بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى صحبه وآله ومن تبعهم بإحسان فحكموا في أقوالهم وأفعالهم بل وفي كل نفس من أنفاسهم بحكم الله القاطع المكين، وبسنة رسوله الصادق الأمين، وعلى فهم أصحابه الغر الميامين،
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى صحبه وآله ومن تبعهم بإحسان فحكموا في أقوالهم وأفعالهم بل وفي كل نفس من أنفاسهم بحكم الله القاطع المكين، وبسنة رسوله الصادق الأمين، وعلى فهم أصحابه الغر الميامين،
فما كانوا ممن في دينهم ابتدعوا، ولا عن طريقتهم انحرفوا، ولا بأهوائهم وأفكارهم فيه أولوا وبدلوا، بل بالهدى القويم اهتدوا وسبيل المؤمنين سلكوا، كابرٌ يتبع كابرا، وسائرٌ يهدي سائرا،
أما بعد:
أما بعد:
فقد وردتني عدة استشكالات سخيفة على ما في تغريدتي هذه، على عبارة كتبتها فيها وهي [كفر دون كفر]، فارتأيت أن أعلق عليها بعد أن كنت قد آثرت الصمت عنها وتجاهلها حيث طلبني بعض العامة أن أبين لهم عوارها، إذ أن ما فيها من القول العوير ما هو أصرح دليل على نفسه،
ولا يخفى على من هو صغير على طلب العلم إلا من كان في قلبه هوى يعميه عن رؤية الباطل باطلا فيسلكه فيه فذلك ليس له عندي من الدواء شيء غير الدعاء له بالهداية والانفكاك عن حب معارضة العلم بالآراء، فلذلك هذا هو الجواب على أولئك الطالبين
نقطة مهمة:
لست هنا بصدد الدفاع عن نفسي أن رميت بالإرجاء فذلك أمر لا أعبأ به، ولست كذلك بصدد الدفاع عن شخوص غيري من الحكام والحكومات فذلك أمر لا أكلف به.
إنما أنا بصدد تحقيق مسألة علمية، والنقطتان أعلاه ليس لهما في البحث صغير أثر.
لست هنا بصدد الدفاع عن نفسي أن رميت بالإرجاء فذلك أمر لا أعبأ به، ولست كذلك بصدد الدفاع عن شخوص غيري من الحكام والحكومات فذلك أمر لا أكلف به.
إنما أنا بصدد تحقيق مسألة علمية، والنقطتان أعلاه ليس لهما في البحث صغير أثر.
[مفارقة منهجية]
جاء في تعقيب من عقب أنه أنكر لفظة «كفر دون كفر»، ثم اجتهد أن يضعف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أمر لم أصرح به في كلامي ولم أنفه، بل هو عندي صحيح، ولو بالتسليم لضعفه فإن هذا لفظ قد تواتر عليه العلماء، وأقروا معناه ناسبينه إلى إجماع السلف ومن الأمثلة:
جاء في تعقيب من عقب أنه أنكر لفظة «كفر دون كفر»، ثم اجتهد أن يضعف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أمر لم أصرح به في كلامي ولم أنفه، بل هو عندي صحيح، ولو بالتسليم لضعفه فإن هذا لفظ قد تواتر عليه العلماء، وأقروا معناه ناسبينه إلى إجماع السلف ومن الأمثلة:
١- الطبري في تفسيره:
"وقال آخرون: بل عني بذلك كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"
إلى أن قال"وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي"
"وقال آخرون: بل عني بذلك كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"
إلى أن قال"وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي"
ولي وقفة قادمة مع كلام ابن جرير هذا إن شاء الله
٢- ابن تيمية:
"وقال ابن عباس،رضي الله عنهما، وغير واحد من السلف: كفر دون كفر،وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما"
"وقال ابن عباس،رضي الله عنهما، وغير واحد من السلف: كفر دون كفر،وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما"
٣- ابن القيم:
"وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر, وقضوا على أصحابها بالخلود في النار,
"وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر, وقضوا على أصحابها بالخلود في النار,
وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في إذنه كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم"
ثم عرض الآثار
ثم عرض الآثار
ثم قال:
"وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه
فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافرا
ويسمى جاحد ما أنزله على رسوله كافرا. وليس الكافران على حد سواء"
قلت: هذا لمن فهمه.
"وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه
فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافرا
ويسمى جاحد ما أنزله على رسوله كافرا. وليس الكافران على حد سواء"
قلت: هذا لمن فهمه.
ولو أردت أن أسرد في هذا نقولا كثيرة من علماء قالوا نفس مقالتي هذه[كفر دون كفر]ونسبوها لأهل السنة والجماعة لتعبت وأتعبت، مع عدم وجود معارض واحد لها إلا في هذه الأيام التي توارد فيها أهل الأهواء أن يدخلوا بالتحريف برؤوسهم كل ما يبطل مشروعهم، ولو كان ذلك المدخول عليه دينا
تأمل!
تأمل!
ثم هو نفسه صاحب الاعتراض بعد أن جهد جهده في إسقاط هذا الأثر لفظا ومعنى وقد سلك في ذلك ثلاث مسالك سوف يأتي الكلام عليها إن شاء الله، نقل نقلا لعالم معاصر يدله على عوار قوله، بل ويثبت المعنى واللفظ للسلف عموما ولابن عباس خصوصا..
فلا أدري والله كيف يُلبس بمثل هذا التقرير السخيف الذي يهدم آخره أوله على عقول المسلمين!
[ نقض الاعتراضات]
تنبيه:هذا البحث الحديثي تنزلي ليس إلا، فإجماع أهل الحديث قاطبة على هذا واحتجاجهم به معروف لا يجادل فيه من شم رائحة العلم إلاأن يشم معه أهواء حركية منحطة، وليس المعترض ولا شيخه ولا أبوه وأمه ممن يقبل منه إبداء رأي هنا وسوف يأتي بسط ذلك في موضعه إن شاء الله.
تنبيه:هذا البحث الحديثي تنزلي ليس إلا، فإجماع أهل الحديث قاطبة على هذا واحتجاجهم به معروف لا يجادل فيه من شم رائحة العلم إلاأن يشم معه أهواء حركية منحطة، وليس المعترض ولا شيخه ولا أبوه وأمه ممن يقبل منه إبداء رأي هنا وسوف يأتي بسط ذلك في موضعه إن شاء الله.
قد حاول المعترض علينا تضعيف هذا الأثر عن ابن عباس بثلاث مسالك:
١- الطعن في السند بهشام بن حجير
٢- دعوى مخالفة ابن طاووس له
٣- دعوى مخالفة ابن مسعود لابن عباس رضي الله عنهما
١- الطعن في السند بهشام بن حجير
٢- دعوى مخالفة ابن طاووس له
٣- دعوى مخالفة ابن مسعود لابن عباس رضي الله عنهما
فأما مسلكه الأول، فقد نقل لأئمة الجرح والتعديل في ابن حجير حكم واحدا، إيهاما منه أن هذا هو الاتفاق فيه بينهم، وأعجب شيء فيه أنه أورد فيهم ابن عيينة حيث يصرح أنه يروي عنه، وسفيان بن عيينة ممن عرفوا بأنهم لا يروون عن أي أحد؛ بل ينتقون مشايخهم.
فقد روى مسلم في "مقدمة صحيحه" أن سفيانا قال:"سمعت جابرًا يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ما أستحل أن أذكر منها شيئا وأن لي كذا وكذا"
وهذا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه ابن عيينة، كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: "كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء ، فكرهت أن ألقاه"
وهذا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه ابن عيينة، كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: "كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء ، فكرهت أن ألقاه"
فما الذي منع ابن عيينة رحمه الله أن يروي عن هؤلاء ولم يمنعه أن يروي لهشام؟
الذي منعه أنه لا يرى اطراح روايته بالكلية، بل يرى أن فيه ضعفا محتملا وأن غيره أولى،
وقد رجح مثل ذلك في مثله الذهبي حيث ذكره في كتاب "من تُكلم فيه وهو موثق"، وقد قال في مقدمته لكتابه هذا:
وقد رجح مثل ذلك في مثله الذهبي حيث ذكره في كتاب "من تُكلم فيه وهو موثق"، وقد قال في مقدمته لكتابه هذا:
"فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة ، الذين تكم فيهم بعض الأئمة، بما لا يرد أخبارهم ، وفيهم بعض اللين، وغيرهم أتقن منهم وأحفظ.
