مُــتــأمّــلٌ
مُــتــأمّــلٌ

@maradona2214

37 تغريدة 16 قراءة Sep 05, 2021
١_المتابع لأغلب الدراسات العربية والغربية حول الشرق الأوسط يجد أنها أخذت في العقد الأخير -منذ بداية ثورات الربيع العربي- تنطلق من فكرة شبه مُسلّم بها، وهي أن العنف في الشرق الأوسط له جذور دينية وثقافية!
٢_تُشكّل هذه الدراسات ردّة بالقياس للتوجه العالمي الذي أُسس لتفسير العنف بوصفه ظاهرة مرافقة للاستبداد، وأن العنف الديني لا يمكن فهمه إلا بوصفه من إنتاج الأنظمة الاستبدادية والقهرية ولا يزول إلا بزوالها.
٣_أقول هذا الكلام بعد أن توقفت عن قراءة كتاب لأستاذ في الجامعات الفرنسية، وأحد أهم المراجع عن الشرق الاوسط في الثقافة الفرنسية. أما الكتاب فينطلق من أن العنف ظاهرة دينية بإمتياز، ولا يأتي على ذكر الدكتاتوريات إلا مخفَّفًا!
٤_الخطير في هذا الكلام أنه يؤسس في النهاية إلى أن العالم عليه أن يقبل بالأنظمة القمعية والاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط، طالما أنها تقف في وجه العنف الديني، وفي نفس الوقت يتم التغاضي عن تلك الأنظمة من حيث هي أكبر منتج لذلك العنف!
٥_وساخة بعض الاكاديميين أحياناً -بل غالباً- ما تتجاوز وساخة كبار الضباط الأمنيين في الأنظمة العربية التسلطية. والنزعة الثقافوية، أي تفسير الأوضاع بالعودة إلى الأنساق الثقافية والدينية، وتحييد الجانب السياسي، أصبحت نزعة مشبوهة ومقرفة في غالب الأحيان.
٦_ألا يعلم هؤلاء أن النظريات الاجتماعية الحديثة لا تلغي تأثير عوامل كثيرة، ولكن يبقى هناك سبب رئيسي تدور في فلكه الأسباب الأخرى. السبب الرئيس للعنف الديني المتصاعد في الشرق الأوسط هو سياسي يتعلق بأنظمة قهرية وقمعية متسلّطة، تمارس العنف والباقي يأتي في هذا السياق.
٧_والموضوع هنا في تحديد المسؤولية: هل الدين بمجرد نصوصه وتعاليمه هو السبب المباشر للحرب؟
وبذلك يكون هنالك عنف ديني خالص منفصل عن المصالح والدوافع الدنيوية، يكشف عن خطورة الدين ومحاذير حضوره؟
وهل يختفي العنف إذا أخرجنا الدين من النفوس والتنظيم الاجتماعي، واعتمدنا على معايير وضعية؟
٨_الجواب: لن يختفي العنف بتنحية الأديان، والتاريخ الحديث خير شاهد.
في الصورة أدناه، أعداد القتلى في الحرب العالمية الثانية، وهو أكثر من 70 مليون، في حرب استمرت 7 سنوات فقط، تلك الحرب قامت بين مدارس علمانية من نازية، وفاشية، وشيوعية!
٩_يتوجه بعض الباحثين إلى نقطة مهمة بخصوص العنف الديني، وهي أن الدين يضفي القداسة على السلطة السياسية. ولكن ينسى هؤلاء أن كل السلطات والأنظمة تستطيع أن تخلق متعاليات تضفي عليها القداسة، وإن كانت مشتقّة من آيديولوجيات وضعية وعلمانية، وتجعل منها مادة للمفاصلة والإقصاء والاستباحة.
١٠_والتاريخ الحديث يُثبت بما لا يدع مجال للشك أن أفظع وأكبر وأشرس الحروب والمظالم قامت في ظل ديكتاتوريات علمانية (ستالين، هتلر، موسوليني، فرانكو، ماو تسي تونغ، بول بوت، عيدي أمين)، هؤلاء تسببوا بمقتل أكثر من 100 مليون شخص، في قرن واحد فقط، ولأسباب غير دينية!
١١_كتاب "موسوعة الحروب" لتشالرز فيليبفس وآلن آكسلرود يضع قائمة تبلغ 1763 من الحروب عبر التاريخ.
123 من تلك الحروب دوافعها دينية!
أي أقل من 7٪ من كل الحروب!
