مُحَمَّد
مُحَمَّد

@MBM_001_

19 تغريدة 16 قراءة Aug 12, 2021
شبهة حد الردة في الإسلام :
يسألون.. كيف يجيز الإسلام حد الردة؟ ، ألا يؤمن الإسلام بمبدأ الحرية؟ ، هل تحكمون على من ترك دينه مُختارً طواعيةً بالقتل؟ ، ما هو موقف الإسلام من هذا الموضوع؟ ، وما هو علاقة المسيحية من هذا الموضوع؟
بدايةً.. ما يقوله الله تبارك وتعالى بأنه حسن فهو الحسن، وما يقوله بأنه ليس بحسن فهو ليس بحسن، سواء أُعجب الغرب والجنوب بذلك، أم لم يُعجب الشمال والشرق بذلك، فنحن نأخذ قيمنا من الدين أولاً، ولا نسعى في سبيل ديننا إلى إرضاء أحد.
يستغرب البعض وجود فكرة حدّ الردة في الأديان، سواءً في الإسلام أو غيره كما سأذكر لاحقاً، لماذا؟ لأنهم لا يدركون عمق الدين في الكيان الإنساني، بل ينظرون للدين على أنه فكرة من الأفكار التي يتداولها الناس، فمن حقهم أن يعتنقوها، ومن حقهم متى شاؤوا أن يتركوها،
لذلك هم يستغربون، مالفرق عندهم بين ترك الدين وبين أن يكون الإنسان مشجعاً في الصباح لبرشلونة، ثم بعد الظهر مشجعاً لمدريد، ثم بعد سكرة طويلة يشجع فريق آرسنال؟، فهم لا فرق لديهم بين الإنتقال من فريق إلى فريق، وكذلك الأديان عندهم،
لأنهم لا يدركون عمق الدين وأثره، ويعتبرون الدين مجرد فكرة عارضة يستطيع الإنسان أن يتنقل بينها كل يوم كيف يشاء.
يسألون : أليس الإسلام دين الحرية؟
أما الحرية المطلقة فلا، فلا يوجد عاقل ولا يوجد دين ولا توجد فكرة تبيح الحرية المطلقة
الحرية المطلقة غير موجودة أبداً، حتى في البلاد التي تفاخرون فيها بمبدأ الحرية.
في ألمانيا : لا يجوز لك أن تكون نازياً، ولا أن تعتنق أفكار النازيين، ولا أن ترسم صليباً معكوفاً، فكل ذلك سيؤدي بك إلى السجن، فلا حرية مع مخالفة هذا القانون.
في فرنسا : الذي ينكر المحرقة اليهودية سواء كان عالماً أو مفكراً أو صحفياً او باحثاً فمصيره السجن.
لكن بإمكانه أن ينكر الله.. لا مشكلة.
بإمكانه أن ينكر وجود المسيح.. لا مشكلة.
بإمكانه أن ينكر وجود نابليون.. لا مشكلة.
بإمكانه أن ينكر دولة إسمها فرنسا.. لا مشكلة.
لا مشكلة من أن ينكر كل هذا.
لكن أن ينكر أن عدد القتلى النازية من اليهود ستة ملايين؛ هذا يؤدي به إلى السجن.
روجي جارودي قال في كتابه: عدد قتلى اليهود ٣٠٠٠٠٠، وهذه جريمة ينبغي أن تُدان. فكان مصيره تسعة أشهر في السجن، لأنه نزّل العدد من ٦٠٠٠٠٠٠ إلى ٣٠٠٠٠٠. لأنه لم يقدّس العدد فقط.
وفي الآونة الأخيرة.. تجاوزت فرنسا عن الشخص الذي قام بالرسومات المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت.. قامت بإغلاق مسجد تُليت به آيات من القرآن الكريم.
فالذي يتكلم بوجود الحرية المطلقة؛ ما هو إلّا إنسان كذاب وجاهل وغبي.
الردة عن الإسلام تُستخدم اليوم سلاحاً ضد الإسلام. كيف؟؟
يقدّم لنا النصارى اليوم بعض فنانيها الممثلين على أنه مسلم سابق، لماذا؟
لأنهم يعتمدون الحرب النفسية التي تنطلي على الرعاع، لأن العاقل لا يؤجّر عقله لأحد.
فهم يراهنون على الرعاع.
هذه الخطة الشريرة تحدث عنها القرآن الكريم في سورة آل عمران الآية ٧٢.
{وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون}.
استَخدَموا هذا في الصد عن الإسلام، أَيْ :أعلن أنك دخلت في الإسلام، وأنك بعد أن أصبحت عالماً في الإسلام تركته.
ومعنى ذلك.. أنك قد رأيت في الإسلام شيئاً عُضالاً، وهذا ما ينطلي على الرعاع من القوم ولن يَلِجوا معهم في التفاصيل أبداً.
وهذا نوع من أنواع العداء للإسلام، ولذلك منع الإسلام الردّة، واعتبرها حالة عدائية للدين، واعتبرها حالة عدائية للمجتمع نفسه.
يسألون: ألا يمكن في الإسلام أن أدين بدين غير الإسلام؟
أقول لك: إذا كان ذلك في بيتك؛ فلن نرسل فِرَق تفتيش ومحاكم تفتيش لسؤالك عمّا في ضميرك.
تركت الإسلام في بيتك وأصبحت مسيحياً؛ لن يبحث عنك أحد.
إذا ذهبت إلى بلاد غير المسلمين،أو البلاد التي لا يُحكم فيها بالإسلام فلن يسأل عنك أحد.
لكن.. أن تجلس بين المسلمين، وتعلن عداوتك لدينهم حينما تُعلن بأنك تركت الإسلام، وأنك رأيت في الإسلام شيئاً غير صحيح، عندما تعلن هذه العداوة، فإنك تكون قد ارتكبت جناية، ويجب أن تكون مستعداً لدفع ثمنها، وإلا فكان يسعه أن يجلس في بيته ويتعبد بدينه الجديد، ولن يبحث عنه أحد.
يشبه هذا من يقيم في دولة ما، ويوالي في ضميره دولة أخرى، يتمنى انتصارها على بلده أو على البلد الذي يقيم فيه.
