الساقي كافيه
الساقي كافيه

@alsaqicafe

25 تغريدة 68 قراءة Aug 16, 2021
فيكتوريا: الإرتباطات الوثيقة
يرجعنا إسم فيكتوريا إلى ذكريات الطفولة, وكيكة مثلجة كانت منتشرة في الأسواق تتكون من طبقتين من الكيك ومحشوة بالمربى والكريمة أو الآيسكريم.
وقد سميت فيكتوريا تيمناً بملكة المملكة المتحدة فيكتوريا (1819م - 1901م)
الإرتباط الأول: شاي بعد الظهيرة Afternoon Tea
يرجع إبتكار وجبة شاي بعد الظهيرة إلى الدوقة السابعة Anne Russell, the 7th Duchess of Bedford, إذا كان الناس يتناولون وجبتين في اليوم فقط واحدة في الصباح والأخرى في المساء
هذا الوقت الطويل بين الوجبتين جعل الدوقة تشعر بالجوع فترة بعد الظهر، فصار الدافع لإبتكارها هذه الوجبة, وكان يقدم لها في وجبة شاي بعد الظهيرة, صينية صغيرة تحتوي على إناء شاي مع بعض المخبوزات.
إلى أن صارت عادة لها وقامت بدعوة أصدقائها ليتناولوا معها شاي بعد الظهيرة, ومن ضمنهم صديقتها المقربة الملكة فيكتوريا, والدوقة هي المرافقة الشخصية للملكة منذ عام 1837م أيضاً .
أعجبت الملكة بوجبة شاي بعد الظهيرة, وأغرمت بتلك الكيكة البسيطة التي تطورت في زمانها وأسميت فيما بعد بإسمها .
الإرتباط الثاني: اختراع البيكنغ بودر
في المكان الذي تتناول فيه الملكة فيكتوريا تطورت فيه الوصفة, فهي تصنع من كمية كبيرة من الزبدة مما يجعلها أثقل, سمح هذا الإختراع أن يرتفع الكيك بشكل أكثر ويكون الكيك أخف.
البيكنغ بودر اخترعه الكيمائي ومصنع الأغذية الإنجليزي Alfred Bird, اخترعه في عام 1843م , وهو أول من صنع مسحوق الكاسترد الخالي من البيض, فكان لإختراعه ليس أثراً في تطور فيكتوريا بل في تسهيل عملية خبز أنواع كثيرة من المخبوزات.
الإرتباط الثالث: الإرتباط التقني
الكتب الحديثة تصطلح كلمة sponge على الكيك الذي يعد بخفق البيض الكمل مع السكر, ولا يستخدم فيه أي مادة رافعة إنما يعتمد على الهواء المتكون من خفق البيض مع السكر. وهي وصف للطريقة حتى وإن احتوت على زبدة.
تتكون مسامات أكثر من طريقة الخفق الإسفنجي مما يجعله أخف من كيكة الزبدة وطريقة الخفق الكريمية, هذه المسامات تساعد في ترطيب الكيك بالقطر syrup وكذالك يمكن استخدام قطر بنكهات مختلفة.
ويذهب الفرنسيون في تفصيل أكثر فيسمون الكيك الذي يعمل بفصل الصفار عن البياض biscuit بينما اصطلاح البسكويت في بريطانيا يشير إلى نفس البسكويت لدينا. فكيف تسمى Victoria cake بـ Victoria sponge ؟
كما يبدوا إن هناك اختلاف اصطلاحي, فالبسكويت في بريطانيا يختلف تماماً عن البسكويت في فرنسا, فإذاً وصف كيكة فيكتوريا بإنها كيكة إسفنجية بسبب القوام الذي تغير بفعل البيكنغ بودر أو كما يصفها أحد المصادر The term ‘sponge cake’ comes from the sponge-like openness of the crumb
الإرتباط الرابع: الإرتباط التاريخي
إقترن اسم الكيكة بإسم الملكة فيكتوريا للسبيبين الذين فصلنا فيهما:
1 - وقوع الملكة في غرام الكيكة في وجبة شاي بعد الظهيرة.
2- اختراع البيكنغ بودر في زمانها وتطور الوصفة في زمانها.
وفي حياة الملكة تم تسمية العديد من الأطعمة على إسمها, مثلا البازلاء, والتفاح, والراوند rhubarb وأكثر من صلصة وطبق فاخر, لكن الأطعمة الوحيدة التي حافظت على اسم فيكتوريا هي الكيكة الإسفنجية و دراق فيكتوريا Victoria plum
