كان لي هذه التغريدة قبل يومين كالعادة كل أسبوع، بهدف التوعية ورفع الثقافة النفسية. وقد حصلت على ما يفوق 89 ألف مشاهدة، و14,600 تفاعل، و113 مشاركة بالرد.
هذه الأرقام تحقق الهدف بفضل الله بوصولها لعدد كبير من الناس ولعل مناقشتها تحقق المزيد..
هذه الأرقام تحقق الهدف بفضل الله بوصولها لعدد كبير من الناس ولعل مناقشتها تحقق المزيد..
معظم المشاركات أصابت بشكل أو آخر (مما أسعدني طبعاً)، ولكن حالة الأخت مزنة مثال لحالات كثيرة معقدة، تراجع العيادات النفسية.
لفت نظري مشاركة للأخ عبداللطيف أشار فيها إلى تراكمات السنين، وهي في الواقع ليس ت ذات علاقة مباشرة بحالة الأخت مزنة الحالية، رغم أهمية الماضي وتجاربه وخبراته في تشكيل بعض الأمراض النفسية عموماً.
كما أضاف الأخ محمد تنبيهاً مهماً في مشاركته هذه:
وأشارت الأخت أم فارس لنقطة في غاية الأهمية وهي ضرورة استبعاد الأمراض العضوية
أما الأخت إيمان فقد كان له رأي مختلف تماماً حيث أقحمت الشيطان في كل تفاصيل الحالة لأن مزنة على حد قولها لديها الإستعداد، وأوصت ابنتها نوره بأن تقرأ عليها، وتخبرها بأنها محسودة..
أما أنا فأقول مستعيناً بالله...
مزنة (أم نوره) امرأة مسنة.. بدأت ملامح مشكلتها منذ شبابها "مريضة وتشتكي من شيء وتتشرّه على اللي حولها"، وعليه فهي على الأرجح كانت تعاني من حالة تسمى الجسدنة سأشرحها لاحقاً.
مزنة (أم نوره) امرأة مسنة.. بدأت ملامح مشكلتها منذ شبابها "مريضة وتشتكي من شيء وتتشرّه على اللي حولها"، وعليه فهي على الأرجح كانت تعاني من حالة تسمى الجسدنة سأشرحها لاحقاً.
أما مشكلة التنفس فسببها القلق بعد طلب الأشعة. ولاستعدادها النفسي أصلاً فقد استمرت مشكلة التنفس مما يزيد القلق الذي يزيد من ضيق النفس.
ومن خوفها على نفسها وأنها ربما لم تجد التعاطف الكافي من زوجها المسن، خرجت لتكون في رعاية بناتها. وعندما لا تشعر بالراحة عند أحداهن، تنتقل لأخرى.
ومن خوفها على نفسها وأنها ربما لم تجد التعاطف الكافي من زوجها المسن، خرجت لتكون في رعاية بناتها. وعندما لا تشعر بالراحة عند أحداهن، تنتقل لأخرى.
ولا غرابة أن تشعر في هذه السن بثقل وجودها ورعايتها عليهم، خاصة وأنها بطبعها تميل للتشره والتحسس.
ومن هنا بدأت معها وساوس العين خوفاً على نفسها من العاملة أو بقية أفراد الأسرة.
ومن هنا بدأت معها وساوس العين خوفاً على نفسها من العاملة أو بقية أفراد الأسرة.
لكن هذه الوساوس تطورت لتصل إلى ما يبدو أنه ضلالات حيث أصبحت (تعتقد) أنها شريرة وتصيب الآخرين بالعين، لذلك تسأل عن أولادها لتطمئن عليهم وتقول أنها من أهل النار لأنها تضر الآخرين، بل أقرب الناس لها، مما زاد من خوفها وألمها "يالله مقسوم خير"
هذه الضلالات المروعة تزيد الخوف الذي يزيد ضيق النفس، وذلك في مع اكتئاب نفسي "ضايق صدرها"، "ماتفرح" "ما تستمتع بشيء"، "أهملت نفسها ولم تعد تحرص على الصلاة" لإيمانها بأنها مجرمة تستحق النار. أكلها ضعيف ونومها قليل وتقضي وقتها في التأوه والألم والتوتر والبحث عن التطمين بكثرة الإتصال
خلاصة القول أن حالة مزنة حالياً (اكتئاب ذهاني مصحوب بتوتر شديد). أما التشخيصات السابقة كالجسدنة والقلق فأهميتها وأولوية علاجها تتضاءل في ظل حالتها المتدهورة حالياً، حيث يأتي علاج الإكتئاب الذهاني في المرتبة الأولى.
وهي لا تعاني من خرف لأن ذاكرتها ومعرفتها بالناس طبيعية.
وهي لا تعاني من خرف لأن ذاكرتها ومعرفتها بالناس طبيعية.
وعادة ما يكون علاج الإكتئاب الذهاني بمضادات الإكتئاب والذهان، وتكون الإستجابة واضحة -رغم شدة الحالة- خلال أسابيع قليلة بإذن الله.
مما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أن أي ذكر لتمني الموت أو الإنتحار يؤخذ بجدية عالية في مثل هذه العمر، لذلك تم تنبيه ذويها بالحرص عليها -رغم أنها لم تذكر شيئاً من ذلك- ومراقبتها دائماً خاصة في السطوح وقرب خزانات المياه.
