إلى من سُلب نعمة كان ينعم بها، فتألّم لفقدها، وتحسّرت نفسه عليها
حديثي إليك اليوم حديث مشفق ناصح ، يودّ لك الخير، ويخشى عليك التبعة، ويكشف لك أوراق الأسباب والآثار، ويصف لك السبيل إلى ما تتخلص به النفس مما تجد من ألم فقد النعمة، وحسرة مفارقتها.
#بصائر_وبينات | #سلب_النعم
حديثي إليك اليوم حديث مشفق ناصح ، يودّ لك الخير، ويخشى عليك التبعة، ويكشف لك أوراق الأسباب والآثار، ويصف لك السبيل إلى ما تتخلص به النفس مما تجد من ألم فقد النعمة، وحسرة مفارقتها.
#بصائر_وبينات | #سلب_النعم
(2) فقد النعمة له أثر على النفس لا يخفى، فكم أقضّ من مضجع، وأسبل من مدمع، ونغّص حياة كثير من الناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من زوال نعمته،
وتحوّل عافيته، وفجأة نقمته، وجميع سخطه، كما صحّ ذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وتحوّل عافيته، وفجأة نقمته، وجميع سخطه، كما صحّ ذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) زوال النعمة مصيبة من أعظم المصائب، بل أعظم المصائب إذا كانت فيما يتعلق بدين المرء ويقينه وتقواه؛ فسلب نعمة الهداية، والبصيرة في الدين، والاستقامة على الطاعة، لا تعدلها مصيبة، ولا يعوّض عنها شيء
وإذا كانت أعظم النعم نعمة اليقين كما في الحديث الصحيح؛ فإن أعظم المصائب سلب اليقين
وإذا كانت أعظم النعم نعمة اليقين كما في الحديث الصحيح؛ فإن أعظم المصائب سلب اليقين
(4) أشدّ ما تكون وطأة المصيبة بفقد النعمة إذا كانت مصحوبة بغضب من الله ومقت، وسوء ظن من العبد بربّه، فتستحكم أسباب الشقاء، وسوء العاقبة، ولا يغني عن العبد علمٌ ولا ذكاء سلطان، فإن لم يتداركه الله بنعمته فهو هالك لا محالة.
(5) الله تعالى حكيم عليم، لا يقدّر فقد النعمة إلا لحكمة بالغة، {وما كان الله ليضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون}
والموفّق من تفقّه في هذا الباب، وعرف من دلائل نصوص الكتاب والسنة ما يهديه لسبيل النجاة، وعرف بالأسباب والآثار نوع البلاء الذي أصابه وسبيل المخرج منه.
والموفّق من تفقّه في هذا الباب، وعرف من دلائل نصوص الكتاب والسنة ما يهديه لسبيل النجاة، وعرف بالأسباب والآثار نوع البلاء الذي أصابه وسبيل المخرج منه.
(6) فقد النعمة لا يخلو من حالين:
أ) أن يكون عقوبة للعبد على ذنب أصابه
ب) أو أن يكون ابتلاء له، وللبلاء أسباب.
وقد يجتمعان في بعض الأحوال
ومن رحمة الله تعالى وستره خفاء التمييز بينهما على كثير من الناس، وكلا النوعين داخل في قول الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}
أ) أن يكون عقوبة للعبد على ذنب أصابه
ب) أو أن يكون ابتلاء له، وللبلاء أسباب.
وقد يجتمعان في بعض الأحوال
ومن رحمة الله تعالى وستره خفاء التمييز بينهما على كثير من الناس، وكلا النوعين داخل في قول الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}
(7) قول الله تعالى: {فبما كسبت أيديكم} فيه تنبيه على التناسب بين ما يصيب العبد، وما كسبت يده.
وكسب اليد أعمّ من الوقوع في الذنب، فقد يتعرض للبلاء بكسب يده.
وكثيراً ما يرد في النصوص ذكر التناسب بين العقوبة وفعل العبد، وبين الابتلاء وفعل العبد، وكذلك المخرج منهما.
وكسب اليد أعمّ من الوقوع في الذنب، فقد يتعرض للبلاء بكسب يده.
