0.شاركت قبل يومين فريق #عيادة_ملاذ في مساحة صوتية عن التصورات الخاطئة عن الطب النفسي في مجتمعاتنا، وفيما يلي من تغريدات أعرض ما ناقشناه تعميما للفائدة..
1.هناك أفكار وتصورات كثيرة خاطئة حول الطب النفسي في مجتمعاتنا، وما تزال استشارة طبيب نفسي أمرا صعبا لدى العديد من الناس رغم احتياجهم الاستشارة ورغم ما يعانونه من آلام نفسية. ونشهد يوميا تأخر المرضى عن طلب العلاج بدعاوى مختلفة؛ أكثرها الحرج الاجتماعي..
2.يرى البعض ان المرض النفسي دلالة ضعف في الشخصية، بالنتيجة يرون ان على المكتئب مثلا ان يقوي من نفسه وان يزداد رباطة جأش وان لا يظهر ضعفه للآخرين وسوف تمضي الأمور جيدا.وطبعا قد تكون هذه النصائح مفيدة في بعض حالات الحزن العادي، لكنها تجلب أثرا مضادا حينما يكون الشخص مصابا بالاكتئاب
3.المرض النفسي شبيه بالمرض العضوي؛إبراز هذا الشبه مفيد لإفهام البعض حقائق مهمة عن المرض النفسي.قد يصاب المرء بالمرض النفسي من غير حول منه ولا قوة؛ليس لضعف فيه ولا في شخصيته.للجينات والعوامل البيولوجية دور مهم في الإصابة بالأمر اض النفسية؛تصل احيانا إلى أكثر من 40٪ كما في الفُصام.
4.العوامل المسببة للأمراض النفسية تتلخص في العوامل البيولوجية والجينية،والنفسية،والاجتماعية.لذلك يغلب على الطب عموما والطب النفسي خصوصا النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي؛فكل من هذه العوامل مؤثرة في السبب ولذا هي مهمة في العلاج أيضا.وعلى المعالج والطبيب النفسي استهدافها جميعها.
5.هناك من يرى ان المرض النفسي سببه ضعف الإيمان، وعادة ما يطرح هذا التصور عند الحديث عن الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، فهولاء ما أصيبوا إلا لقلة إيمانهم. ولعل هذا التصور الخاطئ ناتج عن اللبس في مفهوم الوسواس الديني من ناحية، ومصطلح الوسواس النفسي من ناحية أخرى.
6.ويرى هؤلاء انه بما ان الوساوس منشؤها شيطاني فلا بد أنها تصيب ضعاف الإيمان. الوسواس النفسي كمصطلح نفسي يشار به إلى أفكار استحواذية متكررة تأتي للعقل ويحاول المرء ان يدفعها بعيدا لتعود مرة أخرى، وهو يعرف انها خاطئة أو هامشية أو غير مفيدة أو سخيفة. ويصاحبها عادة أفعال قهرية.
7.وسواس النظافة هو المثال الكلاسيكي للوسواس القهري. تقتحم الوساوس ذهن المصاب مخبرةً أياه ان يده مثلا متسخة، وهو يعرف إلى حد ما ان يده نظيفة،وحين يحاول طرد هذه الأفكار تعود إلى ذهنه وتلح عليه،ولذا يستجيب لها أخيرا،فيغسل يده المرة تلو الأخرى.الأفكار وساوس والأفعال هنا أفعال قهرية.
8. في المثال السابق يوضح لنا أن الوسواس بالمصطلح النفسي مختلف عن الوسواس بالمصطلح الديني، فالوسواس الديني متعلق عادة برغبات يرغب بها المرء لكن ضميره أو نفسه الأمارة بالخير تنهاه عن اتباع رغباته وغرائزه. لكن النفس الأمارة بالسوء تمدح في هذه الرغبات وتسول له وتقلل من العواقب.
9.هناك أيضا من يرى ان الأمراض النفسية منشؤها كائنات غيبية أو أنها سحر أو عين. ما لمسته ان هذه الأسباب تطرَح عادة حين يكون المرض فيه أعراض مختلفة نوعيا عما يختبره المرء في حياته اليومية. مثلا حين وجود هلاوس سمعية أو اوهام: ثمة من يتكلم مع مريض الفُصام ولذا ثمة كائنات سحرية!
10.النموذج الذي يتبناه الطب النفسي هو النموذج الطبي،وهو يرى ان الظواهر مثل الهلاوس والاوهام التي تحدث في الفُصام وغيرها من الأمراض الذُهانية، هي ظواهر مخية، أي نابعة اصلا من المخ المعتل. والاعتلال هنا عادة ما يكون اعتلالا على المستوى الكيميائي للمخ لا على المستوى البنيوي.
11.وهناك من يرى ان الأمراض النفسية لكونها أمراض نفسية، لا يصح علاجها إلا بطرق علاج نفسية، لذا يرفضون العلاج الدوائي. أما الدراسات فتشير إلى أن الأمراض النفسية يمكن أن تعالَج بطرق مختلفة،دوائية ونفسية وأحيانا بالجلسات الكهربائية والتحفيز المغناطيسي، ولكل مرض طريقته في العلاج.
12.مريض الاكتئاب مثلا؛قد لا يحتاج إلى أي تدخل علاجي مختص حين يكون خفيفيا،فإذا كان خفيفا إلى متوسط احتاج إلى علاج معرفي سلوكي،فإذا زادت شدته احتاج إلى أدوية مضادة للاكتئاب،فإن صاحبته أعراض ذُهانية احتاج الى مضادات الذُهان،أما لو صاحبته أفكار انتحارية احتاج الى تنويم داخل المستشفى.
13.وهناك من يرى ان الأدوية النفسية مخدرة،لذلك يخاف أخذها أو يتوقف عنها.غالبية الأدوية المستخدمة غير مخدرة.بعض الأدوية المضادة للقلق مخدرة وعادة ما تستعمل لفترات قصيرة أثناء الضرورةالطبيب النفسي عادة لا يستخدم أدوية فيما يمكن علاجه من دون أدوية،خصوصا لو توفرت وسائل العلاج الأخرى.
14. الأدوية المضادة للذُهان التي يعالَج بها الفُصام العقلي ،قد يحتاج المريض إلى استعمالها طوال حياته، ذلك لان المرض مزمن. فهي هنا أشبه بأدوية السكري لا يمكن تركها لو اعتدل السكر عليها.
وخلاصة القول فيما يتعلق بالأدوية النفسية، ان أهميتها تختلف من مرض إلى آخر. ولذلك ينبغي الجلوس مطولا مع الطبيب النفسي لمعرفة أهمية أخذ الدواء والمدة التي يجب تناولها فيها وما ان كانت هناك طرق أخرى متوفرة للعلاج. لا يتم الأمر عادة الا بعد التشاور مع المريض أو اهله.
16. زيادة الوعي بالأمر اض النفسية ،ماهيتها وأسبابها ووسائل علاجها، من الأمور المهمة في التوعية الصحية، وعلى العاملين في القطاع الصحي النفسي تكثيف التوعية. ولا يجب أن يتركوا المجتمع نهبا للتصورات الخاطئة غير العلمية.
جاري تحميل الاقتراحات...