محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

10 تغريدة 6 قراءة Aug 16, 2021
أفغانستان ...
المنهج الأمريكي الجديد في الاستعمار هو عدم الوجود على الأرض ! وهذا أمرٌ مشاهد وملموس . وإذا كان هدف الإستعمار هو تحقيق المصالح ، ثم ضمانها فما الداعي للكلف البشرية والمادية ما دام _ أي الاستعمار _ قادراً على ذلك من غير وجود مباشر ؟!
هل خسرت أمريكا في العراق ؟ هل انتصر العراقيون عليها عندما قررت الخروج ؟ هل ضاعت مصالحها عندما انسحبت ؟
لماذا تحتل أمريكا العراق وتخسر جنودها ؟ هل لضمان ضعفه ؟ وهل أضعف من العراق الآن ؟ هل للمحافظة على المصالح التجارية ؟
وهل 25 ملياراً تقريباً الذي هو حجم التبادل التجاري قليل ؟ هل لمحاصرة أي قوة محتملة يمكن أن تنشأ ؟ فماذا تفعل التناقضات الإثنية والدينية التي تدير صراعاتها أمريكا ؟ هل للدم والقتل ؟ فماذا يفعل ( الحمير ) الذين ورثوا أمريكا ؟
والخلاصة : هل يمكن أن تتخيل وضعاً أفضل لأمريكا من هذا الوضع ؟!
... ويومها : نفس جوقة المشاعريين المحترمين المأزومين المقهورين من حال الأمة الباحثين عن فسحة أمل ؛ يومها : طبَّلُوا ( للنصر ) حتى احمَرَّت أيديهم !
والآن نفس المساكين : يعتبرون خروج أمريكا نصراً لطالبان !
وقبل أن أكمل أقول جملة معترضة قد تكون طويلة نوعاً ما : ( إن أي تحليل هنا ليس تخويناً لطالبان ، ولا إنكاراً لجهادها الطويل .. الخ ... كل ما يمكن أن يقفز إليه المتحمسون من قفزات لا علاقة لها بمحاولة فهم الواقع لا يعني التهوين من شأن طالبان ، ليس بالضرورة ..
انتهت الجملة المعترضة الطويلة ) .
إن خروج أمريكا ليس نصراً لطالبان ، ولا لأمريكا ! كما أنه ليس هزيمة لطالبان ولا لأمريكا !! وهذا لا يعني أن طالبان لم يجاهدوا ، ولا أن أمريكا غير متضايقة ! إن ما حدث _ ولا زال _ بعد خروج أمريكا يدل على أن هناك صفقة اتُفِق عليها في
( مركز الغرب لإدارة المنطقة ، أعني : قطر ! ) ومرة أخرى : لا يعني وجود صفقة أن طالبان تحولت إلى العمالة ولا أنها باعت .. ليس بالضرورة . هناك صفقة لا ندري كيف اجتهدت طالبان ووقعت عليها ، ولكننا ندري كيف وافقت أمريكا ولماذا على الصفقة :
ندري : أن أمريكا لا يمكن أن تترك خلفها نظاماً إسلامياً تُمثله طالبان كما تريد طالبان .
وندري أن أمريكا تعرف حجم التناقضات العرقية والمذهبية الموجدة في أفغانستان وهي التناقضات التي ستُحول البلد إلى مجزرة وليس فقط إلى ساحة حرب .
وندري بأن أمريكا في الصفقة قد ضمنت مصالحها ، فلماذا البقاء ؟ وندري أن أمريكا نجحت في النموذج العراقي فهي تعيد انتاجه في أفغانستان .
وأخيراً : إن متابعتي للإستراتيجية الغربية _ وبالذات الأمريكية _ في التعامل مع العالم الإسلامي ، ومع الإسلام أنتجت معي هذه
الإستراتيجية التي تُمثل المرحلة المقبلة لإدارة الصراع معنا ، وهي :
( اضربوا المسلمين بالمسلمين واخرجوا من بينهم ومن عندهم سالمين ) !!
لماذا تُجهد نفسَكَ معهم ؟! أدخلهم في تجربة فاشلة واتركهم يتصارعون مع التناقضات الموجودة حولهم !
د. إبراهيم العسعس حفظه الله

جاري تحميل الاقتراحات...