أحمد مولانا
أحمد مولانا

@amawlana84

14 تغريدة 16 قراءة Aug 13, 2021
١- من بين الانتقادات الموجهة لأداء قوات الناتو ميدانيا تلك التي وجهها الأميركي مايكل والتز في كتابه (المحارب الدبلوماسي) الصادر بالإنجليزية في عام 2014 وباللغة العربية في عام 2019.
٢- عمل والتز كقائد لإحدى مجموعات القوات الخاصة الأمريكية الشهيرة باسم القبعات الخضراء في أفغانستان، كما عمل كمستشار خاص بجنوب آسيا ومكافحة الإرهاب في مكتب نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني.
٣- بحسب والتز، فإن أحدى أكبر مشكلات قوات الناتو المنتشرة في أفغانستان (قوات من 42 دولة تشكلت من دول الناتو وحلفائه) تمثلت في عدم قدرته على العمل في ظل قيادة موحدة حيث اتسمت سلسلة القيادة المدنية والعسكرية بالتشظي والتعدد فضلا عن عدم امتلاك قواته لمعدات عسكرية متوافقة.
٤- فمن أجل تقاسم الأعباء وتوزيع المهام عمل الناتو في أفغانستان وفق استراتيجية تُدعى (الدولة القائدة)، حيث جرى تقسيم المهام إلى ملفات ذات أولويات مختلفة، فتولت القوات الأمريكية ملف إعادة بناء الجيش الأفغاني الذي يتكون من مليشيات حليفة لواشنطن.
٥- وتولت القوات البريطانية ملف مكافحة المخدرات، في تولت ألمانيا ملف تأهيل الشرطة الأفغانية، في حين تولى الإيطاليون تأهيل قطاع القضاء والعدل (حيث سخر والتز من تولي إيطاليا المشهورة بالفساد لهذا الملف)، في حين تولت اليابان ملف نزع سلاح المليشيات.
٦- على المستوى العملي فشلت استراتيجية الدولة القائدة لكل ملف في تحقيق الأهداف المرجوة، حيث تفاوتت الموارد التي وفرتها كل دولة من أجل تحقيق المهام الموكلة إليها في ظل غياب كيان موحد يتحمل المسؤولية ويخصص الموارد وينسق الجهود.
٧- خصصت ألمانيا في بعض الأوقات عشرة مدربين فقط لتأهيل عناصر الشرطة الأفغانية، وركز البرنامج التدريبي الألماني على النمط الأوروبي الذي يدور حول سيادة القانون في حين كان معظم المتدربين من الأميين، وينظرون إلى العمل الشرطي باعتباره وسيلة لجني الأموال وفرض الإتاوات على المواطنين.
٨- بينما أدى فشل إيطاليا في بناء قطاع العدالة عقب تخصيصها لموارد محدودة وفريق صغير للقيام بهذه المهمة إلى عرقلة الجهود البريطانية لمكافحة المخدرات، ففي حال القبض على مهربي مخدرات كان الفساد في الشرطة والقضاء الأفغاني الجديد يساعدان في الإفراج عن الموقوفين.
٩- أما سلسلة القيادة العسكرية لقوات الناتو في أفغانستان فاتسمت بالتعقيد والتعدد، فلكل دولة مشاركة بقواتها على الأرض الأفغانية ممثل عسكري موجود في كابول يمكنه الاعتراض على القرارات الصادرة من قائد الناتو في أفغانستان إلى القوات التابعة لبلاده.
١٠- وبالتالي تواجدت قيود عملياتية من قبيل عدم السماح بنشر قوات من بلاد معينة في الأماكن الملتهبة، حيث سيطر الخوف من تكبد خسائر بشرية على القادة السياسيين للعديد من الدول المشاركة في حملة الناتو مما انعكس على رفضهم نشر قواتهم في المناطق الساخنة بأفغانستان.
١١- وبالتالي لم يكن باستطاعة قائد الناتو الميداني أن يأمر القوات الإيطالية المنتشرة في غرب أفغانستان بتحريك مروحيات أو جنود لدعم القوات البريطانية المنتشرة في الجنوب حال خوضها لاشتباكات.
١٢- أما القوات الفرنسية فركزت على عمليات الاستطلاع وتجنبت خوض عمليات قتالية، وهو سلوك انتهجته بالأخص بعد مقتل لويس لوباج، وهو نجل جنرال بارز، مما جذب أضواء الإعلام الفرنسي، ودفع القادة السياسيين بباريس لحث القادة العسكريين على تجنب أي عمليات قتالية تتسبب في خسائر بشرية.
١٣- وفي المحصلة يذهب والتز إلى القول بأن تنوع قوات الناتو كان يمثل عبئا ميدانيا أكثر من تمثيله لإضافة، وهو ما ساهم في فشل الناتو ميدانيا في تحقيق الأهداف المطلوبة منه.
١٤- وبالتأكيد تعكس السطور السابقة جزءا من أسباب فشل مهمة الناتو في أفغانستان لكنها لا تعكس الصورة الكاملة حيث نصف الصورة الآخر يرتبط باستراتيجيات خصومه.

جاري تحميل الاقتراحات...