ما لم أقله عن حالة مزنة أنها عرضت على عدد من الرقاة والمعالجين خلال فترة مرضها ولم يكتب الله لها الشفاء.
وما حصل بعد زيارتها للعيادة النفسية هو أنها تلقت العلاج بمضاد اكتئاب وذهان، وتحسنت بشكل كبير - بفضل الله- وأصبحت تهتم بنفسها وصلاتها وتستمتع بالجلوس مع أقاربها وصاحباتها.
وما حصل بعد زيارتها للعيادة النفسية هو أنها تلقت العلاج بمضاد اكتئاب وذهان، وتحسنت بشكل كبير - بفضل الله- وأصبحت تهتم بنفسها وصلاتها وتستمتع بالجلوس مع أقاربها وصاحباتها.
مشكلة التنفس خفت عندها كثيراً ولكنها لازالت. لذلك تم تحويلها للعلاج النفسي اللادوائي لتتعلم الإسترخاء وتجاهل عملية التنفس، وتجنب الوقعات التي قد تسبب لها الإحباط وخيبات الأمل.
وأؤكد من هنا على أهمية المبادرة في العلاج، فقد عانت الأخت مزنة (وعانى معها من حولها) الأمرين طول السنتين الماضيتين على الأقل، مما كان يمكن تجنبه بحول الله بالعلاج كما حصل فعلاً.
الأعراض الجسمية، التي ليس لها سبب عضوي (وإن وجد فهو لا يفسرها أو لا علاقة له بها)، تسمى "الإضطرابات النفسجسمية" ومن أمثلتها:
1.الجسدنة: ويبدأ في سن الشباب خاصة عند النساء، وتكون فيه الشكاوى كثيرة وتشمل مختلف أجهزة الجسم وأعضائه، ويستمر إلى عمر متأخرة
1.الجسدنة: ويبدأ في سن الشباب خاصة عند النساء، وتكون فيه الشكاوى كثيرة وتشمل مختلف أجهزة الجسم وأعضائه، ويستمر إلى عمر متأخرة
2.اضطراب التحويل: وهو ظهور أعراض مفاجئة (غالباً إغماء أو تشنجات، أو فقد وظيفة كالشلل، او إحدى الحواس أو الكلام أو الذاكرة). وتحدث عادة بعد مشكلة أو موقف مزعج. ويكثر في سن الشباب عند النساء، لكنه يزول بسرعة (وقد يتكرر إن لقي إهتماماً خاصاُ من المحيطين)، ويقل حدوثه، مع تقدم العمر
3.هجاس المرض: وهو تفكير وخوف ملحّ من وجود مرض خطير محدد، ويكون مصحوباً بأعراض جسمانية.
هذا التفكير والخوف لا يذهب بالفحوصات المطمئنة، ولا يستجيب لتطمينات الأطباء. ويتعبر مرضاً مزمناً.
هذا التفكير والخوف لا يذهب بالفحوصات المطمئنة، ولا يستجيب لتطمينات الأطباء. ويتعبر مرضاً مزمناً.
4.اضطراب تشوه الجسم: حيث يعتقد المريض أن هناك خللاً في شكل أو تناسق جزءاً من جسمه أو أنه قبيح أو ملفت للنظر.. الخ.
وكثيراَ ما يخضع هؤلاء لجراحات تجميلية لا داعي لها، وعادة ما تكون نتائجها غير مرضية، حيث يصاب الكثير منهم بالاكتئاب.
وكثيراَ ما يخضع هؤلاء لجراحات تجميلية لا داعي لها، وعادة ما تكون نتائجها غير مرضية، حيث يصاب الكثير منهم بالاكتئاب.
5.اضطراب الألم النفسي وهو ألم لا يمكن تفسيره ولا يوحد له سبب عضوي.
6.كذلك كثيرٌ ما يكون الاكتئاب والقلق مصحوباً بأعراض جسمية كثيرة لكنها تزول بعلاج الاكتئاب أو القلق..
6.كذلك كثيرٌ ما يكون الاكتئاب والقلق مصحوباً بأعراض جسمية كثيرة لكنها تزول بعلاج الاكتئاب أو القلق..
٧. قد تكون الشكاوى الجسمية خاصة في الأطفال والنساء وكبار السن، مجرد تعبير عن الشعور بالبعد والرغبة في شيء من الإهتمام. وهنا ينبغي أن نتحلى بالذكاء وأن نعطي الإهتمام اللازم مع تعزيز الثقة ورفع مستوى الحوار الراقي والصريح.
أخيراً...
أتمنى أن أكون قد أضفت لمعرفتكم شيئاً، وأفدت طلاب العلم من المختصين.
وكالعادة: #اليوم_الجمعة أكثروا فيها من الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تنسوا أنفسك وأحبابكم (حيهم وميتهم) من دعوة في آخرة ساعة من هذا اليوم
أتمنى أن أكون قد أضفت لمعرفتكم شيئاً، وأفدت طلاب العلم من المختصين.
وكالعادة: #اليوم_الجمعة أكثروا فيها من الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تنسوا أنفسك وأحبابكم (حيهم وميتهم) من دعوة في آخرة ساعة من هذا اليوم
جاري تحميل الاقتراحات...