و أقل من 3٪ من حصيلة القتلى عبر التاريخ!
١٢_(أسطورة العنف الديني) كتاب يعمل على سبر وكشف الفرضيات والمصادرات التي تبنى عليها قصة العنف الديني في أوروبا، وكيفية تشكلها والوظائف والاستعمالات السياسية لها، ونقض المزاعم التي تذهب إلى وجود عنف مخصوص يتعلق بالدين يختلف جوهريا عن عنف العلمانية، ويظهر تهاوي وتهافت هذه المقولات.
١٣_كتاب (حقول الدم) لكاثرين أرمسترونغ تبرهن فيه أن الحروب التي تُوصف بأنها دينية تقف خلفها عوامل ودوافع مركبة ومصالح تستبيح الدين وتستغله، وأن الدين في مختلف الحضارات والمراحل التاريخية أدى وظائف جليلة في إحلال السلم الأهلي وتعميم روح الانسانية وكبح جموح السلطات وحصر شرور الحروب.
١٤_القارئ والصحفي بلال فضل (@belalfadl) يتكلم عن كتاب (حقول الدم).
١٥_وعلى سبيل الإثراء وتعميق الفكرة، أنصح بمطالعة بحث مترجم (55 صفحة) في موقع نماء بعنوان: (الإرهاب الديني) حرره جيروين جانيج وريتشاد جاكسون، ومن ترجمة طارق عثمان.
nama-center.com
١٦_في كتابه (مفاهيم وتطبيقات علم النفس والدين والروحانية) يُشير البروفيسور الأمريكي (@FraserWatts_) إلى أنه بلغ عدد قتلى المسيحيين في العصر الحديث -بسبب عنف الدول العلمانية- ضدهم أكثر من 25 مليون إنسان حول العالم.
١٧_تجادل الباحثة الأمريكية جانت جاكبسون في فصل من كتاب (تدخلات الناشطين والأكاديميين لوقف العنف) أن الدول العلمانية الحديثة هي مصدر معظم العنف الموجود في العالم الآن، وكانت مصدر لعنف أكبر بكثير من الدين في الماضي!
١٨_تولى الملحد "بول بوت" حكم كبموديا 3 سنوات، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي (1976-1979)، قتل خلالها 3 ملايين من الشعب الكمبودي البالغ تعداده 8 ملايين!
١٩_القرن العشرين هو قرن الآيديولوجيات القاتلة، فكانت الثورة البلشفية وما فعلته في الإنسان أحمر في أحمر، لتأتي النازية وتنزل بالإنسان إلى درجة فئران المعامل، وتجيء الكاوبويزم وتكمّل الناقص من قنابل نووية على اليابان.. ثم يأتي من يحدثنا عن بنيوية العنف في الديانات التوحيدية!
٢٠_شاهدت مؤخراً هذا المقطع، وهو من لقاء مع المخرج -حامد المالكي- يتحدث فيه عن التاريخ الإسلامي والجرائم التي وقعت فيه (وهو هنا لم يأتي بجديد!)، وسأقوم بكتابة بعض الملاحظات:
٢١_أولاً: لا أحد ينكر أن هناك تجاوزات حدثت في التاريخ الإسلامي، ولكن هل نحن استثناء من بين الأمم؟
بالتأكيد لا، فقد حدث في تاريخ الأمم الأخرى أبشع مما حدث في تاريخنا بكثير، ويكفي الاستدلال على ذلك بحروب القرن العشرين، والحربين العالميتين فقط التي مات فيها أكثر من 70 مليون!
٢٢_ثانيًا: يجهل حامد المالكي -وغيره كُثر- نقطة في غاية الأهمية، وهي أن قوانين الأرض قديماً، في عصر الإمبراطوريات (قبل ولادة الدولة الحديثة) كانت مبنية على قول الشاعر "تؤخذ الدنيا غلابا"، وأن الأصل كان إذا لم تَغزوا ستُغزى في عقر دارك.
٢٣_وعليه، لا ينبغي النظر لهذه المرحلة بعيون عصرية، أي لا ينبغي قراءة التاريخ بعيون الحاضر، وبدون اعتبار أن المد العسكري آنذاك قديما كان ظاهرة بشرية.
٢٤_ثالثًا: في سياق حديثه عن الطبري، لم يذكر أن الطبري -وهو شيخ المؤرخين- ومعظم المؤرخين المسلمين الأوائل كانوا جمّاعين للروايات أكثر من كونهم مفسرين أو محللين أو مدققين، كان همهم الأول هو جمع أكبر قدر من الروايات التاريخية دون أن يدخلوا عليها تمحيصاً ونقداً وتفسيراً وتحليلاً.
