ساري عرابي
ساري عرابي

@sariorabi

11 تغريدة 51 قراءة Aug 16, 2021
ثريد عن الجذور الاجتماعية والفكرية لحركة طالبان:
(١) تتسم الشخصية القندهارية بالعناد والصلابة. من الألعاب التي عرفت عندهم، لعبة إطفاء الجمرة على الجسد، دون أن يتشكى من يضعها على ساعده، ويتصل بذلك اعتيادهم خشونة العيش، بالإضافة لصلابة النزعة التقليدية، ورسوخ القبلية
(٢) رسوخ القبلية، وبعدهم عن مركز قيادة الجهاد الذي كان في بيشاور، وإقبالهم الكبير على الانتظام في المدارس الديوبندية، جعل انضواءهم في الأحزاب الجهادية، ضعيفا، وبدلا من ذلك كان ثمة جبهات خاصة بطلبة المدارس الدينية في زابل وقندهار وهلمند ونيمروز، فترة الجهاد ضد الغزو السوفييتي
(٣) انصب اهتمام الأحزاب الجهادية بالمهاجرين إلى إقليم "سرحد" الباكستاني، وهؤلاء تلقوا تعليما عصريا، بينما من هاجر إلى "كويتا" تركز انتظامهم في المدارس الدينية، وهو أمر أيضا ساهم في ضعف انتمائهم للأحزاب الجهادية.
(٤) ديوبند قرية هندية تقع شمال دلهي، تأسست فيها المدرسة التي نُسبت إليها في القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، ثم تبعتها أكثر من 10 آلاف مدرسة مماثلة لها في المنهج، وانتشرت في شبه القارة الهندية، وطالبان تنحدر من هذا النظام التعليمي.
(٥) تنقسم العلوم في هذه المدارسو إلي علوم الآلة: نحو، صرف، أدب عربي، أدب فارسي، منطق، فلسفة قديمة، فلكيات قديمة، ورياضيات وهندية قديمة، وعلوم الشرع الأساسية: فقه، أصوله، علم الكلام، الحديث.. الخ. وتدرس هذه المواد في أربع مراحل، ويضاف لها سنة تخصص للمرور على جميع كتب الحديث.
(٦) حافظت هذه المدارس على نهجها التقليدي،من الزي،إلى المناهج،حتى العلوم الفلسفية والطبيعية القديمة،والاهتمام بالفروعيات الفقهية والحديثية.ولهذه المدارس موقف متوجس ومتحفظ من الجماعة الإسلامية التي أسسها أبو الأعلى المودودي،وترى أنها منبع الأفكار التجديدية التي تهدد نظامها التقليدي
(٧) المراتب العلمية لهذه المدارس: طالب، يجمع في لغة البشتو "طالبان"، وهو يطلق على كل متعلم مبتدئ صغيرا كان أم كبيرا، وملا: وهو الذي اجتاز فترة طويلة من الدراسة، ومولوي: وهو الذي اجتاز المنهج كله، بما في ذلك السنة الإضافية (دورة الحديث)، وصار مجازا بالتدريس،فالعلم عندهم هو المولوي
(٨) بدأت الحرب الأهلية بين المجاهدين في 4/1992،وحصلت فظائع في هذه الحرب،وانتشرت الفوضى،وانقسمت أفغانستان بين الأحزاب المتقاتلة،وانتشرت حوادث السرقة والاغتصاب، والاتاوات والابتزاز المالي، وظهور أمراء الحرب. في هذه الأجواء بدأ طلبة المدارس الدينية بالانتظام لمواجهة التردي الأخلاقي.
(٩) لا شك أنه كان ثمة عوامل خارجية، منها عداء باكستان لأحمد شاه مسعود، الحاكم الحقيقي لكابول، والذي وثق علاقته بالهند، وكانت باكستان فشلت في الإطاحة بمسعود من خلال حكمتيار ودوستم، فالتقت مصالح باكستان مع حركة الطلاب الجديدة.
(١٠)ضعف الفصائل المتقاتلة،والطبيعةالخاصة للطلبة والشخصية القندهارية،ودوافعهم القوية للقتال،وتماسك طالبان،وتمتعها بوحدة القيادة،ساهم في تسريع صعودهم الذي بدأ في7/1994،حتى سقطت كابل في9/1996،ووصلت مدخل وادي بنجشير،ودخلت مزار شريف في5/1997،واعترفت بها في الشهر نفسه باكستان والسعودية
(١١) سحبت هذه الاعترافات لاحقا. والحاصل أن طالبان في نشأتها الأولى، انبثقت بشكل طبيعي عن بيئتها الاجتماعية والدينية، فلا هي سلفية ولا هي إخوانية ولا هي أداة لغعيرها، دون أن يعني هذا أن الظروف الموضوعية والخارجية لم تساعدها، وهو ما يمكن أن يفسر أيضا صعودها الثاني من جديد.

جاري تحميل الاقتراحات...