الغازي محمد
الغازي محمد

@alghazim

5 تغريدة 58 قراءة Aug 21, 2021
ما يُفوّته كثيرٌ عن "الكمالية" بعد إقرار أسبابها المرتبطة بعدم قبول الذات وشبيهاته، هو أنها مرتبطة بموقف تجاه المستقبل، أو بالأحرى: استحضار ذاتك المستقبلية في الحاضر، وما يستدعيه هذا من قلق مضنٍ تجاه هذه الذات بوصفها نقطة ارتكاز ومسائلة لذاتك الحاضرة، وبخلاف ذاتك الماضية=
=التي تحققّت بالفعل، بأمجادها وحماقاتها، بمراضيها ومساخطها، وبالتالي تستطيع أن تفخر بأمجادها، وتغفر لها حماقاتها وتحبها كما هي وكل هذا الكلام الجميل، فإن ذاتك المستقبلية هي كيان هلامي، غير محددّ الخصائص، ولكنك تستبطن أنه قطعًا سيكون في موقع أحسن لتقييم التجربة من موقعك الحالي=
=ومن هنا ينشأ هذا القلق، المتشكّل على هيئة هجوم من الأسئلة حول جدوى وجودة ما تفعل، أمام هذه الذات التي تملك سلطة تقييم غير خاضعة للمسائلة بوصفها الأكثر حكمة والأكثر تجربة والأكثر معرفة وخبرة، وعلى خلاف ذاتك الماضية التي لا تملك أمامها إلا قبول أن ما حدث حدث، فإن هذه الذات التي=
=تقف في موقع القاضي، لا يمكنك إنزالها من هناك، فهي دائمًا وأبدًا في موقع غير قابل للمساس، وصحيح أن ما أنت عليه في المستقبل، هو نتاج أمجادك وحماقاتك معًا وليس أحدهما فقط، ولكن كما أن هذه قد تكون رسالة طمأنة بأنه يحقّ لك ارتكاب الأخطاء التي بدونها لن تكون أنت المستقبلي=
= إلّا أنها في الآن نفسه هي محلّ كل هذا القلق من نوعية هذه الأخطاء وما ستؤول إليه، ومنه تدخل في هذه الدائرة المفرغة منتقلًا من الشيء إلى الشيء .. أو إلى اللاشيء ..
ويبقى السؤال: كيف تنزل هذا المتسلّط من عرشه؟
معاناة والله، ما علينا، كلام الليل يمحوه النهار كما تعلمون.

جاري تحميل الاقتراحات...