فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

34 تغريدة 171 قراءة Aug 09, 2021
نعته جريدة الأهرام صبيحة وفاته بقولها : ( مات ملك الموسيقى ) وأعلنت وزارة المالية المصرية أنها ستطبع عملة عليه صورته ولم يحدث هذا حتى هذه اللحظة !
ساحدثكم اليوم عن بليغ الذي لا تعرفونه،بدءا من عبقريته التى جعلت محمد فوزي يقدمه على نفسه،حتى هروبه من مصربعد حادثة قتل فى شقته.
عشق الفن ورغب في أن يصبح مطربا شهيرا ، وسعی لذلك بشدة ، وتعرف على الكاتب والممثل الكوميدي « يوسف عوف » في بداية تكوينه لفرقة « ساعة لقلبك » وتحضير برنامج بنفس الاسم ، فجعله « یوسف عوف » مطرب الفرقة الاستعراضي الذي يفتتح البرنامج ويقفله بأغنية ساعة لقليك لمده اربع اعوام
عمل بليغ في « ركن الهواة » بالإذاعة المصرية عمق معرفته بالموسيقى عن طريق الملحنين المتميزين أمثال « فؤاد حلمي »الذي انتبه لحاسة بليغ الموسيقية ونصحه بترك الغناء والعمل في التلحين
وكانت أول نقلة له في التلحين مع زميلته المطربة الصاعدة « فايدة كامل »
وفي بداية الستينيات التقى بليغ بالمطرب والملحن العبقري محمد فوزي » الذي فتح له أبوابا ما كان يظن بليغ أنها ستفتح بهذه السرعة والسهولة ، ويقول بليغ عن اللقاء بفوزي : « أول مرة ألتقي فنانا بوعي فنان ... الإنسانية المطلقة والحب العظیم »
اصطحبه محمد فوزي إلى مقر شركته « مصرفون » وطلب منه أن پشتغل ويسجل ويبيع ألحانه بلا دفع أي تكلفة للاستديوهات ، وحتى دون أن يسمعه ما صنع من ألحان . وكان كلما سمعه « بليغ » لحنا أسرع بالاتصال بالمطرب أو المطربة الذي سيضيف للحن وأسمعهم لحن بليغ فيتعاقدون معه فورا ومنهم صباح وآخرون
أما اللقاء الأهم في تاريخ « بليغ حمدي » الفني فكان تلك الفترة مع كوكب الشرق أم كلثوم فقد دعاه الدكتور « زكي سويدان » ، أحد الأطباء المعالجين لأم كلثوم إلى حفل ببيته ، وكانت أم كلثوم من الحاضرين بهذا الحفل ، غنى بليغ أغنية « حب إيه » وطلبوا منه إعادته أكثر من مرة
وفي نهاية السهرة أثنت أم كلثوم على المذهب وطلبت منه أن يسمعها بقية اللحن لكنه أخبرها بأنه لم يتسلم من كاتب الأغنية « عبدالوهاب محمد » باقي الكلمات ، فطلبت منه أن يكمل الأغنية بسرعة ويسمعها لها ، ولم يهتم بليغ كعادته اللامبالية
ثم فيما بعد فاجأه محمد فوزي ، الذي لم يكن حاضرا بالحفل ، بسؤاله عن الأغنية التي طلبتها منه أم كلثوم وحمسه لإنهائها ، وظل يحمسه حتى أنهاها ، وطلب « محمد فوزي » أم كلثوم بنفسه وأخبرها بأن الأغنية جاهزة ، وقد أنجزها بليغ على خير وجه
والعجيب إلى حد الذهول ، أنه بعد أن أذيعت أغنية « حب ایه » التي لحنها بليغ للست في ديسمبر وحققت نجاحا ساحقا ، لم يحقد عليه محمد فوزي أو « ينفسن » ، خاصة أنه ملحن أشهر من بليغ ونجح في إقناع أم كلثوم بأن يحصل حصريا لشركته « مصرفون » على
الحق الحصري في بيع تسجيلاتها الصوتية
وكأمنية كل ملحن بأن يتوج أعماله اللحنية بلحن لأم كلثوم ، كانت الأمنية تراود محمد فوزي الذي لم يلحن لها من قبل ، وقبلت أم كلثوم أن يلحن لها فأخذ أغنية من مأمون الشناوي اسمها « أنساك » وعمل لها المقدمة اللحنية التي أعجبت مأمون
ثم حضر فوزي الحفل الذي غنت فيه أم كلثوم لبليغ لحنه الأول « حب إيه » وانبهر به ، وأقام أصدقاء بليغ وبعض الفنانين حفلا له بهذه المناسبة ، وعقب الحفل اصطحب محمد فوزي بليغ حمدي » و « مأمون الشناوي » وفي استديو الشركة طلب فوزي من مأمون أن يقرأ لبليغ مذهب أغنية أنساك أكثر من مرة