فهؤلاء: حديثهم، إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح؛ فلا ينزل عن رتبة الحسن.
فهؤلاء: حديثهم، إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح؛ فلا ينزل عن رتبة الحسن.
اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تُكلم فيه من أجلها؛ فينبغي التوقف في هذه الأحاديث ".
وليس وحده - أي ابن عيينة - من احتمل له حديثه، بل إن ذلك رواية عن ابن معين نفسه الذي تنقل قوله في الجرح حيث قال فيه "صالح" كما ذكره ابن حاتم في الجرح والتعديل!
وهذا المصطلح يطلق غالبا، ويراد به أنه: صدوق وفيه ضعف.
وهذا المصطلح يطلق غالبا، ويراد به أنه: صدوق وفيه ضعف.
فقد أخرج الخطيب في "الكفاية"، عن أحمد بن سنان، قال:" كان عبد الرحمن بن مهدى، ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول رجل صالح الحديث ".
بل ماذا سوف يفعل المعارض لو عرف أن البخاري ومسلم قد رويا له بالمتابعات حديثا عند البخاري وحديثين عند مسلم كلها عن طاووس!
وماذا يفعل لو عرف أنه متابعٌ أصلا في هذا الأثر بابن طاووس عن أبيه في ذلك الأثر الذي فهم منه هو في القرن الخامس عشر عكس ما فهمت الأمة!
وماذا يفعل لو عرف أنه متابعٌ أصلا في هذا الأثر بابن طاووس عن أبيه في ذلك الأثر الذي فهم منه هو في القرن الخامس عشر عكس ما فهمت الأمة!
تنبيه: الشرط في الآثار أوسع منه في أحاديث النبي صلى الله عليه ومع ذلك فالرجل تروى عنه الأحاديث في الصحاح!
***وأما مسلكه الثاني
فهل خولف ابن حجير أم توبع؟
يدعي المعارض أن ابن طاووس قد خالفه في هذا الأثر، وذلك بقول ابن عباس رضي الله عنه «هي به كفر» إذ أنه يفهم أن هذا يعني الكفر المخرج من الملة..
فهل هذا صحيح؟
هل هكذا فهم الناس على مرور ١٤ قرنا أم أنه فهم طارئ لم نعرفه إلا اليوم؟
فهل خولف ابن حجير أم توبع؟
يدعي المعارض أن ابن طاووس قد خالفه في هذا الأثر، وذلك بقول ابن عباس رضي الله عنه «هي به كفر» إذ أنه يفهم أن هذا يعني الكفر المخرج من الملة..
فهل هذا صحيح؟
هل هكذا فهم الناس على مرور ١٤ قرنا أم أنه فهم طارئ لم نعرفه إلا اليوم؟
فكلامه على أثر ابن عباس فليس الأثر منكراً بل قوله ( هي به كفر ) بمعنى ( كفر دون كفر )
فلفظة [هي به كفر] من ألفاظ الكفر الأصغر لأربعة براهين:
البرهان الأول:
قول النبي صلى الله عليه وسلم:«اثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب».
فلفظة [هي به كفر] من ألفاظ الكفر الأصغر لأربعة براهين:
البرهان الأول:
قول النبي صلى الله عليه وسلم:«اثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب».
البرهان الثاني:
قول ابن عباس في الرواية الثابتة: «وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله»
البرهان الثالث:
إيراد ابن بطة لأثر ابن عباس هذا في [الإبانة]:
تحت باب: ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة.
قول ابن عباس في الرواية الثابتة: «وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله»
البرهان الثالث:
إيراد ابن بطة لأثر ابن عباس هذا في [الإبانة]:
تحت باب: ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة.
وذكر ضمن هذا الباب: الحكم بغير ما أنزل الله، وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كفر أصغر غير ناقل من الملة , فابن بطة أعلم بألفاظ السلف من هذا الغر.
