دخيل الخليفة
دخيل الخليفة

@alkhalifa_d

8 تغريدة 30 قراءة Aug 09, 2021
1- لأن محمود درويش شاعر استثنائي، فإنه يحتاج إلى لغة استثنائية، لا لترثيه بعد رحيله، بل لتؤكد أنه قامة لن ينحت الزمن بديلا عنها. محمود درويش مات جسدا، لكن روحه هزمت الموت مبكراً، لأنها روح فلسطينية أولاً، تؤمن بأن الموت حياة أبدية، ولأنها روح شاعرة ثانياً.
2- درويش موهبة فذة، بقي شعره يحتاج إلى رؤى نقدية جديدة لإعادة تقييمه فنياً، إنه رجل حوّل القصيدة إلى راقصة باليه تسحر من يضع عينيه على جسدها الشفاف. قصيدة درويش قاومت المحتل فيما تحمله من تراث إنساني استمده من أرض كنعان، ومن جنون بابل وهوس الفراعنة، ومن لغة فاتنة لاتخص أحدا سواه.
3- قصيدة درويش هوية إنسانية بامتياز، يتجسد فيها المقدس الفلسطيني. إنه شاعر يختزن التاريخ في مفردات اللغة التي ينحتها بإزميل فنان مدهش، عبر نوستاليجيا من نوع خاص تواكب حركة الحياة المتغيرة.
4- إن خسارة الشعر العربي كبيرة برحيل أحد أهم أعمدته على الإطلاق، فمنذ ديوانه أغصان الزيتون الصادر العام 1964 كان محمود درويش مشروعا شعريا يتطور، ومنذ خروجه من فلسطين إلى لبنان مرورا بمصر تحول وعيه الثوري إلى وعي إنساني عام، شاعر تمحور عالمه حول الأرض والمرأة، وكلتاهما رمز للحياة.
5- يرى درويش في الرسائل التي تبادلها مع سميح القاسم “أن سؤال الحياة والموت المهمين على الذات العربية، هو سؤال الوجود الذي يصوغ شكله المادي والألوهي وهو أهم من السؤال الأخلاقي عن دور الشعر والشاعر في زمن يسود فيه الموت”.
6- درويش يؤمن بالحالة الفلسطينية العامة التي تولدت على مدى 60 عاما من النضال، وهي أن الموت حياة أبدية، لذا كان يكتب نصا دراميا ذا عالم فني مركّب.. وتحولت الثورة الكامنة في روحه إلى شعر..
7-رغم إيمان درويش بالفكر كرجل مارس العمل السياسي إلا أنه لم يستبدل الأيديولوجيا بالشعر.. ولاشك أنه “ شاعر يملك حساسية ثقافية ذات صفاء استثنائي”، كما يقول عنه إدوارد سعيد.. وهو بالنهاية مدرسة متفردة في الشعر العربي الحديث.
8- درويش شاعر يلتقط معاني وصورا لاتخطر على بال، سهلة وعصية على الآخرين في الوقت نفسه، شاعر يشاكس الحدث ولا يلتحم به، إلى أن تحول إلى مدرسة شعرية قائمة بذاتها. إنه لاعب كلمات من طراز خاص، جعل اللغة تنتج حياة استثنائية بكائناتها وبيوتها وسمائها المغايرة للنمط السائد.

جاري تحميل الاقتراحات...