عبدالعزيز الفهيد
عبدالعزيز الفهيد

@aasf1973

8 تغريدة 35 قراءة Aug 13, 2021
بعد وفاة الأديب والكاتب الكبير عباس محمود العقاد،كتب الأديب أحمد حسن الزيات في مقال له في مجلة الرسالة العدد ١٠٥٣ الموافق ١٣٨٣/١١/٥ في بداية المقال يقول بتصرف يسير : يموت العقاد الإنسان ،بعد ستين عامًا قضاها في سبيل الفكر العميق الصافي لا يفتر في ليل ولانهار،ولايكل في صحة ولامرض
ويقول : والحزن على نوابغ الشيوخ هادئ ولكنه عميق ؛ لأن مبعثه فكرة والفكرة ولود . أما الحزن على نواضر الشباب فهو ثائر ولكنه ضحل ؛ لأن مبعثه عاطفة والعاطفة عقيم .. الحزن على فقد الشاب الجميل حزن على زهر ذوى وزرع آف وأمل خاب وسند تحطم ، ولكن الحزن على الشيخ العظيم حزن على ثروة ضخمة
من الأدب والخلق والمواهب والتجارب ..
نعم إنا جزعنا على العقاد بعقولنا أكثر مما جزعنا عليه بقلوبنا ؛ لأنه لم يترك من بعده من نرثي له ونشفق عليه من زوجة كان يكفلها وولد كان يربيه وعشَّ كان يحميه وحب كان يشغفه ، وإنما ترك عقولًا كان يغاديها بالمعرفة ويراوحها بالحكمة
وشيعة كان يسدَّدها بهديه ويوجهها بوحيه ، ولغة كان يحييها بدراسته ويجددها بكتابته ، وأسرة من الكتب الباقية تجاوزت السبعين كانت ترجو المزيد من عمره لتنال المزيد من فضله ، وسمعة خالدة على وجه الدهر بالفهم الثاقب والإطلاع الواسع والعلم والعمل المثمر والإباء الأشم
عرفت العقاد منذ خمسين سنة فما ذممت المعرفة ولا مللت الصحبة . كانت صداقتنا قائمة على الاحترام والمودة فلم يقُل أحدنا في الآخر مايكره .
وختم مقاله :
لما عادت {الرسالة} طلبت إليه أن يعود إليها ، فقال : (( إن صحتي ساءت وإن همتي ضعفت وأعدك أن أعود متى عوفيت )) ثم ضحك وقال ملمَّحًا إلى شدة الهجوم عليه : ((ولكني إذا عدت فسأكتب بالعصا لا بالقلم )). فقلت له وأنا أرد على ضحكته بضحكة : إن عصاك كعصا موسى تعين على الاتكاء
وتهش على القراء ، وتلقف ما يأفك السحرة .
لم يعاد العقاد إلى { الرسالة } ولم يكتب لمجلة الأزهر ولم يشهد مؤتمر المجمع . لقد اختلى به المرض في داره ، ونزلت به صرعة الموت فوق سريره وذهب العقاد الكاتب الشاعر الأديب العالم كما يذهب المطر ويبقى الربيع !

جاري تحميل الاقتراحات...