وكثيراً ما يرد في النصوص ذكر التناسب بين العقوبة وفعل العبد، وبين الابتلاء وفعل العبد، وكذلك المخرج منهما.
(8) قال الله تعالى: {فكلاً أخذنا بذنبه} فذكر التناسب بين الذنب والعقوبة
وقال تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليما}
فذكر التناسب بين العقوبة والمخرج منها.
وقال تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليما}
فذكر التناسب بين العقوبة والمخرج منها.
(9) قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: (قالوا وقد دلّ الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أنّ الجزاء من جنس العمل في الخير والشر كما قال تعالى: {جزاء وفاقا} أي وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعاً وقدراً).
(10) فقد النعمة فرصة لمحاسبة النفس في هذه الدار قبل الانتقال إلى دار القرار؛ وهي بمثابة الإنذار الأول الذي يمكن للعبد أن يتدارك فيه نفسه؛ فيتفكّر في السبب الذي أدّى به إلى فقد النعمة، فإن كان ذنباً بادر إلى الاستغفار والتوبة، وإن كان ابتلاء اجتهد في اتّباع الهدى فيه.
(11) مَن فعل أسباب سلب النعمة وإحلال النقمة محلها فهو مبدِّل للنعمة في حقيقة الأمر، وقد قال الله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب}
وقال الله تعالى: {ذلك بأنّ الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأنّ الله سميع عليم}
وقال الله تعالى: {ذلك بأنّ الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأنّ الله سميع عليم}
(12) ختم الآية بقوله تعالى: {وأنّ الله سميع عليم} فيه تنبيهان:
الأول: للمعرضين المبدلين لنعمة الله؛ بأنّ الله يسمع ما يقولون، ويعلم ما يفعلون؛ فإن زادوا في التغيير زيد لهم في العقاب.
والثاني: لمن أراد التوبة والإنابة؛ فإن الله يقبل التوبة، ويسمع الدعاء، ويعلم حال عبده ويقصده.
الأول: للمعرضين المبدلين لنعمة الله؛ بأنّ الله يسمع ما يقولون، ويعلم ما يفعلون؛ فإن زادوا في التغيير زيد لهم في العقاب.
والثاني: لمن أراد التوبة والإنابة؛ فإن الله يقبل التوبة، ويسمع الدعاء، ويعلم حال عبده ويقصده.
(13) قال ابن القيم رحمه الله: (ما أذنب عبد ذنباً إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة نعمة حتى يسلب النعم كلها).
قال القاضي أبو الحسن الكندي:
إذا كنت في نعمة فارعها فإنّ المعاصي تزيل النعم
قال القاضي أبو الحسن الكندي:
إذا كنت في نعمة فارعها فإنّ المعاصي تزيل النعم
(14) ترجع الأسباب التي يعاقب عليها العبد بسلب النعم إلى الظلم والعدوان، ومن ذلك:
- ترك شكر النعمة
- والشماتة بفاقدها من الناس
- والتعلّق بعين النعمة حتى يغفل عن الواجبات
- والعمل بتلك النعمة في معاصي الله
- وعقوق الوالدين
- وقطيعة الأرحام
- والحسد
- والتعدّي على حقوق الناس
- ترك شكر النعمة
- والشماتة بفاقدها من الناس
- والتعلّق بعين النعمة حتى يغفل عن الواجبات
- والعمل بتلك النعمة في معاصي الله
- وعقوق الوالدين
- وقطيعة الأرحام
- والحسد
- والتعدّي على حقوق الناس
(15) النعم ودائع؛ فمن أحسن شكرها لم ير فيها ما يكره، وأوّل ما ينبغي أن يتفقّده فاقد النعمة أمران: ظنّه بربّه، ومحاسبته لنفسه.
فإن كان ظنّه بربّه حسناً، وقلبه منيب إلى الله، وهو مجتهد في التكفير عن ذنبه، وجبر تقصيره وتفريطه، والإصلاح من شأنه؛ فليبشر بخير كثير، وقرة عين لا تنقطع.