هذه الكيكة تصنع بنفس مقادير الباوند كيك, أي بكميات متساوية من كل من البيض والدقيق والسكر والزبدة, وقد أشار الطاهي والكاتب Hugh Fearnley-Whittingstall إلى وصفة قديمة نشرت في كتاب
Mrs Beeton's Book of Household Management
للكاتب Isabella Beeton عام 1861م
أي إن الوصفة كتبت في عهد الملكة فيكتوريا بإسم Victoria sandwich, وربما تكون أول نشر للوصفة, وقد ذكر إن طريقة وزن المقادير تكون بوزن البيض بعد إزالة القشرة وبمثل وزن البيض يوزن السكر والزبدة والبيض, ويستخدم في طريقة الخلط creaming method .
استخدم في الوصفة التي نشرها في صحيفة The guardian أربع بيضات, و وزن باقي المقادير بنفس الطريقة التي وصفها مع ملاحظة استخدامه إلى دقيق ذاتي التخمير وملعقة صغيرة من الفانيلا وقليل من الحليب عند الحاجة.
وطريقة اختباره لإختلاط المزيج هي وضع كمية من المزيج في ملعقة فإذا سقطت بسهولة فهذا إشارة إلى إختلاط المزيج جيداً, وإذا لم تسقط بسهولة فهذا يعني الحاجة إلى إضافة القليل من الحليب (ملعقة إلى ملعقتين كبار) , إلى أن يكون سقوط المزيج من الملعقة سهلاً .
الوصفات الحديثة التي اطلعت عليها اتبعت نفس فكرة الوصفة القديمة ونفس المقادير, ولكن حددت المقادير بالأرقام فالشيف الشهيرة Mary Berry في وصفتها, 225 غرام لكل من الزبدة, السكر, الدقيق (بالخميرة), وأربع بيضات (حوالي 250 غرام) مع ملعقة صغيرة بيكنغ بودر.
كما إنها بسطت طريقة الخلط, فلا تحتاج إلى إتباع طريقة Creaming method مجرد ضع جميع المقادير في وعاء واخلطهم إلى أن يتجانسوا, وخطوات الخبز هي نفسها في الطريقة القديمة. يوزع الخليط في قالبين حجم 20 سم, ثم تخبز على حرارة 180 درجة إلى مدة 20 دقيقة أو إلى أن يستوي الكيك.
المثير في الموضوع إن بعد 45 سنة من صدور كتاب السيدة بيتون للإدارة المنزلية, في سنة 1901 صدرت نسخة من النشر Publisher London : Ward, Lock, & Co, تحتوي على وصفة مقاديرها وطريقة تحضيرها مختلفة تماماً عن الوصفة الموجودة في الإصدار الأول عام 1806م الذي نشره London, S. O. Beeton !
أما محلياً لبعض التجارب البسيطة كما يبدوا إن موضوع مقادير الخليط ونوعية الكيك لا تحظى بذات الأهمية في بريطانيا, إنما الأهم هو أن تكون بنفس هيئة كيكة فيكتوريا الأصلية, طبقتين سميكيتن من الكيك مع حشوة في المنتصف.
وربما يكون المجال مفتوح في هذا الصنف لصناعته بما يتناسب ويتوافق مع الذوق المحلي, فنوعية الكيك المستخدم هي من النوع الدسم مقارنتاً بأنواع الكيك المعتمدة على الكيك الإسفنجي الأكثر هشاشتاً والأقل دسماً !.
لكن يختلف الرأي فيما يتعلق بمكونات فيكتوريا الحقيقية. هل تضاف الفانيليا؟ هل يجب رشها بالسكر الناعم ؟ هل يجب أن تحتوي الحشوة على الكريمة أم المربى فقط؟ كانت فيكتوريا تحشى بالمربى فقط, أما الكريمة فهي إضافة وضعت في القرن العشرين.
تجيب كاتبة الطعام Bee Wilson (شخصياً لا أعتقد أن الأمر يستحق أن أكون دقيقاً للغاية. أحد المحلات الذي يُعتبر على نطاق واسع أفضل متجر كعك في لندن ، يتواجد فيه كيكة فيكتوريا بحشوات مختلفة ، اعتمادًا على الموسم - ليس فقط التوت أو الفراولة ولكن أيضًا المشمش ... وهي فكرة رائعة.

جاري تحميل الاقتراحات...