أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

25 تغريدة 19 قراءة Aug 11, 2021
(1-25)
الأرمن
شعبٌ اختصر العثمانيون تاريخه بالمذابح
لم يكن الأرمن شعبًا طارئًا على أراضيهم التي يقطنونها، وينتمون للشعوب الهندوأوروبية القديمة، ويروى أنهم قدموا من البلقان لأراضيهم الواقعة الشرق الأوسط من شواطئ البحر الأسود إلى بحري قزوين والأبيض المتوسط قبل القرن (13 ق.م).
(2-25)
قُدِّر للأرمنِ أن تقع أراضيهم في منطقة ملتهبة على مرِّ التاريخ، تتنازعها قوميَّات عدَّة تتصارع بينها، لذا لم ينعم الأرمن طويلاً بالاستقرار والأمن كبقية الشعوب والأعراق الأخرى، وعانوا من مراحل شتات كثيرة خلال تاريخهم، بفعل الإمبراطوريات التي تقاسمت أراضيهم.
(3-25)
تأسست أول مملكة أرمنية خلال الفترة (870-580 ق.م) وحكمتها أسرة آل أورارتو، لكن ما إن انتهت هذه المملكة قبل الميلاد حتى احتل الفرس أراضيهم، وبعد العام (189 ق.م) تخلص الأرمن من الفرس بتأسيس مملكة اليرنانديون، على الرغم من أنه يقال بأن أسرة هذه المملكة لم تكن أرمنية.
(4-25)
ولكون الأرض الأرمنية في منطقة تنازع دولي وقومي؛ بدأت تمد القوى نفوذها مرةً أخرى على حدودهم وأراضيهم، كالسلوقيَّين سنة (64 ق.م)، والأسرة الأرساكية بين خلال الفترة (66 ق.م – 252م)، وبين عامي (300-330م) تنافس الفرس والبيزنطيين على أرض الأرمن وتمكن البيزنطيون من السيطرة.
(5-25)
ومع بزوغ الإسلام من الجزيرة العربية وبدء الفتوحات الإسلامية، وفي عهد الخليفة الراشد عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فُتحت الأراضي الأرمنية سنة (640م) لتكون ضمن حدود العالم الإسلامي، توالت عليها الدولة الأموية ثم العباسية.
(6-25)
خلال الفترة التي بدأت تضعف فيها الدولة العباسية العربية، ومع سيطرة التُّرك وهجرتهم إلى العالم الإسلامي، وبدء دولتهم العثمانية؛ سيطروا على الأراضي الأرمنية كما سيطروا على غيرها من أراضي القوميات المختلفة الأخرى، واستمر الأرمن تحت سيطرة العثمانيين خلال الفترة (1460-1924).
(7-25)
ولتنازع قوميات وإمبراطوريات مختلفة على الأرمن؛ فإن ذلك أثرّ في عقائدهم ودياناتهم، بدءًا من عقيدتهم الوثنية التي ظلت هي العقيدة الأرمنية إلى فترة السيطرة البيزنطية في عهد قسطنطين الذي اعتنق المسيحية وعمل على نشرها في الأراضي التابعة لها، التي من ضمنها أرمينيا.
(8-25)
سيطر العثمانيون على الأرمن في عهد بايزيد الأول (1377-1402)، وضمت جزءًا كبيرًا من أراضيهم في الحدود العثمانية خلال الفترة (1512-1530)، وكعادة العثمانيين في التعامل مع الشعوب غير التركية؛ تعاملوا مع الأرمن بطبقية، وكرسوها حتى بين الأرمن أنفسهم بتقسيمهم إلى فئات اجتماعية.
(9-25)
ولأن الجغرافيا الأرمنية بين عددٍ من القوى، اقتسمت أراضيهم الدولة العثمانية والفرس والروس في الوقت نفسه، فيما كانت أغلب حدود أراضيهم ضمن الدولة العثمانية. وعلى الرغم من التعامل العنصري العثماني، إلا أن الأرمن دعموا الحياة الحضارية في دولة الترك وكانت لهم مساهمات مشهودة.
(10-25)
ومع سياسة التعايش من قبل الأرمن، إلا أن العثمانيين وسلاطينهم كانوا يطبقون سياسة الضغط الكامل على القوميات غير التركية، ودائمًا ما يسعى العثمانيون إلى محاولة بذر النزاع بين القوميات المختلفة وتطبيق سياسة فرق تسُد لفرض مزيد من السيطرة والقوة على غير الأتراك ضمن حدودهم.
(11-25)
تعددت الأحداث التي تُحسب على العثمانيين ضد الأرمن خلال تاريخهم، غير أن الفترة الأخيرة من الحكم العثماني شهدت حضورًا قويًا في الذاكرة التاريخية الأرمنية، خاصةً بعد أن بدأت التوترات الدولية والقومية في المنطقة، وكان الشَّرر يتطاير بحدوث أزمة قومية عامة في حدود الدولة.
(12-25)
بدأت المشكلة الأرمنية تتصاعد في العصر العثماني في عهد العثماني عبدالعزيز (1861-1876)، الذي عُرف عهده بالترهل السياسي والتيه الداخلي، واستمرار إطلاق يد الولاة وظلمهم على الجميع، خاصة القوميات المختلفة، التي كانت من ضمنها الأرمن.
