د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 3 قراءة Aug 09, 2021
صفات الله التي توهِم بالجمسية هي أيضاً عند الفلاسفة نوع من مخاطبة الناس على قدر عقولهم.
نزول الله إلى السماء الدنيا هو تمثيل ومجاز وتخييل وليس شيئاً حقيقياً.
وفي نفس الوقت لا يجوز اتهام الرسول بالكذب أو الخطأ أو الوهم لأنّ طبيعة البشر تقتضي مثل هذا الخطاب كما يفعل معلم الأطفال.
هل يُعقل أنّ الصحابة كانوا يجهلون هذه الأمور؟
كلا.. هم لم يجهلوها.
كبار الصحابة المقربون من الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا يعرفون بأنّ خطاب النبي يتضمن مقاصد مصلحية تستوجِب استخدام التمثيل والتخييل والبلاغة.
قال علي: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله).
لماذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تدوين الحديث؟
أليس من مصلحة الرسالة أن يُدوّن الحديث في عصره وتحت إشرافه؟
طبعاً.
ولكن الثابت أنّه نهى عن هذا الشيء وغلّظ فيه.
لماذا؟
لأنّه يعلم بأنّ ما يقوله ليس على وجه واحد وليس مناسباً لكل الناس ولا كل العصور.
وأن الأمر فيه ظاهر وباطن.
لما جاءت أجيال لاحقة بعد قرون متباعدة، لم تعاصر الرسالة، ولم تكن قريبة من الرسول، ولم تفهم الأشياء التي بين السطور.. وكتبت الحديث وقعنا في المأزق.
لقد صار كل حديث صحيح يُحمَل على ظاهره ويُعتمَد كحكم نهائي بحُجة أنه وحي معصوم.
نعم هو وحي معصوم حسب سياقه القديم ومقصد الرسول فيه.
كيف عرف الفلاسفة أنّ الأمر فيه ظاهر وباطن، والباطن لم يُصرّح به؟
لماذا لا نعتبر رأيهم من باب التخرص والظن الكاذب؟
عرفوا ذلك من خلال فهم الحياة وطبيعة البشر.
ولذلك علوم الفلاسفة تعتني كثيراً بفهم النفس وتفكيكها وفحص مداركها والتعمّق في أغوارها.
عرفوا شكل الوعاء فعرفوا كيفية الصب.
إذا كان عندك أوعية بأشكال مختلفة فإنك تلقائياً سوف تعرف كيف تُملأ ويُصَب فيها، وما هو الأسلوب والهيئة والطريقة الصحيحة التي يجب اتباعها.
كذلك الفلاسفة من خلال دراسة الطبيعة البشرية وفهم مدارك الناس وفحص عقولهم علموا أنّ الرسالة خطاب عام يقتضي كل هذه الأساليب البلاغية.
الحشوية ليس عندهم مثل هذا التشريح للخطاب الديني.
هم مثل الشخص الذي يقول أنا أريد اللعب على المضمون، وسأحمل كل شيء على ظاهره، وأنا عندي نص اعتمدته، وهكذا برئت ذمّتي.
تقول له: طيب دعنا نفهم طبيعة الخطاب الذي جاء فيه هذا النص.
يقول لك: أنت زنديق تريد تفريغ الإسلام من محتواه. 🤦‍♂️
علوم الفلاسفة تحتاج في كثير من الأحيان إلى مستوى رفيع من الوعي والتحليل والتفكيك لا يتسنّى لكل الناس.
وهم أنفسهم مدركون لهذا الشيء، ولذلك كانوا ينهون العوام والبسطاء عن قراءة كتبهم، كما ثبت ذلك عن ابن عربي.
وذلك من باب الشفقة عليهم والنصح لهم.
وهذا يُفسّر كونها مجهولة حالياً.
سأحاول قدر المستطاع تبسيط الفِكر الذي يحمله هذا التيار وشرح رؤيته للدين والحياة بلغة سهلة.
وأسأل الله التوفيق ..
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...