أحمد الفراج
أحمد الفراج

@amhfarraj

13 تغريدة 158 قراءة Aug 14, 2021
ثريد
هناك من يجزم بأن امريكا حاليا هي امريكا السابقة
وهناك من يُبشّر بانهيار امريكا
وكلا الرأيان مدفوع بالايدولوجيا والعاطفة الرغبوية
فما الذي يحدث بالضبط
إلى التفصيل
كانت امريكا قبل الحرب العالمية الثانية شبه منعزلة، ثم وبسبب طموحات رئيسها التاريخي فرانكلين روزفلت وبجهد جبّار من رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل دخلت غمار الحرب الكونية، وحسمتها لصالح الحلفاء، حتى قبل إلقاء القنابل النووية على اليابان
وبعدها دخلت نادي العظماء وأصبحت قوة عظمى
بعد انتصار الحلفاء في الحرب، أصبح رئيس امريكا حينها، الرئيس الفلّاح الذي خلف روزفلت بعد وفاة الأخير ، هاري ترومان ، رمزا عالميا يقود القوة العظمى الجديدة ، ويجمع المؤرخون على أنه أحد أفضل رؤساء امريكا، رغم أنه لم يسعى للرئاسة، بل جاءته على طبق من ذهب بعد وفاة فرانكلين روزفلت
بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت امريكا والإتحاد السوفييتي هما من يحكم العالم ويتحكم به، ودخلت امريكا "مرحلة الإزدهار"، التي استمرت - إلى حد كبير - مع الرؤساء
الجنرال ايزنهاور
جون كينيدي
ليندون جانسون
ريتشارد نيكسون
جيرالد فورد
جيمي كارتر
رونالد ريجان
أي من عام ١٩٤٥ حتى ١٩٨٩
بعد انهيار الإتحاد السوفييتي في زمن الرئيس بوش الأب،أصبحت امريكا هي القوة العظمى الوحيدة التي تحكم العالم،واستمر ذلك إلى نهاية عهد الرئيس بوش الإبن
منذ بداية عهد الرئيس بوش الإبن عام ٢٠٠١،انشغلت امريكا بالحروب( العراق-افغانستان)، بينما كانت روسيا تعيد بناء نفسها والصين تعمل بصمت
بدأت مناكفات روسيا العلنية والفعلية مع امريكا في عهد الرئيس اوباما( الدخول لسوريا وخلافه)، واستمرت الصين في بناء اقتصادها الضخم وقوتها العسكرية، واستثمرت انشغال امريكا بالتسلّل بهدوء إلى مناطق النفوذ الأمريكي في معظم مناطق العالم، واستخدمت- ولا تزال- تستخدم قوة ناعمة جبّارة
جاء الرئيس ترمب بشعار :"لنجعل امريكا عظيمة مرة أخرى"، وبدأ يناكف الجميع بما في ذلك الحلفاء، ودخل في صراع مع الصين، في محاولة للسيطرة على تمددها، كما استخدم السياسة الناعمة مع بوتين، أملا في تأجيل مواجهة روسيا، فالصين هي التي بدأ تمدّدها عالميا واضحا وجليّا ومواجهتها ضرورية وحتمية
واجه ترمب حربا شرسة وغير مسبوقة عبر تاريخ امريكا السياسي من دولة المؤسسات العميقة ومن الإعلام، وبالتالي رحل قبل أن يحقق الكثير ضد الصين، خصوصا بعد جائحة كورونا، التي حولت الإهتمام من السياسة الخارجية لمواجهة الجائحة ولمواجهة أعداء الداخل الأمريكي، وصار الهدف إزاحة ترمب بأي ثمن
بعد إزاحة ترمب وبدء إدارة امريكا الجديدة مهامها في يناير ٢٠٢١، كان شعارها :"الإنتقام" من ترمب ومن حلفاءه، ولتذهب مصلحة امريكا للجحيم
عندما تتابع سياسات وتصريحات أركان الإدارة الجديدة، تجد أنهم يتحدثون بلغة التهديد والوعيد في سبيل تنفيذ اجندا اليسار المتطرف داخل امريكا وخارجها
امريكا لا تزال قوة عظمى،ولديها أقوى قوة عسكرية عاتية تستطيع تدمير أي عدو، لكن هذه القوة العسكرية لا تستند على قواعد صلبة من القيم والمبادئ الوطنية، كما كانت امريكا سابقا: هناك تمزّق مجتمعي يصل حد العداء بين المحافظين والليبراليين، وهناك اجندا اليسار المتطرف المستفزة لكل انسان سوي
تبدو امريكا اليوم مثل مصارع ضخم مكسور القدمين، يجلس على كرسي متحرك ويصرخ في وجوه الجميع
امريكا اليوم ليست امريكا السابقة (امريكا ترومان وبوش الأب)، لكنها تظل دولة مؤسسات صلبة
ولئن كانت في مرحلة انحدار متواصل منذ بدء رئاسة اوباما، إلا أن الحديث عن انهيارها قريبا غير واقعي
امريكا اليوم تواجه تحدّي داخلي غير مسبوق منذ الحرب الأهلية قبل أكثر من قرن ونصف، يتمثل بالإنقسام الايدولوجي الحادّ
وخارجيا، تواجه صعود الصين وروسيا كقوى عظمى منافسة
امريكا اليوم ليست امريكا السابقة، لكنها لن تنهار قريبا
امريكا اليوم تشبه جو بايدن وكامالا هاريس والهان عمر
وأختم هذا الثريد بسلسلة تغريدات كتبتها عام ٢٠٢٠ ، وهي عبارة عن ٤ مقالات كتبتها ولخصت من خلالها كتاب المفكر الفرنسي برنارد ليفي :" الامبراطورية والملوك الخمسة " ، وقد تحدث ليفي عن الامبراطوريات الخمس ، التي تتأهب لوراثة الامبراطورية الأمريكية
أترككم مع المقالات 👇

جاري تحميل الاقتراحات...