البرهان الرابع:
قال محمد بن نصر المروزي رحمه الله في [تعظيم قدر الصلاة] على لسان جماعة من أهل الحديث: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام،
قال محمد بن نصر المروزي رحمه الله في [تعظيم قدر الصلاة] على لسان جماعة من أهل الحديث: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام،
كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}. اهـ
ثم أسند المروزي أثر ابن عباس بلفظ: [هي به كفر] فتأمل الفرق بين فقه السلف وفقه الخلف اليوم
- إن صحت تسميته بالفقه -
ثم أسند المروزي أثر ابن عباس بلفظ: [هي به كفر] فتأمل الفرق بين فقه السلف وفقه الخلف اليوم
- إن صحت تسميته بالفقه -
فلو فهم المخالف هذا لعد ذلك الأثر متابعة لابن حجير لا مخالفة ولكفاه ذلك في تثبيت روايته لو كانت حديثا وعلى شرطي البخاري ومسلم فما بالك بأن تصحح موقوقة عن صحابي في التفسير فتأمل وافهم!
*** أما مسلكه الثالث في رد الأثر، فقد كان ادعاءه أن ابن عباس قد خولف بأثر بن مسعود رضي الله عنهما..
فهل هذا الكلام صحيح؟
وهل هكذا فهم الناس هذا الأثر طيلة ١٤ قرنا أم أن هذا قول مجموعة مبتدعة جديدة؟
فهل هذا الكلام صحيح؟
وهل هكذا فهم الناس هذا الأثر طيلة ١٤ قرنا أم أن هذا قول مجموعة مبتدعة جديدة؟
فقد زعم المعترض الجاهل أن ابن مسعود قد كفر من يحكم بغير ما أنزل الله للرشوة محتجاً بخبر ابن مسعود عندما سئل عن الرشوة في الحكم فقال ذاك الكفر ويلزمه بقوله أن يكـ فر بالمسألة والمسألتين فلا أدري أي شيء قيد به هنا!
هذا ليس بالتكفير الصريح
هذا ليس بالتكفير الصريح
فهذا عبدالله بن عباس يسأل عن إتيان المرأة في الدبر فيقول «هذا يسألني عن الكفر»
فهل سيقول أن إتيان الدبر كفر أكبر مخرج من الملة؟
فجوابه هنا جوابنا هناك
فهل سيقول أن إتيان الدبر كفر أكبر مخرج من الملة؟
فجوابه هنا جوابنا هناك
ولإيضاح المسألة:
فالأثر عن ابن عباس صحيح، والأثر عن ابن مسعود صحيح..
وهذا راجع إلى تصور معنى الآية عند كل منهما، وهو من باب اختلاف التنوع في التفسير لا التضاد، وهو جائز في التفسير.
فالأثر عن ابن عباس صحيح، والأثر عن ابن مسعود صحيح..
وهذا راجع إلى تصور معنى الآية عند كل منهما، وهو من باب اختلاف التنوع في التفسير لا التضاد، وهو جائز في التفسير.
أما ابن عباس رضي الله عنهما فحمل الآية على كل من لم يحكم بما أنزل الله سواء تشمل الجاحد أو غيره؛ فقال عن الكفر في الآية هو الأصغر إلا بحالة جحد حكم الله كما فعل اليهود،
أما إبن مسعود، ففهم منها أن الرشوة في تحريف حكم الله كفر كما كان يفعل اليهود، يشترون بآيات الله ثمنا قليلا فيحرفون حكم الله، ولا يفهم منه كما فهم بعض الناس أن مجرد رشوة الحاكم ليجور في حكمه دون تحريف منه لحكم الله يكون كافراً كفراً ينقل عن الملة،
هذه الآية كاملة ولها سبب نزول ثابت صحيح وهذا قول إبن مسعود، وهو قوي، حيث أنه مستفاد من سياق الآيات فيُرجع لها
فهذا كله مع بعضه يفهم منه مراد الصحابي رضي الله عنه وهو لا يتعارض مع أقوال عامة السلف من الصحابة والتابعين.
فهذا كله مع بعضه يفهم منه مراد الصحابي رضي الله عنه وهو لا يتعارض مع أقوال عامة السلف من الصحابة والتابعين.
وبهذا يزول الإشكال بإذن الله عند من وقع بشبهة الخوارج ، فالأصل والمنهج عندهم واحد
ولذلك ذكر الإمام ابن بطة في كتابه (الإبانة الكبرى) الأثرين كلاهما في:
باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها الى كفر غير مخرج من الملة!
وهذا ما نقوله والحمد لله!