إذا فعل ذلك بضميره؛ فذلك لن يحاسبه عليه أحد، أما إذا صرّح بهذه العداوة وعمل بها لصالح تلك الدولة التي يواليها؛ فإنه يكون بحكم القانون قد ارتكب خيانة عظمى.
الجميع لديهم خطوط حمراء، ونحن لدينا خط أحمر وهو ديننا، فديننا هو أعز ما نملك.
لم يَرِد حد الرّدة في القرآن الكريم، لكنه ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
هذان الحديثان هما عمدة اعتمد عليه فقهاء الإسلام في القول بأن المرتد يُقتل، لذلك.. جماهير أهل العلم تقول بأن المرتد يُقتل.
وهذا موجود عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، لكن علينا أن ننظر إلى الأمر بسعة أكبر.
ما معنى من بدّل دينه فاقتلوه؟، هل الحديث على إطلاقه وعلى عمومه؟، هل يشمل كل تارك لدينه، أم أنه التارك لدينه والمُفارق للجماعة؟
لربما يقول أحدهم : من بدّل دينه، هذا لفظ عام.
نقول نعم، ولكن من العموم ما هو باقٍ على عمومه، ومنها عموم مخصوص، ومنها عموم يُراد به الخصوص، وهذا معروف في اللغة وعند أهل العلم.
لا يمكن أن يكون (من بدّل دينه فاقتلوه) عامّ في كل أحد، لأن من بدّل دينه للإسلام لا يُقتل، ولأن من بدّل دينه من اليهودية إلى المسيحية لا يُقتل، ولأن الطفل إذا بدّل دينه لا يُقتل، ولأن المسيحي إذا أُجبر على الإسلام ثم ارتد عنه لا يُقتل لأن إسلامه كان إسلامُ مُكْرَه
وكذلك لمسألة مهمة ذكرها عدد من العلماء وهي : أن المرأة إذا ارتدّت لا تُقتل.
لماذا يُقتل الرجل إذا ارتد ولا تُقتل المرأة؟
قالوا لأن من شرط إقامة حد الرّدة (التارك لدينه المفارق للجماعة)، لذلك يُقتل الرجل ولا تُقتل المرأة؛ لأن المرأة لا تُقاتل ولا تفارق الجماعة.
ابن حجر رحمه الله ينقل لنا هذا عن العلماء :
فقد اختُلف في المرأة، فهناك عدد كبير من أهل العلم يرون أن المرأة المرتدة لا تُقتل، ومنهم عليّ، وابن عباس، وعمر بن عبدالعزيز، وأبو حنيفة، وعطاء ومجاهد رحمهم الله جميعاً.
ولدينا أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فقد أُخبر عمر بن الخطاب عن ستة نفر قد ارتدوا عن الإسلام ولَحِقوا بالمشركين، فقال أنس رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، قَوْمٌ ارتدّوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، ما سبيلهم إلّا القتل؟
فقال عمر : لأن أكون أخذتهم سِلماً أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء (يعني: ذهب أو فضة).
فقال أنس: وما كنت صانعاً بهم لو أخذتهم سِلماً؟
قال عمر: كنت عارضاً عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه (يعني أن يعودوا للإسلام)، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم وإلا استودعتهم السجن.
ولكن.. ما هي المدة التي سيستودعهم فيها السجن؟، ما هي مدة الإستتابة؟
الكثير من الفقهاء يقول بأنها ثلاثة أيام، لكن هل يوجد رأي فقهي آخر؟
أقول نعم.
الإمام عبدالرزاق الصنعاني يقول عن ابراهيم النخعي فقيه العراق بأنه يقول عن المرتد بأنه يُستتاب أبداً(يعني ليس هناك مدة معينة، يبقى في الحبس مدة طويلة)، وقال سفيان الثوري رحمه الله : وهذا الذي نأخذ به.
فهذان فقيهان من كبار فقهاء أهل العراق يقولان بأن المرتد يُستتاب أبدا.
أيضاً لدينا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه الإمام النّسائي : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث خصال : زان محصن، يُرجم، أو رجل قتل متعمداً فيُقتل، ((أو رجل يخرج من الإسلام، فيحارب الله ورسوله، فيُقتل، أو يُصلب، أو يُنفى من الأرض)). أي يُبعد عن أرض الإسلام إلى أرض أخرى.
والإمام الشوكاني يعلق على هذا فيقول : 👇
وهكذا يتبيّن لنا أن حدّ الردّة موجود في الشريعة الإسلامية، لكنه منوط بدولة مسلمة، وقاضٍ مسلم، ضمن ظروف معينة وضوابط معينة، وتبيّن لنا أنه كذلك.. النبي الذي قال :(من بدّل دينه فاقتلوه)، هو أيضاً من قال : فيُقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض.
فهذا من شريعة الله، وهذا من شريعة الله، والقاضي المسلم هو من يكيّف هذا الحكم الشرعي بما تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين، فمن الممكن أن يكون ذلك الشخص يُتبيّن منه محاربة وعداء الإسلام والمسلمين.
وانتظرونا في موضوع :
حدّ الردّة في الكتاب المقدس.

جاري تحميل الاقتراحات...