نور الشريف بالنسبالي ممثل مربك جداً. مصدر إرباكه لي كمشاهد إن مش كل أعماله بيقدم فيها مستوى متقارب في جودة التشخيص. كمان هو لا يمتلك قدر الموهبة الخام الهائل اللي عند محمود عبد العزيز أو حجم الموهبة الفطرية غير المنضبطة اللي عند أحمد زكي.
السينما المصرية والدراما التلفزيونية بالتبعية فيها أجيال من الموهوبين العمالقة زي أحمد زكي ومحمود عبد العزيز ومحمود المليجي.. نور الشريف كان موهوباً ولكنه لم يكن لديه نفس قدر موهبتهم. أهم ما في نور الشريف إنه كان مجتهد جداً وبيستثمر وقته في القراءة والثقافة
وبالتالي كان عنده مخزون كبير من الثقافة الذاتية والدراسة الشخصية اللي بتسمح له إنه يدرس الشخصية ويقدم مستوى عالي جداً من الأداء زي اللي قدمه في فيلمه الأهم "العار" (١٩٨٢) اللي لعب فيه ببراعة مذهلة دور كمال.. الابن الكبير المسؤول عن تجارة المخدرات بعد وفاة والده الحاج عبد التواب.
هو نفسه له حلقة دراسية مصورة بيتكلم فيها ازاي قدر يطلع بحركات وانفعالات شخصية كمال.
وبالتالي نور الشريف كان مربك بالنسبة لي كمشاهد لأنه في السبعينات قدم مجموعة من الأدوار السطحية بعد ما كان قدم دور مهم في "قصر الشوق" (١٩٦٦).
وبالتالي نور الشريف كان مربك بالنسبة لي كمشاهد لأنه في السبعينات قدم مجموعة من الأدوار السطحية بعد ما كان قدم دور مهم في "قصر الشوق" (١٩٦٦).
وبعد التخبط في السبعينات يقدم "ضربة شمس" مع محمد خان (١٩٨٠) أهل القمة (١٩٨١)، و "حدوتة مصرية" مع يوسف شاهين ، و "سواق الأتوبيس" مع عاطف الطيب ، و"العار" مع علي عبد الخالق كتابة محمود أبو زيد، والأفلام الثلاثة شديدي الأهمية يخرجوا إلى النور سنة ١٩٨٢!
وخلال بقية الثمانينات والتسعينات تتفاوت أدواره ما بين أفلام جيدة جداً زي "قاهر الزمن" مع كمال الشيخ (١٩٨٧) أو "البحث عن سيد مرزوق" مع داوود عبد السيد (١٩٩١) و "دماء على الأسفلت" مع عاطف الطيب (١٩٩٢)
أو أفلام ضعيفة زي "عيون الصقر" (١٩٩١) و"عيش الغراب" (١٩٩٧) ويرجع يقدم دور جيد في "عمارة يعقوبيان" (٢٠٠٦)..
في التلفزيون كان عنده القدرة يقدم أدوار جماهيرية تدخل الذاكرة الشعبية للناس زي دوره الذي لا ينسى في "لن أعيش في جلباب أبي" (١٩٩٦) دور الحاج عبد الغفور البرعي.. طبعاً المسلسل مفكك جداً وصنعة الكتابة فيه رديئة (مصطفى محرم) وغير وفي للرواية اللي كتبها إحسان عبد القدوس،
بس اسكتشات المسلسل ممتعة ونور الشريف وعبلة كامل بيقدموا مستوى عظيم من الأداء اللي كان في كتير من المشاهد ارتجالي وتقريبا المخرج أحمد توفيق في عدد كبير من المشاهد كان يا إما فاقد السيطرة على اللوكيشن أو مش موجود أصلاً وقت التصوير.. وطبعا كتابة محرم للمسلسل كانت تقريبا تخليص ديون!
وطبعاً قدم مسلسلات ضايعة زي "الثعلب" (١٩٩٣) اللي نور الشريف نفسه اتكلم إنه قدم تحت ضغط من صفوت الشريف علشان يترفع عنه الغضب الحكومي بعد فيلمه "ناجي العلي" (١٩٩٢).
على الصعيد الشخصي نور الشريف كان إنسان شديد الذكاء اجتماعياً ومتواضع جداً ومهذب ومعندوش غرور النجم. أنا شوفته مرة واحدة وحضرت معاه سهرة طويلة في بيت صديقه السيناريست الراحل عبد الرحمن محسن.
قبلها كنا في فندق وكان أي حد معدي يشوف نور الشريف يطلب منه التصوير وهو بكرم شديد وتواضع يقوم ويتصور مع كل الناس ويتلقى عبارات المحبة بتواضع وابتسامة واسعة. وفي السهرة طبعاً ظهرت ثقافة نور الشريف الواسعة جداً في كل المجالات.
وفاكر أيامها كان بيصور عمارة يعقوبيان وقال إنه كان نفسه يقوم بدور خالد الصاوي وشايف إن دة أهم دور في الفيلم وفي الرواية ولكن مش حيقوم بالدور دة، وذكر السبب. (مش عارف هل أخلاقياً يمكن ذكر السبب أم لا ولكن ممكن في فرصة أخرى بعد ما أكون حسمت إجابة السؤال دة مع نفسي).
طبعاً نور الشريف كان رجل لديه مبادئ سياسية مع الحق الفلسطيني وضد إسرائيل ونوعاً ما مسحة يسارية، ولكنه لم يكن معارضاَ ولم يدعي لعبه لأي دور معارض. هو كان يعتز بإن الرئيس السادات بيحبه وكان بيعزمه عنده ويكلمه في التليفون!
وطبعاً كان عنده علاقة صداقة مع مبارك، حيث كان مبارك شايف إن نور الشريف هو ممثله المفضل وكان بيقدره جداً وكان مبارك عنده عادة يتصل بالفنانين اللي بيحبهم في أعياد ميلادهم. أنا شوفت ازاي كان أمير قطر السابق حمد بن خليفة بيتعامل مع نور الشريف بصداقة وتقدير
وفاكر اتفرجوا على فيلم وثائقي وهما جالسين جنباً إلى جنب خلال دورة من دورة مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية بعد ما دخلوا صالة العرض فجأة مع بعض وكنت بالصدفة في الصف الثاني خلفهم. نور الشريف كان عنده علاقة صداقة مع ياسر عرفات رغم تشخيصه لدور ناجي العلي، المعارض الأبرز لأبو عمار.
بعيداً عن الموهبة أو المقارنة مع أبناء جيله أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، يبقى نور الشريف مهم جداً في تاريخ السينما المصرية خصوصاً وإنه كان منغمس في الصناعة كمنتج أحياناً أو كصاحب رؤية في اختيار العمل مع مخرجين كبار زي عاطف الطيب ومحمد خان ويوسف شاهين وعلي عبد الخالق وكمال الشيخ.
جاري تحميل الاقتراحات...