية أن تؤمن بالكشف أي الإلهام الغيبي، وقد كان يعلن لمريديه أنه لا تحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثني عشر وأنه معصوم وليس بينه وبين المهدي فاصل".
ولا يخفى على أحد إن هذه الأفكار هي التي شكلت النواة الأولى لفكرة ولاية الفقيه التي أقام الخميني قائد الثورة الإيرانية على أساسها دولته عام 1979 م ولا زالت لحد الآن.
ومن الأساليب التي اعتمدها الشاه إسماعيل أيضًا في التأثير على العوام انه أمر بتنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين السبط –رضوان الله عليه– رغم أنه تقليد بالٍ كان على أيام البويهيين، وكان قد أمر به معز الدولة بن بويه قبحه الله سنة 352هـ وأمر كذلك وكما يقول ابن كثير في البداية والنهاية
أن تغلق الأسواق وأن يلبس النساء المسوح من الشعر وأن يخرجن في الأسواق حاسرا ناشرات شعورهن يلطمن وجوههن، وفي عشر ذي الحجة أمر كذلك بإظهار الزينة في بغداد وأن تفتح الأسواق في الليل كما في الأعياد وأن تضرب الدبادب والبوقات وان تشعل النيران في أبواب الأمراء فرحا بعيد الغدير -غدير خم-
فكان وقتًا عجيبًا وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة". وقد قام الشاه بتطوير هذه البدعة وأضاف لها مجالس التعزية. وقد تطورت هذه البدع الشنيعة وفي عهد الدولة القاجارية ليصار إلى تمثيلها فيما يعرف بالتماثيل أو التشابيه واللطم وضرب السيوف وهو قريب مما بفعله بعض الصوفية قديمًا وحديثًا
الذي تؤدى فيه الواقعة بشكل تمثيلي مؤثر في نفوس العامة في الشوارع وكل عام، وقد أتت هذه الوسائل أؤكلها في تثبيت التشيع بصورته المغالية هذه.
وإمعانًا في بدعته أمر بإدخال الشهادة الثالثة في الأذان، تذكر المصادر أنه في فترات كان يؤذَن بأسماء الأئمة جميعًا وكذلك صنع التربة الحسينية للسجود والتي لم تكن معروفة حتى أيام الدولة البويهية والفاطمية في القرنين الثالث والرابع الهجريين و صرح بذلك صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه)

جاري تحميل الاقتراحات...