اللهُ جميـلٌ وخلـقَ الجمـالَ ويريـدُه
مع كثافة غبار العصر الحديث، وتصاعد نبرة التفاهات، ومحاولات طمس وتشويه معالم الدين الجميل؛ جاءت هذه السلسلة مسلية للقارئ، ومذكرة ومؤكدة لعميق أثر الجمال على الجمال.. أثر الدين على المسلمين، سقتُ فيها طريف الحكايات، وبديع الآيات والتأملات؛ علّنا بذاك نزيد في ثباتنا حتى الممات.
=
=
تتساقط معاني "الجمال" من ديننا، وتغشى المؤمن بقدر إيمانه، ومهما حاول الإنسان حصرها فلن يستطيع، ولعل أحرفي تشعُّ في نفس القارئ وتصحبه إلى رحلة سريعة حول معالم الجمال، ليسرح هناك فكره، وتتوق إليها روحه، وتقرّ بها عينه.. هُناكَ هناك لا إلى زمنٍ كثُر فيه القبيح، وشاع فيه الكريه
=
=
وانساقَ إلى حطامه صغار النفوس، وتسابقت أيديهم نحوه، حتى غاصَ وتلطخ بمجمع الوحل النتن الفتيان والفتيات بل وحتى الشيوخ!
جاء في الحديث الصحيح: أنّ صحابياً سمعَ مِن النبي ﷺ أن الجنة لا يدخلها مَن كان في قلبه مثقال ذرة مِن كبر، فشقّ ذلك عليه؛ فسأل النبي ﷺ وقال:
=
جاء في الحديث الصحيح: أنّ صحابياً سمعَ مِن النبي ﷺ أن الجنة لا يدخلها مَن كان في قلبه مثقال ذرة مِن كبر، فشقّ ذلك عليه؛ فسأل النبي ﷺ وقال:
=
إن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؛ فأجابه الرسول ﷺ فقال: إنّ الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس.
بالله عليك، أيّ جمال في هذا الدين العظيم، إلههُ جميل، ويحبُّ الجمال، بل ويندبُ عباده للحُسن والجمال!
روي أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو أشعث سيئ الهيئة
=
بالله عليك، أيّ جمال في هذا الدين العظيم، إلههُ جميل، ويحبُّ الجمال، بل ويندبُ عباده للحُسن والجمال!
روي أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو أشعث سيئ الهيئة
=
فقال له النبي ﷺ أما لكَ مال؟ فقال: مِن كل المال قد آتاني الله، فقال له: فإنَّ الله إذا أنعمَ على عبد نعمةً أحبَّ أن تُرى عليه.
ولمّا كانت المساجد أحبَّ الأماكنِ إلى الله، وفيها محل وقوف عباده المؤمنين بين يديه سبحانه، أَمَرَهم بالتزيّن، فقال:
ولمّا كانت المساجد أحبَّ الأماكنِ إلى الله، وفيها محل وقوف عباده المؤمنين بين يديه سبحانه، أَمَرَهم بالتزيّن، فقال:
(يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)يقول ابن كثير: ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة، والسواك لأنه من تمام ذلك.
وقد رأى النبي ﷺ رجلا عليه ثياب وسخة فقال: أما كانَ هذا يجدُ ما يَغسل به ثوبه.!
وقد رأى النبي ﷺ رجلا عليه ثياب وسخة فقال: أما كانَ هذا يجدُ ما يَغسل به ثوبه.!
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ - أي: لَمعانه- في مَفْرِقِ رأسِ النبيِّ ﷺ وهو مُحْرِم. وهو ﷺ الذي قال: حُببَّ إليّ من دنياكم الطيب والنساء.
يقول ابن القيم: وكان النبي ﷺ يُكثر التطيّب، وتشتَدُّ عليهِ الرائحةُ الكريهة وتَشُقُّ عليه.
يقول ابن القيم: وكان النبي ﷺ يُكثر التطيّب، وتشتَدُّ عليهِ الرائحةُ الكريهة وتَشُقُّ عليه.
وعلى هذا درَج سلف الإسلام، والأئمة الأعلام؛ تحدثوا وعملوا بأدق أحكام التطيّب واللباس والزينة، تقرأ مثلا في الفقه: يُسن السواك..ويتأكد عند صلاة ونحوها وتغيّر رائحة فم ونحوه، وادهان غبا، واكتحال في كل عين ثلاثا، ونَظر في مرآة، وتطيّب، واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط... .
وتقرأ في سيرة أحدهم فتدهش لحضور تفاصيل زينته؛ فهم يحبون التجمل والتطيب وفي كل موضع يحبه الله؛ يقول ابن رجب: كان لتميم الداري حُلّة اشتراها بألف درهم يقومُ بها الليل.
وفي مسلم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا استجمر -أي: إذا استعمل الطيب وتبخر به- استجمرَ بالألوة غيرَ مُطَرّاة
=
وفي مسلم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا استجمر -أي: إذا استعمل الطيب وتبخر به- استجمرَ بالألوة غيرَ مُطَرّاة
=
وبكافور يَطرَحُهُ مع الأَلُوَّةِ، ثُمَّ قال: هكذا كان يستجمرُ رسولُ اللهِ ﷺ.