حتى يتمكن بليغ من تلحين المذهب ، وعندما أسمعهما بلیغ المذهب بعد تلحينه أشار فوزي بحماسة تجاه مأمون وهتف : سمعت یا مأمون .. مش المذهب ده أحلى من اللي عملته ! وتعجب مأمون الشناوي ، وذهل بليغ عندما عرف بأن محمد فوزي لحن هذا الكلام لأم كلثوم وها هو يتنازل عنه برحابة صدر
ومات محمد فوزي بعد سنوات خمس من هذه الواقعة دون أن يلحن لأم كلثوم لكن هذه الواقعة قد تخلد أعماله أكثر من هذا اللحن الذي كانت ستغنيه أم كلثوم أو عشرة مثله . وقال لأم کلثوم مبررا منحه الأغنية ليلحنها بليغ : « بليغ ملحن يجنن .. مصر حتغني ألحانه أكتر من 600 سنة قدام »
بليغ من أهم الموسيقيين وأكثرهم حبا لمصر و، فهو من أكثر الملحنين الذين لحنوا أغنيات تتغنى بمصر في أزماتها وانتصاراتها وفي حبها المطلق وأشهر هذه الأعمال : أغنية « يا حبيبتي يامصر » و « عدى النهار » و « البندقية اتكلمت » و « عاش اللي قال » و « فدائي » و « عبرنا الهزيمة »
وهناك حادثة دالة على وطنيته وقعت في أثناء الأيام الأولى
لحرب أكتوبر حين ذهب مصطحبا زوجته المطربة وردة » إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون ليقدم لحنا يؤازر المقاتلين في الحرب ، ونظرا لظروف الحرب لم يكن مسموحا لأحد بالدخول من غير العاملين بالمبني فتم منعهما من الدخول
فما كان من بليغ إلا أن اتصل بصديقه الإذاعي الكبير « وجدي الحكيم » بصفته من الموظفين الكبار بالمبنى ، في تليفون المبنى الداخلي قائلا : « حاعملك محضر في القسم ياوجدي عشان مش عاوز تخليني أدخل أعمل أغنية لبلدي » ، فضحك وجدي وسمح لهما بالدخول بعد أن كتب بليغ حمدي تعهدا على نفسه
بتحمل أجور جميع الموسيقيين بحجة عدم وجود ميزانية التسجيل أغاني النصر ، وتم تسجيل أغنية « وأنا على الربابة باغني » وأغنية « بسم الله والله أكبر »
کتب بليغ أيضا أغنيات للمطربين خاصة في فترة ابتعاده المؤلمة عن مصر ، وكان يكتب تحت اسم مستعار ، وهذا الاسم هو « ابن النيل » .
احبته ورده قبل أن تراه وقبل أن تحترف الغناء حتى ، كانت معتادة على التردد على دار سینما فرنسية تعرض الأفلام العربية ، وسمعت هناك أغنية تخونوه لعبد الحليم حافظ ، فقررت -على حد قولها - أن تحب ملحن هذه الأغنية وأنها على يقين بأنها ستقابله في يوم من الأيام
وفي فترة لاحقة انتقلت وردة مع عائلتها إلى بيروت وبدأت تشتهر قليلا بالغناء ثم وصلت مصر في عام 1960 لمواصلة النجاح والحصول على الشهرة العريضة وبسبب مقابلة مع المشير عبد الحكيم عامر انتشرت شائعات عن علاقة به أدت إلى إبعادها ومنعها من الدخول ولم تعد إلا في بداية حكم
في خلال هذه الفترة القصيرة تقابلا ( بليغ ووردة ) وصار بينهما إعجاب متبادل تقدم بليغ إلى والدها لطلب يدها ، لكن والدها رفض ، وبمجرد عودتهم إلى الجزائر أجبرها على الزواج من ضابط جزائري اسمه « جمال قصري » ، وكان زوجها رافضا تماما الفكرة الغناء فبعدت عن هذا المجال لأكثر من 8 سنوات
في عام 1972 كلفت وزارة الإعلام الجزائرية بليغ حمدي بتلحين أغنية بمناسبة عيد الاستقلال الوطني ، واستدعى السيد هواري بومدين ، رئیس الجمهورية وردة لغناء تلك الأغنية ، وتقابل الاثنان مرة أخرى تمهيدا لإنجاز الأغنية ، وشبت النيران في هشيم العلاقة مرة أخرى ،خاصه بعد طلاق وردة
المأساة الكبرى في حياة بليغ وهي واقعة هروبه من مصر عقب سقوط الفنانة المغربية الصاعدة « سميرة مليان » من شرفة منزله ووفاتها والغموض والشبهات أحاطت بهذا الحادث ، والذي ضخم من الواقعة وأحال حياة بليغ للشقاء وهو منفي بإرادته عن مصر التي عشقها ،
