لمن يزعم أن حركة #طالبان صوفية وليست سلفية وهابية، هذا الثريد سيكون شرحا لمذهب طالبان الحقيقي ومن خلاله نفهم لماذا سلكت هذه الجماعة العنف الديني وحكمت بالشريعة السلفية التي يرفعها التكفيريون الآخرون بالشرق الأوسط، ومن خلال الثريد سنرى أصل هذه الحركة وجذورها التاريخية
يتبع
يتبع
أولا: حركة طالبان لو كانت صوفية فلماذا تمنع الاحتفال بالمولد النبوي؟ ولماذا لم تقر زيارة الأضرحة وبناء الشواهد على القبور؟ هذا السلوك الطالباني وهابي صرف جذوره في الحركة الديوباندية الهندية التي نشأت في القرن 19 وامتدت داخل باكستان التي كانت مصدرا لنشر فكر طالبان بأفغانستان لاحقا
ثانيا:الاحتلال البريطاني للهند هو الذي دعم الحركة الديوباندية السلفية في مهدها مثلما دعم الحركة الوهابية لاحقا في شبه الجزيرة وهو الذي دعا لقيام الجمعيات الدينية في مصر كالجمعية الشرعية وأنصار السنة والشبان المسلمين والإخوان وغيرهم بهدف التقرب للشعوب وتدجينهم وإقناعهم بعدم الثورة
ثالثا: الحركة الديوباندية السلفية الهندية هي أصل طالبان، وقتها كانت باكستان جزءا من الهند اواخر القرن 19 م، فنشأت طالبان في أجواء استقلال إسلامي باكستاني عن الهندوسية ، ولأن الحركة أسست سلسلة مدارس إسلامية سلفية كان من أهم ما تعلموه حروب الاستقلال على أساس ديني وهو ما يميز طالبان
رابعا:الحركة الديوباندية السلفية نشأت على المذهب الحنفي الماتوريدي خلافا لمدرسة الجامع الأحمر الباكستانية الحنبلية حدث تنافس بين المدرستين لكنه لم يصل لحد العنف لسبق اشتراكهم في المذهب الوهابي الأساسي الذي قد يقبل الأحناف المؤمنين بتطبيق الشريعة الحرفية التي دعا لها ابن عبدالوهاب
خامسا: المذهب الحنفي المعاصر مختلف عن المذهب الحنفي الأول الذي أسسه الإمام أبي حنيفة النعمان، فأبي حنيفة لم يؤمن بقدسية الحديث وآمن بحجية العقل لكن الأحناف المتأخرين انقلبوا على هذا المذهب وسلكوا منهجية أهل الحديث بالكلية عقب إصدار القرار العباسي بالوثيقة القادرية عام 408 هـ
سابعا: الإمام السرخسي المتوفي عام 490هـ كان تركمانيا من أشهر مؤسسي المذهب الحنفي بل هو عمدة الأحناف المعاصرين في كتابه الموسوعي الفقهي (المبسوط) فمن خلال هذا الكتاب نجح السرخسي في اختراع مذهب حنفي جديد يغلب عليه طابع المحدثين خضوعا لقرار الخليفة العباسي بالأصل
ثامنا: حركة طالبان حنفية بالفعل لكن المذهب الذي تتبعه لا يختلف عن مذهب أهل الحديث، ويشبه منهجية تفكير الحنابلة خصوصا في الشأن السياسي وتصورهم للشريعة والحاكمية والآخر والمرأة والأقليات..إلخ، وقد تأثرت الحركة بفكر ابن عبدالوهاب بترويج ما يسمى بالدولة الإسلامية وحراسة العقيدة..إلخ
عاشرا: المدارس الدينية التي أخرجت طالبان كانت هي مركز الفتوى الرئيسي وليست الدولة، فباكستان كدولة لم تكن مصدرا دينيا عند الشعب ولا مؤسساتها الرسمية، بل تَبِعَ الشعب الباكستاني فقهاء الديوباندية والجامع الأحمر..ومن خلالهما ظهرت الجماعة الإسلامية التي هي إخوان باكستان
حادي عشر: شيوخ الحركة الديوباندية الذين صنعوا طالبان كانت لهم معارك فكرية ضد العلمانيين الأفغان والباكستانيين وصلت لحد التكفير بالسبعينات، وعندما أعلنت أمريكا الجهاد الأفغاني ضد السوفييت تطور نفوذ الحركة وأخذ بعدا شعبيا هو الذي ساهم بعد ذلك في سيطرتهم على أفغانستان بالتسعينات
