مُحَمَّد
مُحَمَّد

@MBM_001_

31 تغريدة 56 قراءة Aug 10, 2021
شبهة الإسلام والرق.
كثيراً ما يتم اتهام الإسلام وكأنه هو من أوجد الرق، وكأنه هو الذي أمر بالرق.
الإسلام لم يخترع الرق أبداً.
سيقول المدّعي : إذاً.. هو لم يخترع الرّق، ولكن لم يقضي عليها.
والجواب هو : كلاّ، كلامك غير صحيح.
فالإسلام جاء والرّق موجود، بل موجود حتّى قبله بآلاف السنين.
فالسؤال هنا يجب أن يكون :
كيف تعامل الإسلام مع الرق؟
الإسلام تعامل مع الرق بأن جفّف منابع الرقّ كاملة إلاّ منبعاً واحداً، وهو الذي أبقى عليه الإسلام ((( بشروط ))) .
منابع الرق قبل الإسلام كانت :
* الرّق مقابل الدَّيْن : الإنسان كان يؤخذ عبد مقابل دَيْنٍ عليه، فأسقط الإسلام ذلك بنص من القرآن الكريم { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } سورة البقرة.
* الرّق مقابل الخَطْفْ : الإنسان الحر كان يُخطف من التجّار ويُؤخذ ويُباع في سوق الرقيق كعبد ، فأسقط الإسلام ذلك بالنص، قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : ورجل باع حُرّا فأكل ثمنه.
وهكذا.. قام الإسلام بتجفيف منابع الرق كلّها عدا منبع واحد.
المنبع الواحد هو ( الحرب المشروعة ).
يعني : لو حرب نحن متجاوزين فيها نأثم إلى جانب أنه لا يجوز أن من تم استرقاقه أن يكون مُسْتَرَقّاً.
يقول المدّعي : لكننا نقرأ في السيرة إن كانوا يشتروا ويبيعوا العبيد ...
هناك نقطتان :
النقطة الأولى : هؤلاء العبيد لم يأتِ بهم الإسلام، بل هم عبيداً بالفعل.
النقطة الثانية : سواءً تم بيعهم أو شراؤهم، لابد أن يكون المصدر (يعني المسلمين استرقوهم لمّا كانت هناك حرب بين المسلمين وغيرهم ووقع هؤلاء في الأسر وضُرب عليهم الرّق).
يعني ليس كل أحد وقع في الأسر يُضرب عليه الرقّ كما سنبيّن، لكن وقع في الأسر من حرب مشروعة وضُرب عليه الرّق، بعد ذلك يجوز بيعه وشراؤه ويجوز عتقه.
هنا الأسئلة التي تطرح نفسها :
هل الإسلام يحب استرقاق الناس أم يبغض هذا الإسترقاق؟
هل الإسلام يريد الناس أن يكونوا عبيدا أم أحرارا؟
لو يكره الإسلام الرقّ ويريد الحرية للناس، لماذا شرع الإسلام هذا الرقّ من هذه الحروب المشروعة؟
هذه كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات من الباحثين حول الرقّ في الإسلام.
إذاً نبدأ بأول سؤال :
هل الإسلام يحب الرقّ ويريده؟
الإجابة هي قولاً واحداً : ((كلّا)).
الإسلام جفّف منابع الرقّ كاملة إلا منبع واحد وهو (الحرب المشروعة). ولو كان الإسلام يحب استرقاق الناس ما جفّف هذه المنابع.
الأمر الآخر : الإسلام فتح الباب واسعاً على مصراعيه أمام تحرير الرقيق.
كيف؟
كفّارة الأَيْمان ( اليمين ) في الإسلام من ضمنها (( تحرير رقبة )).
كفّارة الظِّهار في الإسلام : (( تحرير رقبة )).
تحرير رقبة من دون ذنب تكفّر عنه، فقط لوجه الله تبارك وتعالى ((( فيه أجر عظيم ))).
ففي صحيح البخاري، شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر من قال : لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، بأن له أجر عتق ١٠ رقاب.
أتريدون أكثر من ذلك :
أنت إذا غضبت على إبنك وصفعته على وجهه ثم تقول له (( أنا آسف كنت غاضب )).
لكن مع ((العبد))، لن تقول (( أنا آسف كنت غاضب))، بل يصبح (حُرّاً لوجه الله تبارك وتعالى) وإلّا يُعَذّب بنار جهنم. (انظر إلى حديث صحيح مسلم)
تخيل إلى أي درجة يحب الإسلام تحرير الرّقيق.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث صحيح : من ضرب عبده حدّا لم يأته، أو لطمه فكفّارته أن يعتقه.
وفي صحيح مسلم : أعتق ابن عمر عبداً له، فهنؤوه الصحابة لما له من الأجر من عتقه لرقبة، فقال ابن عمر أن ليس لي أجر حتى بحجم عود الأراك، بل أعتقته كفّارةً لأني ضربته.
يعني إنما أعتقته فقط لأجل أن يسامحني الله لأني ضربته.
فهل هذه تشريعات تدعو للعبودية والرّق، أم تدعو للحرية والتحرر؟؟
والمفاجأة : هل تعلم أن الأسلام أعطى للمُسترَق حقّاً في أن يحرّر نفسه، ويسمى ذلك(المكاتبة)
في سورة النور، الآية ٣٣ :
{ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً }.
وسأذكر قصة :