أثير ضده الكثير من الشائعات والاتهامات وأصابه المرض والتعب والاكتئاب خلال غربته التي قضاها متنقلا ما بين باريس ولندن ودول أخرى . وفي الحقيقة فقد تورط بليغ في هذه المشكلة . بسبب طيبته الشديدة وحسه المرهف وإحساسه بالناس وبالأصدقاء غالبا ، وحياته البوهيمية على غرار « سيد درويش »
فقد كان فاتحا منزله أمام الأصدقاء والزملاء وأصدقاء الأصدقاء والمعجبين بكرم حاتمي كما كان صديقه « محمد فوزي » يفعل ، وهذا ما حدث في السهرة التي انتهت بالمأساة فقد تعب بليغ أثناءها واستأذن منهم ودخل لينام ، واستيقظ على المصيبة،وكانت جرسة لاكتها وسائل الإعلام العربية في كل منتوجها
تقول ابنة « سميرة مليان » ، السيدة « لبنى برنيشي » ، في تعليقها على ما حدث فى كتابها لا مومس ولا جارية
وأن أمها كانت تحلم منذ نعومة أظافرها بأن تصبح مطربة ، خاصة أنها كانت تمتلك صوتا جميلا ، ولم تعتبر الزواج عقبة في طريقها حتى عندما أنجبت ابنتها البكرية « لبنى » عام 1978
وظنت عائلتها ومحیط أصدقائها أنها ستتخلى عن حلمها ومشروع حياتها وتستقر في بيتها عاكفة على تربية ابنتها وكان ظنا واهيا فالأم « سميرة » ظلت تعكف على تدريب صوتها
على الأغاني الشهيرة وتسجل لنفسها تسجيلات كثيرة وترى نفسها نجمة الأغنية الصاعدة حتى أنجبت طفلها الثاني « مهدي » عام 1981
ولم تحد هذه الولادة الثانية أيضا من سعيها في البحث عن منتج يتبنى صوتها مما أشعل الخلافات بينها وبين زوجها وطلقت ، فغادرت باريس إلى بلدها الأصلي « المغرب » في نهاية عام 1983 مصطحبة طفليها معها ، وهناك قابلت منتجا خليجيا « أو ادعى ذلك » من أصول فلسطينية أقنعها بأن تلحق به إلى مصر
وفي ذلك الوقت كانت مصر المنصة التي أطلقت زميلاتها وبلدياتها سميرة سعيد وعزيزة جلال وليلى غفران إلى سماء النجومية وفي ليلة العشرين من يناير عام 1984 كانت تتمشى مع المنتج ومرا بالقرب من بيت بليغ بالمهندسين ،
فانتهز المنتج الفرصة وجعلها تصعد معه بحجة أن بليغ سيسمع صوتها ،
المنتج كان يعرف أن بيت بليغ بمثابة بيت ضيافة للفنانين المصريين والعرب ، ووجد هناك بالفعل حفلا ساهرا لأصدقاء بليغ وغنت سميرة بعض الوقت ، ولا نعرف كيف تم استقبال صوتها وما رأي بليغ فيه ! نعرف فقط أن بليغ كان مجهدا کان
واستأذن منهم ودخل غرفته ينام
ليستيقظ بعد ساعات على صوت صراخ ونواح وسميرة ملقاة في حديقة المنزل عارية تماما وأقاويل عن انتحارها ، بينما المنتج المزعوم كان في ذلك الوقت في طائرة مغادرة لمصر بعد أن فر بمجرد سقوطها ، أما بليغ المعتاد على الرحابة والحرية فلم يحتمل فكرة أن يتعرض لاستجوابات طويلة
فغادر مصر إلى بلاد متعددة خاصة بعد الحكم عليه بسنة غيابيا مع الشغل بتهمة تسهيل الدعارة - وكانت هذه الفترة أسوأ فترات حياته . وتضيف لبنى أن أمها « سميرة » كانت محبة للحياة ومتشبثة بها لذا تستبعد القصة التي نقلتها وكالات الإعلام الغربية والشرقية بأنها انتحرت
إضافة إلى أن جثتها لم يكن بها أي كسر ، فقط بعض آثار العنف ! مما يثبت أنها قتلت قبل رميها من النافذة ، وهناك بعض آخر اعتبر « سميرة » امرأة متخففة من الأخلاق ولم تحصل إلا على ما تستحق . وفي النهاية تم تلطيخ سمعتها بالوحل وألصقت بها أحط وأحقر الصفات
، دون اعتبار حتى لو كانت هذه السيدة بلا أخلاق ! فهل من الطبيعي السكوت على موتها ! وعند موت الأم كانت لبني في عمر سنوات ومهدي في الثالثة ولم يكونا يفهمان ما حدث
ولم تجد أسئلتهما إجابات .. ما تذكره لبنى أن والدها كلما مر تقرير عن هذه الحادثة كان يحتضن طفليه ويبكي بغزارة
المصادر
القاهرة وما فيها مكاوي سعيد
مذكرات محمد كريم
نبيل حنفي محمود معارك فنية
يوسف الشريف مماجرى فى بر مصر

جاري تحميل الاقتراحات...