د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 3 قراءة Aug 20, 2021
ما رأي السادة الفلاسفة في كتب الحديث؟
لهم في ذلك ناحيتان:
من ناحية؛ استقصاء الأخبار والروايات وجمعها وتدوينها، بصرف النظر عن الصحة أو المعنى أو المناسبة، هذا عمل ضروري، ويُشكر صاحبه عليه، لأنه يخدم المتخصصين والمهتمين.
حيث يصبح لدينا مستودع نرجع إليه وقت الحاجة.
ومن ناحية ثانية؛ فتح الناس كلهم على هذا المستودع، وإقحام التراث الحديثي في الحياة، وجعل الاحتكام إليه من التقاليد الثقافية السائدة (كارثة فكرية) وسبب كبير لتشويه العقول وتلويث النفوس وخلق النزاعات والاختلافات.
كتب الحديث يجب أن تبقى مراجع للمتخصصين فقط، وليست شغلاً للعوام.
المكتبة الحديثية صيدلية.. والصيدلية يجب أن تبقى مغلقة ولا يتعامل معها إلا طبيب، يعرف المقادير والموازين والظاهر والباطن والتركيبات وحالات المرضى وغير ذلك.
قبل أن تتعامل مع الصيدلية يجب أن تتعلم الطب.
الطب هو الفلسفة والحكمة والفهم والتحليل والاستنتاج، وهذا هو شغل الفلاسفة.
المحدثون يصنعون مجتمعاً مجنوناً يحتكم إلى مرويات بلغة قديمة لا يفهم دلالاتها ولا معانيها ولا سياقاتها ولا مقاصدها الظاهرة والباطنة.
يقول لك: "قال رسول الله" ويتوقع بأنه قد حصل على ختم النبوة، وصار يوقّع نيابةً عن الله.
وهو لا يفهم شيئاً في اللسانيات وتحليل الخطاب وعلم الدلالة.
الرسول بنفسه نهى عن كتابة الحديث وتدوينه، وصحابته الكبار أيضاً مثل الحكيم الحاذق الفيلسوف عمر بن الخطاب، غلّظوا في النهي.
لقد صاح عمر في الصحابة الذين كتبوا في بعض الرقاع وقال لهم (أمثناةٌ كمثناة أهل الكتاب!).
لو كان الحديث بالأهمية التي يصوّرها الحشوية لدوّنه الرسول أو صحابته.
وهذا شيء بدهي وطبيعي عند الفلاسفة.. كلام الرسول خاضع لظرفه وسياقه ولغته وأسبابه ومجتمعه، ونقله إلى أزمان لاحقة سوف يصنع تشويهاً وتشويشاً، وهذا ما حدث بالضبط.
ورغم ذلك؛ لا بأس في جمع الحديث من باب الاستقصاء التاريخي، بشرط أن لا يكون مرجعاً للناس، بل عيّنات للدراسة المتخصصة.
إذاً كما كررت كثيراً؛ خلاف الفلاسفة مع الحشوية هو خلاف بين منظومتي تفكير، وبين مدرستي تحليل واستنتاج مختلفتين.
غابت الفلسفة الإسلامية بعد الاستعمار لغياب من يفهمها بشكل جيد ويعرضها بشكل صحيح.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...