كان يمكن ان أشعر بالفخر لحصول البحرين على مركز متقدم في الدول التي يفضل الاجانب العمل والعيش فيها لو أننا لم نكن نعاني من خلل في التركيبة السكانية تتفوق نسبة فيها الاجانب على نسبة المواطنين، لو لم يكن ذلك على حساب تقلص أو شبه انعدام فرصة حصول البحريني على عمل،
لو ان الاجنبي يشغل وظيفة تحتاج إلى مؤهل أو خبرة نادرة لا تتوفر لدى البحريني، لو ان استقدام الاجنبي كان لفترة قصيرة مؤقتة لحين تأهيل المواطن ليحل مكانه، لو ان مساحة بلدنا ومواردها كبيرة، لو لم تكن ميزانيتنا تعاني من عجز ، لو لم يؤثر ذلك على اقتصادنا ومواردنا المتواضعة وينهكها
وعلى الخدمات الاساسية المقدمة للمواطن. هناك مائة "لو" أخرى لا يتسع الوقت ولا المساحة لذكرها الآن وكل ذلك يثير شجناً وحنيناً في نفس كل بحريني اليوم لوقت كان البحريني فيها لا يعاني ضنك العيش ولوعود طال انتظارها ولم تتحقق حتى أخذ اليأس منه مأخذه.
الشئ المؤكد ان جسميز ومدارس البحرين ليست هي عامل الجذب لمكوث هؤلاء الاجانب كل هذه السنوات في البحرين والا لكان صاحب الفيديو قد تعلم من المدارس الاجنبية الخاصة التي تلقى الدراسة فيها ان معالجة القضايا الهامة لا يتم بهذه السطحية الساذجة وان التعايش وضيافة الشعوب شئ وتهميشها شئ آخر.
تحوير هذه القضية لإتهام البحرينيين بالعنصرية تجاه الاجانب والتشدق بعبارات مثل "الارزاق بيد الله" و "الشغل مو عيب" في كل مرة يُطرح فيها مشكلة استحواذ الاجانب واستيلائهم على خيرات هذا البلد وإرغام البحريني على قبول ما يتبقى من فتات هو سبب بقاء الحال على ما هو عليه.
من المهم ان لا نخلط الاوراق ونستغل التعاطف وملف حقوق العمالة المهاجرة لإضعاف حق المواطن في الحصول على حقه في العمل وعلى صرف الانتباه عن تقاعس المسئولين في الحكومة عن اداء مسئولياتهم. العبارات الدينية لها موضعها وتوفير مصدر "الرزق" الذي يحفظ حق وكرامة المواطن واجب على الدولة.
ختاماً .. أتمنى ان يأتي اليوم الذي تتبوأ فيه البحرين المركز الأول في توفير رغد العيش والحياة الكريمة لمواطنيها.
جاري تحميل الاقتراحات...