مُحَمَّد
مُحَمَّد

@MBM_001_

57 تغريدة 689 قراءة Aug 20, 2021
الرد على شبهة {فلما قضى زيد منها وطراً زوّجناكها} سورة الأحزاب (٣٧)..
من الجميل أن نقرأ من تفسير الأمام القرطبي رحمه الله تعالى لسورة الأحزاب الآية ٣٧، ولكن.. من الجهل ألّا نقرأ التفسير بشكل صحيح وكامل؛ فيجب أن نقرأ التفسير كاملاً وتعليق الإمام القرطبي رحمه الله.
نقل الإمام القرطبي رحمه الله أكثر من رواية واحدة بتفسير هذه الاية، ولكن السؤال : ماذا علق الإمام القرطبي على هذه الروايات في تفسيره؟
لنرى...
فلو أتعب المدّعي نفسه قليلاً وأكمل القرآءة في تفسير القرطبي لوجد هذه الرواية التي ذكرها القرطبي نقلاً عن علي بن الحسين رضي الله عنه.
فقال أن ما أخفاه الرسول صلى الله عليه وسلم في نفسه هو أمر الله عز وجل له بأن زيد سيطلقها وسيتزوجها من بعده.
فدعونا نرى تعليق القرطبي عليها...
وعلّق الإمام القرطبي رحمه الله :
وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، ((( وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ))) .
ثم أكمل الإمام القرطبي رحمه الله وعلّق على الروايات السابقة التي ذكرها، وبيّن ضعفها وكذبها، وذكر قول الإمام الترميذي رحمه الله في بيان صحة ما نقل عن علي بن الحسين ( زين العابدين ) رضي الله عنه ، وذكر أيضاً قول النحاس رحمه الله تعالى.
نأتي الآن إلى قول الإمام الحافظ المفسّر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية،
وذكر الأمام الحافظ ابن كثير في تفسيره عدم تطرقه لبعض الروايات المنسوبة في تفسير هذه الآية ((( لعدم صحتها ))) .
وبيّن بعد ذلك الإمام الحافظ ابن كثير أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من زوج زيد لزينب بنت جحش رضي الله عنهما وهو من دفع مهرها، وبيّن ابن كثير أن زينب بنت جحش هي ابنة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمها هي أميمة بنت عبد المطلب.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرفها من صغرها؛ فهي ابنة عمته عليه الصلاة والسلام، فلو كان ادّعاؤهم صحيحاً؛ لتزوجها هو ولم يزوجها لزيد رضي الله عنه ويدفع لها مهرها.
ثم ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله رواية علي بن الحسين ( زين العابدين ) رضي الله عنه في تفسير هذه الآية.
وبيّن بعد ذلك الإمام ابن كثير الحكمة من زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش في الآية نفسها، وذلك أن زيد بن حارثة كان ربيبه وبّين أنه لا حرج على الرجل أن يتزوج بطليقة ربيبه، وأيضاً بيّن تحريم التبني بقوله تعالى{ادعوهم لآبائهم}، وجعل رابط الأخوّة بين المسلمين أعظم.
ولكي يعلم المدّعي.. أن أصغر طفل مسلم يعلم أن كتب التفسير مشحونة بالروايات المكذوبة، وتم نقل جميع الروايات للأمانة العلمية فقط.
واهتم العلماء عبر كل القرون ووفقاً لشروط صحة الروايات من علوم الجرح والتعديل والأسانيد وغيرها، اهتموا ببيان صحة هذه الروايات أو كذبها.
كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام الـمُناوي ج1 ص20، طبعة دار المعرفة – بيروت لبنان ، الطبعة الثانية، 1391هـ، 1972م.
قال ابْنُ الكمال: { كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة }
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج6 ص388 ط مُجَمَّع الملك فهد ، ت: عبد الرحمن ابن محمد ابن قاسم 1425هـ، 2004م.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
{وهذه الكتب التي يسميها كثير من الناس كتب التفسير فيها كثير من التفسير منقولات عن السلف مكذوبة عليهم ، وقول على الله ورسوله بالرأي المجرد}.