فإن كان ظنّه بربّه حسناً، وقلبه منيب إلى الله، وهو مجتهد في التكفير عن ذنبه، وجبر تقصيره وتفريطه، والإصلاح من شأنه؛ فليبشر بخير كثير، وقرة عين لا تنقطع.
(16) أوّل ما أبشّر به من سُلب نعمة من المؤمنين أنه إذا استمسك بهدى الله آتاه الله خيراً مما أُخذ منه، {إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم}
فمن أيقن بذلك اندفعت عنه آثار الإحباط لفقد النعمة، وآفات التعلّق بعينها، وسلم قلبه لله؛ فأتته الخيرات من حيث لا يحتسب.
فمن أيقن بذلك اندفعت عنه آثار الإحباط لفقد النعمة، وآفات التعلّق بعينها، وسلم قلبه لله؛ فأتته الخيرات من حيث لا يحتسب.
(17) قد تُسلب من العبد المؤمن نعمة صغرى ليمنح نعمة عظمى بعد أن يتطهّر قلبه وتزكو نفسه، {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}
فإذا تطهّر القلب فما أقرب النعمة، وما أهنأها.
فإذا تطهّر القلب فما أقرب النعمة، وما أهنأها.
(18) المؤمن المتقي يعلو ولا يسفل، ويزداد كل يوم خيراً ورفعة عند الله، وهو كريم على الله، وهذه الكرامة تقتضي أن لا يريد الله به إلا خيراً،
قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}
وقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
وقال: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}
قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}
وقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
وقال: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}
(19) أختم بالدلالة على آية كريمة فيها الدواء الشافي، والبيان التام،والدلالة على أفضل سبيل للنجاة والفوز بالعاقبة الحسنة،
وهي شفاء لكل من وجد في نفسه ألم فقد نعمة، أو ابتلاء تحيّر فيه.
قال الله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى عاقبة الأمور}
وهي شفاء لكل من وجد في نفسه ألم فقد نعمة، أو ابتلاء تحيّر فيه.
قال الله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى عاقبة الأمور}
(20) {ومن يسلم وجهه إلى الله} فيتوكل على الله وحده، ويقصده وحده لا شريك له، مخلصاً له الدين.
{وهو محسن} يعمل الأعمال الصالحة على وجه الإحسان، ولا يكون ذلك إلا باتباع هدي النبي ﷺ
فدلت الجملتان على مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
{وهو محسن} يعمل الأعمال الصالحة على وجه الإحسان، ولا يكون ذلك إلا باتباع هدي النبي ﷺ
فدلت الجملتان على مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
(21) {فقد استمسك بالعروة الوثقى} التي لا أوثق منها، والعروة ما يستمسك به للنجاة، يقال: عروة وثيقة إذا كانت قوية مأمونة، وعروة أوثق من عروة، وأما العروة الوثقى فهي التي لا أوثق منها.
وهذا يقطع عن القلب التطلّع إلى سبب أفضل من هذا السبب، وأحسن فائدة منه.
وهذا يقطع عن القلب التطلّع إلى سبب أفضل من هذا السبب، وأحسن فائدة منه.
(22) {وإلى الله عاقبة الأمور} فهو وحده الذي بيده عواقب الأمور، وهو المتصرف فيها، القادر على أن يجعل مما تُكره مباديه عاقبة حسنة، والقادر على أن يجعل مما تسرّ مباديه عاقبة سيئة.
وختم الآية بهذا الختام فيه وعدٌ لمن استمسك بهذه الوصية أن يجعل الله عاقبته حسنة، وأن لا يمسّه السوء.
وختم الآية بهذا الختام فيه وعدٌ لمن استمسك بهذه الوصية أن يجعل الله عاقبته حسنة، وأن لا يمسّه السوء.
(23) تمّت هذه التغريدات، وأشكركم على حسن متابعتكم.
اللهم أحسن أحوالنا وعاقبة أمورنا، وقنا شرّ أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، لا إله إلا أنت.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أحسن أحوالنا وعاقبة أمورنا، وقنا شرّ أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، لا إله إلا أنت.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جاري تحميل الاقتراحات...