محمد 💕🐪💕
محمد 💕🐪💕

@Mohamma59666684

5 تغريدة 12 قراءة Aug 14, 2021
رأيت ابن هُمام، قبل أيام، يهيم في الصحراء، يقصد الخلاء، وقد ربط في شجرة بعيره، وأسلم لله مصيره، ولم يأخذ محاذيره، فمضى في شأنه.
وفي غفلة منه، تسللت إلى البعير وفككته، وامتطيته وأسرعت، وعن ابن همام ابتعدت.
وسمعته يدعو ويولول، ويندب حظه ويُحوقل، ثم رجع للبيت ماشيا،
يضرب رأسه بنعله حافيا.
وقال لزوجته: يا زوجتي الويل الويل، بعيري سُرق ولا حول.
فقالت: رده الله إليك، يا طيب القلب حنانيك.
وبعد أيام، جئت ابن همام، على ظهر بعيره، وقلت: اعذر من قدم إليك معاذيره.
فقال: كأن هذا بعيري، رب لك حياتي ومصيري.
قلت: الشيطان أغواني، وها أنا بين يديك تراني،
كلي ندم وتوبة، لعل الله يقبل مني أوبة، وعلى ذنبي سامحني، أرجوك وتجاوز عني، فالحياة صعبة، يا ابن العم وسغبة، وما عاد لي فيها رغبة، إلا أن تصفح، وتستر ما كان ولا تفضح، ولعفوك لي تمنح
فقال: بوركت أيها الشيخ الفاضل،يا سليل الأفاضل، ونادر الأماثل، والله همي زائل، أن في الدنيا مثلك باق
لقد أجريت مني الأماق، ففي الأخلاق بلغت الآفاق.
فقلت: غفرت لي أتعني؟ فحيائي قد منعني، أن تقابل عينك عيني.
قال: غفرت لك، كتب الله أجرك.
قلت: لي حاجة عندك، تجاوز الله عن ذنبي وذنبك.
قال: على الرحب والسعة، سأقضيها ورب السماوات السبعة.
قلت: أنا شيخ فقير، وقد أطعمت هذا البعير،
أطايب الطعام والشعير، فأنفقت عليه مائة درهم، على التمام والله يعلم، فإن شئت رد لي مالي، وأشفق على حالي، رحمة بعيالي، وذل السؤالِ.
فناولني الدراهم، فكانت لقلبي كالمراهم، وودعته وودعني، وخير الدعاء أسمعني.
ثم أسرعت بركب بعيره، وتركته ليلاقي مصيره.

جاري تحميل الاقتراحات...