٢٥_فالطبري مثلاً، كان جمّاعاً من طراز أول، ويُسند كل مروياته بسلاسل إسنادية القوية والضعيفة معاً، وهو نفسه يقول: "قد يجد القارئ في كتابي هذا ما قد يستشنعه السامع"!
٢٦_رابعًا: يتحدث حامد المالكي عن وجوب الاعتذار للأمم عن الفتوحات في التاريخ الإسلامي. وأنا أقول أن ثقافة الاعتذار عن الماضي غير ناجعة، الماضي لم يكن مُلك لنا، ولم نعرفه، ولم نعش ظروفه، أنا لن اعتذر عما لم افعله. الاعتذار عن "جُرم" لم نرتكبه سيخلق رغبة بالانتقام.
٢٧_بالإضافة إلى أن عالم اليوم ليس جميلاً كما يتصور المالكي، فالإعتذار يترتب عليه تعويضات مالية قد تصل لمئات المليارات!
٢٨_وأخيراً، يا أستاذ (@hamed_almaliki) بدلاً من مطالبة العرب والمسلمين الاعتذار عن أحداث مضى عليها أكثر من 1000 سنة، أليس الأولى بك -وأنت العراقي!- أن تُطالب الأمريكان والبريطانيين بالإعتذار للعراقيين نتيجة الضرر والدمار الذي لحقَ ببلدك جرّاء الغزو الهمجي للعراق في 2003؟
٢٩_هذا المقطع للمفكر عزمي بشارة (وهو مسيحي بالمناسبة) يتحدث فيه عن التاريخ الإسلامي. اسمعوه وقارنوا كلامه مع العلمانوي (@hamed_almaliki).
٣٠_الإسلام دين واقعي، وليس نسخة ليبرالية أو بوذية مثالية، الإسلام يتعامل مع الطبيعة البشرية كما خلقها وصممها خالقها. السيادة الثقافية هي على مر التاريخ كانت نتاج السيادة العسكرية. نعم الإسلام دين رحمة، لكن هذه الرحمة تحتاج لأسنان ومخالب تحميها.
٣١_على مر التاريخ كل الحضارات البشرية تفرض نموذجها بالحروب والفتوحات (الرومان، الفرس، البابليين، الفينيقيين، الاغريق، البيزنطيين، المسلمين، ثم الحضارة الغربية المعاصرة)، إما أن تغزوا أو تُغزى، إما أن تفرض ثقافتك أو تُفرض عليك ثقافة أخرى.
٣٢_الغرب الذي يصدّر لنا اليوم بعض سردياته الليبرالية، هو نفسه قامت حضارته على الفتوحات وعلى نهب ثروات الأمم الأخرى، وحينما فرض سيادته الحضارية أصبح يصدّر لنا هذا الخطاب الإنسانوي، كتاجر المخدرات الذي تاب بعد أن اغتنى من تجارتها ثم أصبح يعظ عن حرمتها بعدما أصبح ثريًا من جرائها.
٣٣_ستسقط الحضارة الغربية وتظهر قوة أخرى تمارس الفتوحات أيضا بشكل معاصر، قد تكون الصين، وهي أمّة متوحشة لا تؤمن بشيء اسمه حقوق الإنسان، والبشر عندها مجرد أرقام في معادلة التفوق الاقتصادي، قد تكون أمّة أخرى، لكن سنّة القتال وسنّة سيادة أمّة على باقي الأمم، لن تتوقف.
٣٤_والتدافع الحضاري أو صراع الحضارات هو قانون مستمر إلى قيام الساعة.
والحضارة تنهض بالعِلم إلى جانب القوة والغلبة والتعصّب للهوية، فالدول القوية لا يؤسسها الإنسانويّون المخصيون!
٣٥_صبري البنا (أبو نضال) قام بـ150 عملية حول العالم، وقعت في 25 دولة، في أوروبا ووسط آسيا وشرقها، من الفترة (1970-1994) مما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 800 شخص. أبو نضال لم يُعرف عنه التديّن، بل كان يحتسي الكحول، ما يهمنا هنا أنّه لم يستند لنصوص دينية لارتكاب تلك الجرائم.
٣٦_مقال مهم للباحث أسامة غاوجي، يتناول ادعاءات يومية وعلمية عن علاقة الدين بالعنف:
7iber.com
من فضلك @rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...