وفي مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عباس كان إذا خرجَ من بيتهِ إلى المسجد، عَرَفَ جِيرانُ الطريقِ أنهُ قد مَرَّ مِن طِيبِ رِيحِه.
وعن عثمان بن عُبيد الله قال: رأيتُ ابن عمر وأبا هريرة وأبا قتادة و...
=
وفي مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عباس كان إذا خرجَ من بيتهِ إلى المسجد، عَرَفَ جِيرانُ الطريقِ أنهُ قد مَرَّ مِن طِيبِ رِيحِه.
وعن عثمان بن عُبيد الله قال: رأيتُ ابن عمر وأبا هريرة وأبا قتادة و...
=
وأبا أُسيد الساعدي يمرون علينا ونحنُ في الكُتّاب فنجدُ منهم ريح العبير وهو الخَلُوقُ.
ولأزواجهم حظ كبير من الزينة، متبعين بهذا نهج النبي ﷺ، مِن هذا ماورد في تفسير القرطبي عن حبر الأمة ابن عباس أنه قال: إنّي لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستوجب كل حقي الذي لي عليها…
ولأزواجهم حظ كبير من الزينة، متبعين بهذا نهج النبي ﷺ، مِن هذا ماورد في تفسير القرطبي عن حبر الأمة ابن عباس أنه قال: إنّي لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستوجب كل حقي الذي لي عليها…
ولا تستوجب حقها الذي لها علي؛ لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).
وها قد قرأت شيئا من أخبار زينة الظاهر، فماذا عن زينة الباطن؟!
من الأحاديث الجوامع ما ثبت عن رسول الله ﷺ في قوله: إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
=
وها قد قرأت شيئا من أخبار زينة الظاهر، فماذا عن زينة الباطن؟!
من الأحاديث الجوامع ما ثبت عن رسول الله ﷺ في قوله: إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
=
هذا لأن المال الوفي والجسم القوي قد يوهب أحدهما أو كلاهما للبرِّ والفاجر؛ مما يعني أنّ محل النظر والاعتبار عند الله: زينة العبد لمولاه بصلاح قلبه وعمله، وأعظم ما يتحلى به المؤمنُ عند لقاء ربه سلامة قلبه.
يقول ابن القيم رحمه الله: ولا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمسة أشياء:
=
يقول ابن القيم رحمه الله: ولا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمسة أشياء:
=
من شركٍ يناقض التوحيد، وبدعةٍ تخالف السنة، وشهوةٍ تخالفُ الأمر، وغفلةٍ تناقضُ الذكر، وهوى نفس يناقض التجرد من شهوات الدنيا، وهذه الخمسة حُجُبٍ عن الله تعالى، لا بد للمسلم من التخلص منها بالاستعانة بالله عز وجل.
=
=
ولقاء الربّ تعالى في الجنـةِ لمن أعظم النعيم وأتمه وأحلاه؛ ولهذا لم يُمكَّن منه إلا كل طيّب وجميل، وإذا ما رأى أهل الجنة -جعلني الله وإياك منهم- الجميل سبحانه وبحمده؛ ازداد لهم حُسنهم وجمالهم (وجوه يومئذ ناضرة ▫️ إلى ربها ناظرة) وإليك طرفاً من أخبارهم:
=
=
جاء في الحديث: من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. وفي حديث آخر: أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض… .
=
=
يدخلُ هؤلاء الجنة، وفيها يناديهم الربّ تبارك وتعالى فيقول: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ فَيَكشِفُ الحِجاب -سبحانه- فما أُعطوا شيئاً أحبَّ إليهم مِن النظر إلى ربهم عز وجل.
=
=
للهِ ما أطيبَ تلك الأرواح..
أرواحٌ علمت أنَّ الجمال في طاعة مولاها خالق الجمال، وعلمت أن كل قيمة تخالف أمر الله الجميل هي أبعد ما تكون عن الجمال، وعلمت أن أدعياء الجمال لا يعرفون عنه سوى رسمه وغاب عنهم معناه، وعلمت أن الجمال لا ينال إلا ببذل الجميل، وأنَّ الجميلَ يهبُ الجمال.
أرواحٌ علمت أنَّ الجمال في طاعة مولاها خالق الجمال، وعلمت أن كل قيمة تخالف أمر الله الجميل هي أبعد ما تكون عن الجمال، وعلمت أن أدعياء الجمال لا يعرفون عنه سوى رسمه وغاب عنهم معناه، وعلمت أن الجمال لا ينال إلا ببذل الجميل، وأنَّ الجميلَ يهبُ الجمال.
الجمالُ في ديننا عبادة، ومعناه رحب ولطيف، يبدأُ من حين ولادة المولود مفطوراً على الإيمان حتى ينتهي به إلى أعلى الجِنان، وحظُّ المرء منه بقدر قُربه من فاطر الجمال.. اللهُ جلّ جلاله..
(إليه يصعد الكلم الطيّب والعملُ الصالح يرفعه) ♥️
(إليه يصعد الكلم الطيّب والعملُ الصالح يرفعه) ♥️
جاري تحميل الاقتراحات...