وفي صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، الطبعة الأولى 1427هـ.
يقول الإمام مسلم:
(باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلّا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب، وأنه ليس من الغيبة المحرّمة بل من الذّب عن الشريعة المكرَّمة)
وقال محمد بن سيرين :
{ أن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم }.
وقال الإمام أبو حاتم بن حبان :
{ ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شيء من كتبنا، ولأن فيما يصح من الأخبار بحمد الله ومنِّه يغني عنا عن الإحتجاج في الدين بما لا يصح منها }.
وقال العلماء في بطلان هذه القصة..
تفسير القرآن العظيم للإمام عماد الدين ابن كثير ج6 ص424 ط دار طيبة – الرياض، الطبعة الثانية 1420هـ.
قال ابن كثير : { ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا آثاراً عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها }.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص503 ط دار طيبة – ط الأولى.
قال: وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردتُه منها هو المعتمد، والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته.
أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ج6 ص639 ط عالم الفوائد – مكة، الطبعة الأولى 1426هـ.
قال الشيخ الشنقيطي:
{ كُلُّ هذه الروايات التي تقول أن زينب وقعت في قلبه عليه الصلاة والسلام لا صِحَّةَ لها }.
إعراب القرآن وبيانه للشيخ محيى الدين درويش ج8 ص23 ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة السابعة 1420هـ.
كتاب أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ.
قال القاضي أبو بكر بن العربي :
{ هذه الرواياتُ كُلُّهَا سَاقِطَةُ الأسانيد }
ونقل القاضي أبو بكر الروايةَ الصحيحةَ التي اعتمدها القرطبيُّ.
وقال القاضي :
كتاب الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور/محمد حسين الذهبي ص103 ط مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة الرابعة 1411هـ.
قال الدكتور محمد حسين الذهبي:
{وهي من الأباطيل التي يرويها ابن جرير في تفسيره وهي كمـا نبَّهنا عليه سابقاً دسيسة دسها على الإسلام يوحنا الدمشقي في عصر بني أمية}.
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد ابن محمد أبو شهبة ص323.
وهذه الرواية إنما هي من وضع أعداء الدين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب والتحديث بالغرائب، ورواية الموضوعات، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل كل ما وقع تحت أيديهم من غث أو سمين.
الآن سنبين بطلان هذه القصة بالدليل والعلل..
السند الأول أورده الإمام الطبري في تفسيره،
تفسير الطبري للإمام محمد ابن جرير الطبري ج19 ص115 ط دار هجر- القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، 1422هـ، 2001م.
أولاً : نرى الكلام منسوباً لقتادة، وقتادة يروي الروايةَ مباشرةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركْه أصلاً، وهذا يسمى عند العلماء بالإرسال، وهو من أقسام الحديث الضعيف الذي لا يُحتج به.
ثانياً : وعلاوة على ذلك، فإن مراسيل قتادة غير مقبولة لدينا، وقد صرّح العلماء بهذا.
النُكَت على مقدمة بن الصلاح للإمام الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين بلا فريج، الطبعة الأولى، 1419هـ.
قال الإمام بدر الدين الزركشي:
{ روى ابن أبي حاتم عن يحي بن سعيد أنه كان لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادة شيئاً ويقول: هو بمنزلة الريح }.
سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص271 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثالثة، 1405هـ.
قال الإمام شمس الدين الذهبي:
{ قتادة بن دعامة السدوسي هو حُجَّةٌ بالإجماع إِذَا بَيَّنَ السَّمَـاعَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ معروف بذلك }.
ثالثاً : علّة المتن، وقد بينّا ذلك مسبقاً.
