(2) وهذه الخصوصية للبلد تجعل من موضوع "إشهار" القانون ضرورة، أي أننا مطالبون أكثر من غيرنا بأن تكون قوانينا في متناول الجميع: منشورة، صريحة، واضحة، متاحة، خصوصا قانون العقوبات الذي يطبق على الجميع من دون استثناء، وهو يعاقب على الأقوال والأفعال التي قد تصدر من عامة الناس.
(3) قبل نحو سنة رفعت الدولة التجريم عن العلاقات الجنسية الرضائية، وعن تعاطي المشروبات الكحولية. ورغم أن هذا التعديل نشر وعُمل به، إلا أن الإعلام الرسمي باللغة العربية تحاشى الحديث عنه، ما أوقع الناس في بلبلة كبيرة بين من يؤكد تعديل القانون ومن ينفي ذلك ويطلب الإثبات بمصدر رسمي.
(4) على أي حال القانون تعدل فعلاً، وذاع خبر هذه التعديلات في الإعلام العالمي رغم أن الإعلام المحلي باللغة العربية سكت عنه كأنه لم يحدث، وربما كان ذلك بسبب حساسية الموضوع. لكن ظهرت الآن مشكلة أخرى، وهي القوانين المحلية السابقة على القانون الاتحادي الذي تم تعديله.
(5) بعض إمارات الدولة، كأبوظبي ودبي والشارقة، كان لديها قانون عقوبات خاص بها قبل الاتحاد، وهي كلها صادرة سنة 1970، ومع تأسيس الدولة وإصدار قانون عقوبات اتحادي سنة 1987، أصبح العمل في تلك القوانين نادراً، لأنه لا يجوز العمل بقانون محلي بوجود قانون اتحادي يعالج الموضوع نفسه.
(6) وندرة تطبيق القوانين المحلية المشار إليها لا يعني أنها أصبحت لاغية، فهي قوانين سارية حتى اليوم. ومع رفع التجريم في قانون العقوبات الاتحادي عن العلاقات الجنسية الرضائية، أصبح من الجائز تطبيق القوانين المحلية في المسألة نفسها، أي العلاقات الجنسية، ما دامت تلك القوانين تجرمها.
(7) وبطبيعة الحال القانون لا يطبق نفسه بنفسه، وإنما الجهة القضائية هي التي تطبق القانون، وهو الأمر الذي حدث مع تلك المرأة، فقد طبقت نيابة الشارقة قانون العقوبات المحلي لإمارة الشارقة، وهو قانون يعاقب على العلاقات الجنسية الرضائية. وقد أيدت المحكمة الاتحادية العليا صحة تطبيقه.
(8) وسواء كانت تلك المرأة تعلم أو لا تعلم بأن العلاقة الجنسية معاقب عليها بقانون محلي في الشارقة، فهي لا يمكنها التحلل من أحكام ذلك القانون بعذر الجهل بوجوده، فالعلم بأي قانون مفترض في كافة الناس، سواءٌ في ذلك مَن كان يعلم فعلاً أو مَن لم يكن يعلم في الحقيقة.
(9) وهكذا، بينما العالم كله يتحدث عن تعديل القانون في الإمارات، يتبين أن هناك قوانين سابقة وسارية في هذه الإمارة أو تلك، لا يعلم عنها غالبية الناس من المواطنين والمقيمين، ناهيكم عن السائح الذي يستقي علمه بقانون أي بلد من خبر منشور في موقع ما.
جاري تحميل الاقتراحات...