ثاني عشر: فقهاء الصوفية الهنود الذين رأوا اهتمام الديوبانديين بالسياسة والحُكم تمردوا على هذا المذهب، فخرجوا بجماعة جديدة تجمع بين الأخلاق الصوفية ومذهب أهل الحديث الديوباندي فكانت جماعة (التبليغ والدعوة) وهي التي تعاونت مع طالبان اجتماعيا فقط لكن لم تتعاون معها في السياسة
ثالث عشر: ضعف العلمانيين الأفغان والباكستانيين هو السر في رواج وانتشار طالبان فالدولة لم تدعمهم مقابل انتشار كاسح لمدارس الديوباندية الدينية، شبيه بما يحدث في مصر حين انتشرت مدارس الأزهر الدينية انتشارا كاسحا وبدعم من الدولة مما أدى لانقلاب وهابي هو المسيطر على المصريين إلى اليوم
رابع عشر: مصر كانت مرشحة لتكرار النموذج الأفغاني لولا تسرع الجهاديين بقتل رموز الدولة ومسئوليها ونخبتها إضافة للسياح والأقباط، حيث صنع ذلك نقمة شعبية عليهم دفعت كثيرامن السلفيين والجماعات للحذر من إبداء قناعاتهم ونقد الجهاديين في الظاهر، وهو الذي أدى لتأخير أفغنة مصر عشرات السنين
خامس عشر: بعد ثورة يناير 2011 بمصر تحالف الإخوان والسلفيين بكافة طوائفهم وتنوعاتهم الفكرية والسياسية إضافة لبعض الأزهريين لإنشاء دولة دينية على غرار الحركة الديوباندية الهندية ونموذج طالبان، لكن التحالف وقع في سلسلة أخطاء سياسية دفعت الجيش لعزله وتشجيع الثورة عليه بيونيو عام 2013
سادس عشر: توجد آلاف من المدارس الديوباندية على مستوى العالم تخرج فكر طالبان كل يوم ترعاها ما تسمى جمعية علماء الإسلام Jamiat Ulema-e-Islam أي ليس محصورا فقط على #أفغانستان، بالضبط كما توجد آلاف من مدارس الأزهر التي تخرج وهابيين يؤمنون بتطبيق الشريعة الوهابية والتقليد الحرفي
سابع عشر: حركة طالبان لم تقوم على أساس مالي ودعم خارجي كما هو شائع، بل قامت على جهود محلية وتبرعات شعبية..جانب النفط والبترول الذي نشر الوهابية بالعالم لم يتعامل مع طالبان في البداية ولكنه دعمها في حقبة الجهاد الأفغاني فقط ثم توقف الدعم بعد انفرادها بالسلطة وعقب جريمة 11 سبتمير
ثامن عشر: عدم اعتماد طالبان على أموال النفط الخليجي صنع لها شعبية كبيرة ووجود أخلاقي مميز في باكستان وأفغانستان، حتى أنه يمكن ملاحظة دعم إيراني جزئي للحركة في مقاومتها لأمريكا وتصريحات مسئولي إيران الإيجابية تجاه زعمائها بعد رحيل الأمريكيين..وتلك قصة أخرى مختلفة
تاسع عشر: يُرجى العلم أن الحركة الديوباندية الهندية التي أسست طالبان لم تكن متشددة في تطبيق تعاليمها بالبداية، لكنها تشددت وصارت أكثر عدوانية بعد حروب الاستقلال الباكستانية ضد الهند، ويمكن اعتبار أن تاريخ ظهور الجماعات الجهادية في آسيا الوسطى بصفة عامة كان مرتبطا بتلك الحروب
عشرون وأخيرا: لولا الاحتلال السوفيتي ثم الأمريكي ما كان لطالبان أن تحكم أو تظهر في الصورة أو يكون لفقهاء الحركة الديوباندية أي نفوذ سياسي ولا لمدارسهم أي نفوذ سلطوي، لكن الفوضى والظلم الذي صنعهما الاحتلال هو الذي مكّن لطالبان للظهور ومن ثم الانتشار ومن ثم الحُكم والسيادة
جاري تحميل الاقتراحات...