السند الثاني :
تفسير الإمام الطبري ج19 ص116 ط دار هجر – القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1422هـ، 2001م.
قال الإمام الطبري رحمه الله :
علل الرواية:
العِلَّة الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث.
تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج17 ص114 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت:د/بشار عواد، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.
قال الإمام أبو الحجاج الـمِزِّي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :
- (قال أحمد بن حنبل: ضعيف) .
- (قال البخاري وأبو حاتم: ضَعَّفَهُ عليُّ ابنُ المديني جِداً) .
- (قال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأَمْثَلُهُم عبد الله).
- (وقال النسائي: ضعيف).
- (وقال أبو زُرْعَةَ: ضعيف).
- (وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واهياً).
العِلَّةُ الثانية: الإرسال.
فعبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم يروي الرواية مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركه أصلاً.
وهذا يُسَمّى عند العلماء بالإرسال.
والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.
المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوري ج4 ص106 ط دار الحرمين – القاهرة، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.
قال الإمام الحاكم في المستدرك :
علل الرواية:
*العِلَّة الأولى: محمد ابن عمر الواقدي : كَذَّاب.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص273 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1416هـ، 1995م.
قال الإمام الذهبي:
-(قال أحمد بن حنبل : هو كذَّاب يقلب الأحاديث).
- (وقال ابن معين : ليس بثقة).
- (وقال مَرَّةً : لا يُكْتَبُ حديثُه).
- (وقال البُخاريُّ وأبو حاتم : متروك).
- (وقال أبو حاتم أيضا والنَّسَائِيُّ : يَضَعُ الحديث).
- (وقال الدَّارَقُطْنِيُّ : فيه ضعف).
* العِلَّة الثانية: عبد الله ابن عامر الأسلمي ضعيف الحديث.
تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص251 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد، الطبعة الأولى 1420هـ، 1999م.
قال الإمامُ ابْنُ حَجَر العسقلانيُّ:
{ عبد الله ابن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني: ضعيف }.
العِلَّة الثالثة: الإرسال.
محمد ابن يحيى ابن حبان ثقة، ولكنه لم يُدْرِك النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم.
سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص186 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.
قال الإمام الذهبي :
.
.
.
إذاً.. فحديثه عن النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف كما بَيَّنَّا من قبل.
فالسند كله ساقط متهالك.!
وذكر الإمام محمد ابن جرير هذه الرواية بنفس هذا الإسناد في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك :
تاريخ الأمم والملوك للإمام الطبري ج2 ص562 ط دار المعارف – القاهرة، الطبعة الثانية 1387هـ.
مع العلم أنّ شيخ الإمام الطبري مجهول، وهذا يزيده ضعفا على ضعفه.
كلام مُقَاتِل ابن سليمان :
تفسير مقاتل ابن سليمان البلخي ج3 ص47 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أحمد فريد، الطبعة الأولى 1424هـ، 2003م.
ترجمة مقاتل ابن سليمان :
الضعفاء والمتروكين للإمام الدارقطني ص235 ط المكتب الإسلامي – بيروت، ت: محمد لطفي الصَّبَّاغ، الطبعة الأولى 1400هـ، 1980م.
قال الإمامُ الدارقطني :
{ مُقَاتِل ابْنُ سيلمان خُرَاسَانِيٌّ يكذب }.
سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج7 ص202 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.
قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:
{قَالَ البُخَارِيُّ: مُقَاتِلٌ لاَ شَيْءَ البَتَّةَ، قُلْتُ: أي الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ}.
الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم ج4 ق1 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1372هـ، 1953م.
قال الإمامُ ابنُ أبي حاتم:
{ مقاتل بن سليمان البلْخي صاحب التفسير والمناكير }.
التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي ج22 ص35 ط دار الفكر المعاصر – دمشق.
قال الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي :
{ وأشد قُبْحاً مَا قَالَ مُقَاتِل }.
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص155 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ .
قال الإمام القرطبي (الصورة المرفقة) :
وللرد على هذا الكلام أقول (التغريدات التالية) :
الإمام القرطبي نقل هذا الكلام من كتاب نوادر الأصول للحكيم الترمذي ج1 ص596 ط مكتبة الإمام البخاري – القاهرة، الطبعة الأولى 1429هـ.
ومن ينظر في هذا الكتاب لن يجد إسناداً واحداً لهذا الكلام الساقط، ونحن أُمَّة لا تقبل في دينها إلا ما صح سَنَدُهُ إلى نَبِيِّهَا عليه الصلاة والسلام.
وعلى فرض وجود سند متَّصل لهذه الرواية فهي أيضاً رواية مكذوبة؛ لأن نوح ابن أبي مريم المذكور في هذه الرواية شخصٌ كذَّابٌ أشر.
وإليكم ما قالت كتب الجرح والتعديل عن هذا المجرم الأفَّاك الكذَّاب...
تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزِّيِّ ج30 ص60 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.
قال الإمام أبو الحجاج المزي:
- {وقال البخاري: قال بن المبارك: لوكيع حدثنا شيخ يقال له أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال} .
- {وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير}.
- {وقال أحمد بن سعد: سألت يحيى بن معين عن نوح بن أبي مريم فقال ليس بشيء ولا يُكتب حديثه}.
- {وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: أبو عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مَرْو يسقط حديثه}.
- {وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث}.
- {وقال أبو حاتم ومسلم بن الحجاج وأبو بشر الدولابي والدارقطني: متروك الحديث}.
-{وقال البخاري: نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي قاضي مَرْو منكر الحديث}.
وقال في موضع آخر: نوح بن أبي مريم ذاهِبُ الحديث جِداً.
- {وقال النسائي: أبو عصمة نوح بن جعونة وقيل نوح بن يزيد بن جعونة وهو نوح بن أبي مريم قاضي مرو ليس بثقة ولا مأمون}.
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص158 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.
قال الإمام القرطبي. (الصورة المرفقة).
وهذا الكلام أيضاً ليس له إسنادٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فهو ليس بشيءٍ عند المسلمين على الإطلاق.
ما يبطل هذه القصة من القرآن الكريم والسنة النبوية :
قال الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ }.
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.(47)
لقد أخبرنا اللهُ تعالى في هذه الآية أن في نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةً وقُدْوَةً حَسَنَةً.
ومن يجعله الله قدوة للبشر وأسوة حسنة؛ يستحيل أن يصدر منه فعل كالذي في كتب اليهود والنصارى الذين أساؤوا لأنبيائهم؛ فقالوا عن داؤود وحاشاه عليه الصلاة والسلام أنه رأى زوجة قائد جيشه أوريا الحثي وأعجبته فأخذها وزنا بها وقتل زوجها.
وهناك الكثير والكثير من الآيات.
وهنا دليل على بطلان متن القصة المكذوبة استنادً على الأحاديث الصحيحة..
وهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان حريصاً دائماً وأبداً على إصلاح بيوت المسلمين، والحفاظ عليها من الانفصال والفساد, فهل يقال بعد هذا أنه فعل هذا الفعل ؟!
وهذا حديث صحيح في صحيح البخاري ينسف تلك الروايات المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.
إنما الحجة (فقط) في كتاب الله وما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
فما بالك إذا تعارض اجتهاد العالم مع كتاب الله وسنة رسوله؛ فإنَّ الأمر يُرَدُّ بلا خلاف إلى الكتاب والسُّنَّة الصحيحة فقط.
والشيخ الشعراوي رحمه الله أخطأ ولم يكن متخصّصاً في علم الحديث.
وهذه سلسلة حول ما يعتقده النصارى واليهود عن أنبياء الله تبارك وتعالى، وحاشاهم عليهم الصلاة والسلام.

جاري تحميل الاقتراحات...