ولذلك ذكر الإمام ابن بطة في كتابه (الإبانة الكبرى) الأثرين كلاهما في:
باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها الى كفر غير مخرج من الملة!
وهذا ما نقوله والحمد لله!
ولذلك نجد الإمام ابن القيم رحمه يقول:(وهذا التفصيل هو قول الصحابة) ويقول أيضاً رحمه الله في غير موضع:(وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة فى قوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»
[دلالة السنة الصريحة على أن مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ليس من الكفر الأكبر]
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك، وأثرةٍ عليكَ» رواه مسلم.
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك، وأثرةٍ عليكَ» رواه مسلم.
قلت: ووجه الشاهد قوله:[وأثرة عليك] ويعني الاستئثار بأمور الدنيا عنك، ولا يخفى بأن هذا الاستئثار من الوالي بالدنيا عن الرعية ليس من الحكم بما أنزل الله..
٢ - عن حذيفة رضي الله عنه يرفعه: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تسمعُ وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» رواه مسلم.
قلت: قوله: «لا يهتدون بهداي» صريحٌ في أنهم لا يحكمون الشريعة وهذا يشمل المكوس وأضرابها.
٣ - قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«يا نبي الله أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟
فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله.............فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حملتم» رواه مسلم.
فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله.............فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حملتم» رواه مسلم.
قلت: لا شك بأن منع الناس حقوقهم ليس من الحكم بما أنزل الله،.
٤ - عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لتنقضن عرى الإسلام عروة، عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة» .[رواه أحمد وابن حبان ]
«لتنقضن عرى الإسلام عروة، عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة» .[رواه أحمد وابن حبان ]
قلت: وجه الدلالة من الحديث أن انتقاض عروة [الحكم] لم تكن انتقاضاً للإسلام كله بل بقي الإسلام يذهب شيئاً فشيئاً.
[باب: فتوى ابن حنبل]
هي في الحقيقة فتوى كل علماء أهل السنة والجماعة كما يسأتي، وإنما أفردت الإمام لمكانة له رحمه الله في نفسي ونفس كل مسلم، وقوله قولنا، إلا شرذمة قليلة نشأت في هذا العصر وتشبث بقولها الجهال وراموا هدما لكل من سبقهم!
هي في الحقيقة فتوى كل علماء أهل السنة والجماعة كما يسأتي، وإنما أفردت الإمام لمكانة له رحمه الله في نفسي ونفس كل مسلم، وقوله قولنا، إلا شرذمة قليلة نشأت في هذا العصر وتشبث بقولها الجهال وراموا هدما لكل من سبقهم!
قال إسماعيل بن سعد في [سؤالات ابن هاني ]:
سألت أحمد:«ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون». قلت: فما هذا الكفر؟
قال: كفر لا يخرج من الملة. اهـ
ولما سأله أبو داود السجستاني في سؤالاته عن هذه الآية؛ أجابه بقول طاووس وعطاء.
سألت أحمد:«ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون». قلت: فما هذا الكفر؟
قال: كفر لا يخرج من الملة. اهـ
ولما سأله أبو داود السجستاني في سؤالاته عن هذه الآية؛ أجابه بقول طاووس وعطاء.
وذكر شيخ الإسلام بن تيمية في [مجموع الفتاوى] وتلميذه ابن القيم في [حكم تارك الصلاة]: «أن الإمام أحمد -رحمه الله- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم.
فقال: كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه»
فقال: كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه»
[من الذي يخالف في هذا؟]
الجواب: هم الخوارج والمعتزلة
وإجماع أهل السنة على ما قررته أنا
وهذا طرف ممن نقل ذلك:
يقول السمعاني الشافعي:
«واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم»
الجواب: هم الخوارج والمعتزلة
وإجماع أهل السنة على ما قررته أنا
وهذا طرف ممن نقل ذلك:
يقول السمعاني الشافعي:
«واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم»
وقال ابن عبد البر المالكي:
«وقد ضلَّت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"»
«وقد ضلَّت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"»
وقال الجصاص الحنفي:
«وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود»
وقد تقدم كلام إمام الحنابلة وابن تيمية وابن القيم.
