في مراسلات الشاعر مع داعي الدعاة الفاطمي الشهيرة، يبدأ داعي الدعاة رسالته الأولى بالانتقاص من قيمة الأدب والشعر ويقول إن الشاعر لا بدّ أنه يعلم شحّ فائدة الأدب - رغم تفوّقه فيه - ولذلك لا بدّ أنه له نصيبٌ من علم "أنفع". ثم سأله عن عدم أكله لحم الحيوان.
وطبعًا الشاعر رد عليه…
وطبعًا الشاعر رد عليه…
جواب الشاعر متّسق معه من ناحية فكريّة، تلميح وإثارة حيرة وتشكيك وتعوّذ، لكن عبقريّة جوابه كانت في أدبيّته!
بصرف النظر عن لغته المدهشة (والفرق الشاسع بين رسالته ورسالة داعي الدعاة)، فقد تمثّل بالشعر في مسائل فكرية عديدة ببراعة وكأنه يقول: هذا الأدب اللي مش عاجبك يا سي داعي الدعاة!
بصرف النظر عن لغته المدهشة (والفرق الشاسع بين رسالته ورسالة داعي الدعاة)، فقد تمثّل بالشعر في مسائل فكرية عديدة ببراعة وكأنه يقول: هذا الأدب اللي مش عاجبك يا سي داعي الدعاة!
وبطبيعة الحال داعي الدعاة لم يعجبه رد الشاعر المتملّص، ولم يعجبه من الشاعر "إتيانه بأشعار"، وفي نهاية جوابه على الجواب قتلني ضحك بصراحة:
"ثم إن قام الشيخ حفظه الله نشطة لجواب يكتبه عن هذا التعليق أعفاني فيه عن قصد الإسجاع ولزوم ما لا يلزم، فإن ملتمسي فيه المعاني لا الألفاظ".
"ثم إن قام الشيخ حفظه الله نشطة لجواب يكتبه عن هذا التعليق أعفاني فيه عن قصد الإسجاع ولزوم ما لا يلزم، فإن ملتمسي فيه المعاني لا الألفاظ".
يا عمي قاعد تبعث رسائل لأبي العلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان المعري وجاي تتفلسف عليه في المعاني والألفاظ؟ ولا يعني مش قاري لصاحب اللزوميات ومتوقع يعطيك إجابة مباشرة؟! ناس تدوّر في الحسّ وخلاص…
الشاعر تمثّل بحوالي 789 بيت شعر ولا رقم مشابه (مبالغة طبعًا، لكن المهم واجد)، وداعي الدعاة تمثّل ببيت للمتنبي في رده. ففي جواب الشاعر الثاني قال له بما معناه: الله! الله عليك يا داعي الدعاة! يا ليت المتنبي سمعك تتمثّل ببيته! كان حيفرح! كان حيطير! كان حينبسط آخر انبساط! الله عليك!
الشاعر ختم جوابه الثاني: "ولو ناظر [يقصد داعي الدعاة] أرسطاطاليس لجاز أن يفحمه، وأفلاطون لنبذ حججه خلفه. والله يجمّل بحياته الشريعة، وينصر بحجّته الملّة. والسلام."
الترجمة: أنت صح وأنا غلط، ارتحت؟ سلام.
الترجمة: أنت صح وأنا غلط، ارتحت؟ سلام.
يتعجّب داعي الدعاة من الشاعر: "نظمه في هذا المعنى يخالف نثره ونثره يخالف نظمه فكيف الحيلة".
الحيلة إنك ترخي أعصابك شوية يا باشا.
الحيلة إنك ترخي أعصابك شوية يا باشا.
المهم الشاعر لف ودار بداعي الدعاة وخلاه في النهاية يقول له آسف إني خذيت من وقتك وحكيت معاك أصلًا. مقدمة الطبعة تقول إن داعي الدعاة بدا هذه المراسلات على سبيل المداعبة… إيه ماانظني يا عمي (أي "لا أظن يا عماه")، الشاعر بس اللي كان عنده حس فكاهة، داعي الدعاة يندب بعد كل جواب هههههه
جاري تحميل الاقتراحات...