أحمد دراوشة
أحمد دراوشة

@AhDarawsha

7 تغريدة Apr 02, 2023
فراشة في حياتها. فراشة في مماتها.
كنّا نعرف أنها في غرفتها من صوت طلابها لا من صوتها. وكنا نعرف أنها جالسة في الصالون من صوت التلفزيون (الفصول الأربعة أو التغريبة غالبًا) لا منها.
أمّا إن كانت تقرأ، فمن صوت الملعقة في المطبخ وهي تعدّ النسكافيه. ولم نشعر بها وهي تصّلي إلا إن رأيناها في ملابس الصلاة، أو إن دخلنا إلى غرفتها فجأة.
يا لهذه الهناءة يا تهليل، التي تشبه الانشراح في ليالي الأعياد.
كانت تكره كل ما هو ثقيل. لا تكمل رواية أو شعرًا إن كانا غارقين في الحزن (الاستثناء الوحيد، ربّما، هو الشاعر طه محمّد علي، الذي قرأتْ أشعاره عشرات المرّات). وكانت تحبّ نانسي عجرم.
وحين توفيت، توفيت كفراشة. فجأة. قبل عرسها بأسابيع. لم تمرض. لم ترقد في المشفى لدقائق. استراح قلبها مرّة واحدة أو نسيته في إحدى الروايات. عند الفجر. وعند الظهر ووريت الثرى. هكذا، بهذه السرعة.
لم تغلّب أحدًا، لا في حياتها (ليتها فعلت) ولا في موتها.
لكنّ الثقل يقتلنا الآن. بيتنا وغرفتها تحديدًا - والممرّ الفاصل - بين غرفتينا أشبه الآن بمنزل مهجور، رغم كثرة الوافدين والمحبين.
من أين يأتي هذا الثقل وقد كانت خفيفة كفراشة؟ من فراغٍ في القلب. من مساحة شاسعة في قلوبنا سلبت منا.
القلوب تثقل حين تفرغ.
قلبي الآن أثقل. لا أتخيّل نفسي خلال العام الأخير إلا محنيّ الظهر. أحناه قلبي الثقيل.
حبيبتي خيتا ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...