وكلام العلماء المتقدمين في هذه النقطة لا ينتهي، وكذلك كلام المتأخرين وإنما هذا الكلام لمريد الحق ومبتغيه، ولا أريد به أهل الجدل
«وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود»
وقد تقدم كلام إمام الحنابلة وابن تيمية وابن القيم.
وكلام العلماء المتقدمين في هذه النقطة لا ينتهي، وكذلك كلام المتأخرين وإنما هذا الكلام لمريد الحق ومبتغيه، ولا أريد به أهل الجدل
فمن المعاصرين كذلك الشيخين سليمان بن سحمان وعبداللطيف آل الشيخ
قال الشيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- في كتابه [غياهب الظلام] بعد أن نقل عن الإمام ابن القيم والشيخ عبد اللطيف التفصيل في نوعي الكفر (العملي والإعتقادي) :
قال الشيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- في كتابه [غياهب الظلام] بعد أن نقل عن الإمام ابن القيم والشيخ عبد اللطيف التفصيل في نوعي الكفر (العملي والإعتقادي) :
«فانظر رحمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان، كفر اعتقاد وجحود وعناد، فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له،
وهذا مضاد للإيمان من كل وجه، وأما النوع الثاني فهو كفر عمل، وهو نوعان أياً كان: مخرج من الملة وغير مخرج منها، فأما النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه، والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من الملكة كالحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة،
فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد، وكذلك قوله:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقوله: "من أتى كاهناً فصدقه وأتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم" فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف،
لكن ينبغي وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر ما ذكر رحمه الله، لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله، فهذا ملحق الكفر الاعتقادي المخرج من الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة،
وأما من لم يعتقد ذلك فتحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي»
ثم أكمل التفصيل في المسألة ،وذكر أن الإيمان له أصل وشعب وكذلك أن الكفر له أصل وشعب وأن المعاصي من شعب الكفر، وبعد أن انتهى من التفصيل بدأ فصلاً جديداً مختصراً، فقال رحمه الله :
«فصل: حكم التحاكم إلى الطاغوت
وأما المسألة الثانية وهو قول السائل: ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر به من فعله من الذي لا يكفر؟
وأما المسألة الثانية وهو قول السائل: ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر به من فعله من الذي لا يكفر؟
فالجواب أن نقول: قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلا في كلام شمس الدين بن القيم وكلام شيخنا فراجعه، واعلم أن هذه المسألة مزلة أقدم ومفضلة أفهام، فعليك بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.»
تحرير نفيس للإمام الطبري - أشرت له سابقا -:
"فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنـزل الله، فكيف جعلته خاصًّا؟
"فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنـزل الله، فكيف جعلته خاصًّا؟
قيل: إن الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ، على سبيل ما تركوه، كافرون.
وكذلك القولُ في كل من لم يحكم بما أنـزل الله جاحدًا به، هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعدَ علمه أنه أنـزله في كتابه، نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ".
[خلاصة المسألة]
سئل عبد العزيز بن يحيى الكناني - وهو من خيرة من ثبت في محنة خلق القرآن - عن هذه الآيات، فقال:
"إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه،
سئل عبد العزيز بن يحيى الكناني - وهو من خيرة من ثبت في محنة خلق القرآن - عن هذه الآيات، فقال:
"إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه،
فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك، ثم لم يحكم [بجميع] ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات"
وبهذا نقول
وبهذا نقول
تنبيه مهم:
إذا صدر من الحاكم ما يدل على استهانة بالشريعة كتسميته إياها تطرفاً أو تفضيله للديمقراطية عليها ، أو انتسب في حزب شيوعي أو علماني فهذا وقع في الكفر وليس داخلاً في البحث السابق والحكم بغير ما أنزل الله من أعظم الشؤم وسبب لسخط الله وحصول الفرقة فليس ما سبق تهوين من شأنه
إذا صدر من الحاكم ما يدل على استهانة بالشريعة كتسميته إياها تطرفاً أو تفضيله للديمقراطية عليها ، أو انتسب في حزب شيوعي أو علماني فهذا وقع في الكفر وليس داخلاً في البحث السابق والحكم بغير ما أنزل الله من أعظم الشؤم وسبب لسخط الله وحصول الفرقة فليس ما سبق تهوين من شأنه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
جاري تحميل الاقتراحات...