(13-25)
ثارت ثائرة الأرمن بعد التصرفات التي قام بها والي مرعش العثماني بالإساءة تجاه الأرمن في قرية زيتون حين فرض عليهم جزيةً عالية، ولتحقيق مزيدٍ من القهر ضد الأرمن سعى إلى توطين جزء من الشركس في الأراضي الأرمنية، وعلم على سلب محصولاتهم الزراعية وموادهم الغذائية.
(14-25)
اشتبك الأرمن مع والي مرعش، وحدثت المواجهات بين القوات الرسمية والأرمن بقوتهم الشعبية بعد الاستفزاز الحكومي، وفي المقابل تحرك العثمانيون لاحتواء الموقف بعزل الوالي، لكنها في الوقت نفسه قبضت على قادة التمرد الأرمني من مدينة زيتون، ولم يُفرج عنهم سوى بتدخل السفير الفرنسي.
(15-25)
ولأن الدولة العثمانية مترهلة لم تستطع السيطرة على الموقف، خاصةً بعد أن بدأت نبرة القوميات تأخذ تطبيقًا عمليًا في حدودها، تحالف 20 ألف أرمني مع الفلاحين الأكراد سنة (1862) في أرضروم ضد العثمانيين، لكن سرعان ما تحول التحالف لنزاع بين الأرمن والكرد سنة (1863).
(16-25)
صَعَّد الأرمن نزاعهم مع الأكراد واحتجوا وهددوا بالهجرة إلى الأراضي الروسية، في المقابل صرح الصدر الأعظم بالترحيب بالهجرة الأرمنية إذا لم يهدأوا وبأن الدولة ستوطن الجراكسة مكانهم، وهذا ما جعل الدولة بعد العام (1867) تفكر جديًا بتهجير الأرمن.
(17-25)
قصة التهجير الأرمني بدأت لدى الموقف الرسمي العثماني بعد أن بدأت الدولة العثمانية تتضايق من تدخلات الدول الأوروبية في القضية الأرمنية وتستقبل احتجاجاتها على سوء التعامل مع القومية الأرمنية في حدودها، للخلاص من هذا الضغط الدولي.
(18-25)
خلال تلك الفترة كان أرمن الدولة العثمانية يُعتبرون الأسوأ حالاً مقارنة بأرمن الفرس والروس، الذين كانوا يعيشون حياةً شبه مستقرة وآمنة نسبيًا. لذا زاد الاستفزاز العثماني للأرمن بدفع الأكراد والشركس لخلق مزيدٍ من التوتر الأرمني في الأراضي المُشتركة بينهم.
(19-25)
غضَّ العثمانيون الطَّرف عن ما كان يقترفه الأكراد والشركس تجاه الأرمن، وتجاهلوا نداءاتهم لاتخاذ الحكومة موقفًا مما كانوا يتعرضون إليه من سلبٍ ونهب واغتصابٍ لأراضيهم التي كانوا يملكونها. واعتقد العثمانيون بذلك أنهم سيجبرون الأرمن على الرحيل والهجرة، وبالتالي يتحقق هدفهم.
(20-25)
في ظل تلك الظروف السيئة التي كان يعيشها الأرمن بتحالف الدولة العثمانية مع الكرد والشركس؛ استغلت روسيا القيصرية الموقف لصالحها، بإثارة قضية الأرمن واحتواء أرمن الدولة العثمانية واختراقهم لاستخدامهم خلال الحرب الروسية العثمانية التي بدأت منذ (1833) ولم تنته سوى في (1878).
(21-25)
رأت روسيا أن أقرب شعار ترفعه في وجه العثمانيين لاستغلال القضية الأرمنية لصالحها هو الدفاع عن المسيحيين في الأراضي العثمانية، لكي تكسب تعاطف الدول الأوروبية بإثارة العاطفة الدينية بينهم، ولتحقيق مزيدٍ من الضغط على العثمانيين.
(22-25)
حين بدأ التوتر الأرمني؛ تزامن مع فترة عبدالعزيز على عرش العثمانيين، و من المعروف أنه من أضعف السلاطين حيلةً وسياسة، باعتباره امتدادًا للسلاطين الضعاف الذين احتلت فترتهم أطول فترة من عمر الدولة بعد أكثر السلاطين الأقوياء ظلمًا سليمان القانوني (1520-1566).
(23-25)
انتهت فترة عبدالعزيز بغموض مدبر، واختلفت الروايات التاريخية بين كونه مات منتحرًا أو مقتولاً من رجال الحكومة العثمانية سنة (1876)، وتلاه ابن أخيه مراد الخامس الذي لم يكن متهيئًا للسلطنة لضعف شخصيته ولتدبيرات أخيه عبدالحميد الثاني الذي تآمر مع قتلة عمه للوصول للعرش.
(24-25)
من سوء حظ الأرمن أن فترة التوتر احتدت بينهم وتصاعدت الأزمة في عهد أكثر السلاطين دمويَّة وقسوة، عبدالحميد الثاني، الذي جاء للحكم وهو مُحاصرٌ بين مجموعة كبيرة من الأزمات والملفات السياسية التي كانت تفضي بشكلٍ أو آخر بنهاية الدولة.
(25-25)
ولأن عبدالحميد لا يعرف من السياسة إلا منطق القوة؛ عمد لتبطيق فاشيته ضد مخالفيه والقوميات غير التركية للسيطرة ومحاولة إنقاذ الدولة من الانهيار.
بارك عبدالحميد حفلة الدم ضد من يقف في وجه سياسته، وأقام المذابح التي كانت أقساها ضد الأرمن.
وللحديث بقية في ثريد آخر قريبًا.

جاري تحميل الاقتراحات...