د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 15 قراءة Aug 15, 2021
التقوى في مفهوم الحشوية هي ممارسة عاطفية يقوّي فيها الإنسان مشاعر الولاء لله، وكلما شعر بقوّة هذه المشاعر في نفسه ظن بأنّه حقق التقوى.
أما عند الفلاسفة فإنّ الله ليس بحاجة إلى محبة أحد ولا عاطفته ولا دموعه.
وأنزل الشريعة من أجل الناس وليس من أجله هو.
لذلك التقوى هي حُسن الفهم.
ورغم ذلك؛ إن وقع في نفس الإنسان محبة لله ومشاعر عاطفية نحوه، وذرف الدموع رغبةً أو رهبة فلا حرج في ذلك.
ولكن ليست هي دليل التقوى، ولا دليل الخطأ أو الصواب.
الله يريدك أن تعيش الحياة بشكل صحيح فقط، وإذا حققت هذه الغاية فأنت إمام المتقين.
شاهد في اليوتيوب معابد الديانات الأخرى، ولاحظ نفسياتهم وهيئاتهم وأحوالهم فيها.
خشوع وسكينة وخضوع وتبتّل.. وهي نفس المشاهد التي تشاهدها في كل مسجد أو كنيسة أو مكان مقدّس.
التقديس صناعة إنسانية وليست شيئاً صادراً من الجهة المُقدّسة.
وهذا لا يعني أنّه لا يوجد مُقدّس.. بل يوجد مُقدّس وهو الله الحق الواحد الأحد.
ولكن الناس يختلفون في اتصالهم بهذا المقدّس، ويعبّرون عن ذلك بطرق عبادية مختلفة، ولذلك اشتبهت أحوالهم النفسية.
وهذا الذي جعل ابن عربي يقول:
(لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ)
الجميع يبحث عن المقدّس بطريقته.
طيب، ماذا يعني تحطيم الأوثان في سير الأنبياء والصالحين.
تفسير الفلاسفة كالتالي:
مع تقادم العهد وطول الأمد أصبحت هذه الأوثان معبودة لذاتها، ولم تعد جهة رمزية لعبادة الله كالكعبة.
ولذلك أصبحت شركاً ..
مثل شخص الآن يعبد الكعبة لذاتها وليس باعتبارها قبلة رمزية لعبادة الله.
ولذلك يأتي النبي ويجدد التوحيد ويذكّر الناس بعبادة الله وحده.
فيضطرّ أولاً إلى تحطيم هذه الأصنام التي صارت معبودة لذاتها، وفقدت رمزيّتها الأصلية بكونها قبلة أو وسيلة إلى الله.
ولكن الناس يقرؤون الأمر على ظاهره ويتوقعون بأنّ النبي لديه مشكلة مع الصنم نفسه المكّون من حجر وطين.
لو يأتي مسلم بعد مليون سنة ويعتقد بأنّ الكعبة نفسها هي التي تعطي وتمنع.. ماذا تصبح الكعبة؟
تصبح صنماً بالنسبة له.
تحطيم الأوثان في سير الأنبياء هو بسبب أنها لم تعد قبلة رمزية لعبادة الله.
لكن لو قُدّر أنّ أمة من الناس لديها وثن تعامله كما نعامل نحن الكعبة فهذ مقبول عند الفلاسفة.
وفي هذا يقول الفيلسوف الكبير ابن عربي:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة
فمرعى لغزلانٍ ودير لرهبان
وبيت لأوثانٍ وكعبة طائفٍ
وألواح توراةٍ ومصحف قرآنِ
أدين بدين الحب أنّى توجهت
ركائبهُ فالحب ديني وإيماني
اتفقت أو اختلفت هذا المذهب هو مبني على فهم عميق لحقائق الشرائع والرسالات.
طبعاً مثل هذا الكلام مستحيل أن يفهمه الحشوية فضلاً عن أن يقبلوه.
ولكن هكذا يقرأ الفلاسفة الأديان والرسالات.
هم ليسوا كفرة ولا ملحدين ولا زنادقة، وإنما ينظرون من زاوية أعلى، ويبحثون عن أسرار أعمق.
وهي اجتهادات قابلة للصواب والخطأ ولكنها بلا شك أحكم من جهالات الحشوية.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...