لما وقعت السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في الأسر في غزوة بني المصطلق، وقعت في سهم شمّاس بن قيس، كاتبت شمّاس فوراً، ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه على المكاتبة بعد أن وقعت في الأسر مباشرة، فكانت لا تريد لنفسها الإسترقاق وهي بنت سيّد قومها
فلما ذهبت للنبي محمد، خيّرها بين أن يعينها على المكاتبة (أي يعينها على الحرية) من بيت مال المسلمين، أو يدفع عنها ويتزوجها، فاختارت الثانية، وتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان زواجها هذا فتح خير وبركة على أهلها، فقد قال الصحابة: كيف نسترقّ أصهار رسول الله، فعتقوهم جميعاً.
الشاهد من القصة : أن جويرية رضي الله عنها لمّا وقعت في الأسر، أرادت أن تكتاب سيّدها فوراً ومن أول لحظة، وهنا إجابة على سؤالين مهمين جداً :
الأول : أن المُسترَق إن شاء الحرية لنفسه تحرر من رقّه بأن يكاتب سيّده، ويأخذ من بيت مال المسلمين.
الثاني : الذي يدّعي ويقول : إن وطئ ملكات اليمين اغتصاب.
-لماذا يا صديقنا العبقري اغتصاب؟
يقول : لأنه يجامعها غصباً عنها.
- يا عبقري، لو هي لم ترد أن تبقى رقيق أصلاً وليس فقط ملك يمين كاتبته كما فعلت السيدة جويرية رضي الله عنها.
مثلاً.. هي أصبحت ملك يمين وأعجبتها حياتها في بيت سيّدها، ولم ترد أن يطأها، ولا تريد له أن يقربها، ورفضت ذلك، تقول له كاتبتك.
ينتهى الأمر، ولا يحق له أن يقربها بعد ذلك.
ويأتي المدّعي ويقول : وطأها غصباً عنها، وهذا اغتصاب!!! مجرد أي كلام يُحكى وخلاص.
لأنها لو لم يعجبها أن تصير سريّة لسيدها؛ لقالت له أريد المكاتبة.
الإسلام أعطى للمُسترَق هذا الحق.
وحتى لو كان هذا المُسترَق ليس لديه المال ليحرر نفسه، يُعطى من بيت مال المسلمين.
والإمام (محمد بن سيرين) رحمه الله، والده استُرِق في معركة عين التمر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأراد أن يحرّر نفسه من الرّق، فأراد مكاتبة سيده أنس بن مالك، فرض أنس بن مالك، فأجبره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على المكاتبة، مستدلاً بآية القرآن الكريم.
وأخيراً..
يقول المدّعي : الإسلام لم يُنهي الرق.
هل تريد المفاجأة ؟
الإسلام نهى عن الرقّ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة أنا خصمهم يوم، منهم رجلٌ باع حرّاً فأكل ثمنه.
يعني يأتي بِحُرٍّ ويبيعه، يصبح هذا تحريم للإسترقاق أم لا؟
واسْتُثني من هذا الحكم (الحرب المشروعة).
بل حتى الحرب المشروعة، لم يوجب فيها الإسلام على المسلمين الإسترقاق.
يعني الإسلام حرّم كل طرق الإسترقاق إلا طريق (الحرب المشروعة)، وحتى الحرب المشروعة لم يوجب فيها الإسلام على المسلمين الإسترقاق.
وما وضعه الإسلام من المكاتبة، وأيضاً من كفّارات تحرير رقبة، كما ذكرنا سابقاً.
يقول المدّعي : لماذا أبقى الإسلام على هذا الطريق من الرّق؟
الإسترقاق عند الحروب يكون غالباً رحمةً للمُسترَق بشرط إذا طُبّقت عليه الشروط التي وضعها الإسلام والتي ذكرناها سابقاً.
فبعد الحرب المهزوم يكون فاقداً لأشياء كثيرة، خسر أهله ووظيفته وماله نتيجة للحروب
👇🏻
فهل الأفضل للمسترَق أن يبقى مشردا في الأرض،أم يعيش عند سيده ويؤكله مما يأكل ويُشربه مما يشرب،ولا يضربه،ولا يكلّفه مالا يطيق،وأن يعينه. كما جاء في الصحيحين
وإن أراد المسترَق أن يحرر نفسه،ولم تُعجبه حياته مع سيّده، يكاتبه فيحرر نفسه، وإن لم يكن معه مالاً يُعطى من بيت مال المسلمين.
وفي الحروب التي حصلت على مر التاريخ، وعلى مر الأمم والأديان، المنتصر في الحرب كان يأخذ الرقيق.
والسؤال للمدّعي : هل هناك أحد أعطى للمُستَرَق كما فعل الإسلام مع الرقيق؟
كل الحقوق التي وضعتها مسبقاً :
هل طبقها أحد مع الرقيق، بل هل وضع أحد تشريعات خاصة بحقوق الرقيق ومعاملتهم؟
هذه شهادة بلسان الغرب والمخالفين عن الرق في الإسلام :
المستشرقة الألمانية (اناماري شيمل)، في كتابها (الإسلام دين الإنسانية)، صفحة ٨٢ :
👇🏻
وهذا المفكر النصراني المصري الدكتور (نظمي لوقا)، في كتابه (محمد الرسالة والرسول)، صفحة ١٨٥ :
👇🏻
العالم (جوستاف لوبون)، في كتابه (حضارة العرب) :
👇🏻
العالم (جوستاف لوبون)، في كتابه (حضارة العرب)، صفحة ٤٥٩ - ٤٦٠ :
👇🏻

جاري تحميل الاقتراحات...