خالد محمد خالد: بعد ثورة 52 كتب أستاذ جامعي في جريدة الأخبار "أعتقد أن الثورة ستندم على أنها تركت بعض الرؤوس فوق الأعناق".
الدكتور مصطفى عبد الغني: المثقف يحمل موروثا قمعيا يمتد من العصر الفرعوني، ويمر بالعديد من العصور حتى وصل إلى العصر الحديث.
الدكتور طه حسين: بارك الله للجيش فيما فعل؛ وبارك الله فيما يفعل، وبارك لمصر في الجيش، سيكون للثورة أثرها في تطور الحياة العقلية، ليس في هذا شك، لكن بعد أن يمضي وقت كاف تصل فيه الثورة لغاياتها.
الدكتور ثروت عكاشة: سمّينا انتفاضتنا بالحركة، فما لبث الشعب أن منحها تأييده وسماها الحركة المباركة، ثم جاء الاعتراف على لسان طه حسين بأنه ليس للحركة اسم إلا الثورة، وهكذا كان هذا العقل المصري المفكر الأديب العظيم أول من أسبغ الشرعية الفلسفة الثورية السياسية على حركة الجيش.
أنيس منصور: ذهبت لأول اجتماع لعبد الناصر مع رؤساء التحرير بصفتي رئيس تحرير مجلة الجيل، وسأل عبد الناصر: هل تريدون صحافة حرة وتقومون أنتم بدور الرقيب، أو أقوم بتعيين رقباء؟ فأجاب مصطفي أمين وعلي أمين وفكري أباظة بتعيين رقباء لأنهم أدرى بالذي يصح نشره والذي لا يصح.
أحمد سعيد: كان تعاون المثقفين معنا دون تردد فمثلا طه حسين كان يذهب إلى جميع الندوات ويحيى الثورة ويعدد إنجازاتها، ولم يعارض غير تنظيمات إخوانية ويسارية.
أحمد بهاء الدين: لا تخلو صحيفة على الإطلاق من محررين نشطين يعكفون على كتابة التقارير إلى كل مستويات أصحاب السلطة بما في ذلك الرئاسة والمباحث.
أمنية السعيد كتبت مقالا بعنوان "أريد من محمد نجيب" نشر في مجلة الهلال أول مارس عام 1953، جاء فيه:
لا أظن أنه غاب عن ذهن سيدي الرئيس ما أصاب الأخلاق في مصر كنتيجة طبيعية لتوالي عهود الفساد والانحلال، ولا أعتقد أنك وصحبك الكرام تجهلون مدى الخلل الذي استبد بشخصيتنا الاجتماعية...
لا أظن أنه غاب عن ذهن سيدي الرئيس ما أصاب الأخلاق في مصر كنتيجة طبيعية لتوالي عهود الفساد والانحلال، ولا أعتقد أنك وصحبك الكرام تجهلون مدى الخلل الذي استبد بشخصيتنا الاجتماعية...
أمنية السعيد: كنا نرى الشر يعظم ويستفحل، ولا نملك حيله في رده، فبقينا نتطلع إلى السماء ضارعين إلى المولى أن يمُنّ على مصر بمن يخلصها من آلامها، ثم كان أن استجاب الله دعواتنا، فقامت حركتهم المباركة.
أمنية السعيد: إنني أتساءل يا سيدي الرئيس عما يضر الجامعة إذا جند من أبنائها مئات لا عشرات، ينزلون في ضيافتكم سنة أو سنوات، ثم يعودون إليها رسل خير وفلاح، إنّا نريد أن يؤخذ أبناؤنا بالشدة، فقد أضر بهم التدليل في العهود الماضية.
أمنية السعيد: أنتم تدعون إلى الخير وتعملون له، وبعد أن منحتم الأحزاب أكثر من فرصة، اضطررتم أمام الحقيقة المؤلمة إلى إلى إلغائها فحققتم بذلك أعظم أمنية، لأهل مصر المثقفين.
معلومة: أمينة السعيد عُينت رئيسة لتحرير مجلة حواء عام 1954، رغم أنها فصلت من عمالها الصحفي في الأربعينات بسبب ضعف مستواها المهني.
قلت: "الأستاذة" أمينة السعيد تحرّض الجيش أنه يمسك طلبة الجامعة ويضعهم في معسكرات الجيش علشان يتعلموا الأدب، وتهلهل لحل الأحزاب وتقول إن حلها كان أمنية "المثقفين".
أمينة السعيد: جاء اليوم الذي قرر الرئيس عبد الناصر أن يشرفني بمنحي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى… وقال لي وهو يسلمني الوشاح " إنني أقرأ حواء باستمرار" في تلك اللحظة وجدت هذه الكلمة تسري بين جوانحي كالسحر، وارتفعت معنوياتي إلى عنان السماء…
عبد السلام الزيات: طالبت بتجيش طلبة الجامعة وعمال المصانع وتدريبهم على المقاومة الشعبية، وطالبت جدية أكثر في حياتنا، فرفض السادات وقال الشعب قد ينفجر إذا حدث تضييق عليه.
قلت: الأمثلة كتير وفي كل عصر… مجموعة من المثقفين والمستنيرين وبتوع حقوق المرأة ومتخصصين في الفن الشعبي والكاريكاتير والصحفيين يحرّضون السلطة على التنكيل بالمعارضة، لو تنفيذي يتعجل الحسم ممكن يلجأ لأساليب حادة أو عنيفة… لكن لماذا يحرّض "المثقف" على العنف؟؟
التنفيذي في يده السلطة، ولا وقت عنده للبحث والاطلاع والتنقيب والالمام بالتاريخ وتفاصيله ولا بالواقع وتنوعه … وهنا يأتي دور " المثقف " ويبدأ في التحريض موظفا مخزونه الثقافي والمعرفي
وبعد مدة يتغير الوضع السياسي، فنجد المثقف بكل مرونة يتحول لتحريض النظام الجديد على النظام القديم، ولأنه " مثقف" مش هيغلب، عنده قماشة واسعة يقدر يفصلها كما يريد، بل ممكن يزايد على النظام ويرفع سقف التنكيل بخلق الله
وبعد مدة يشعر النظام أن "المثقف" أصبح كارت محروق، فيبعده؛ فبكل مرونة ينتقل المثقف لمقاعد المعارضة، ويستغل موقعة ومكانته السابقة في الهجوم على النظام، ويشتكي المظلومية … لكن في الحقيقة الاتصلات شغالة من تحت لتحت، ومع أول فرصة ينتقل تاني من المعارضة إلى موقع نديم الملك
خلاصة ما عندي في الموضع: تحميل السياسي أو التنفيذي المسئولية وحدة تصرف غاية في الساذجة… "المثقف" شريك المسئول
مرة كمان أقول: " المثقف" ليس ضحية، المثقف شريك في كل البلاوي، لكن سهل علي المثقف إنه "يخلع" لإن الورق ورقه، والدفاتر دفاتره … يعني بصورة أوضح: المثقف هو من يكتب المقالات والصحف والروايات والدراما، وهو من يرسم الكاريكاتير والفنون الشعبية، وهو من يقيد التاريخ ويرصد ويحلل الظواهر=
وبالتالي لا تتوقع من "المثقف" أن يدين نفسه، وقت الجد ممكن بكل مرونة ومن خلال علمه بالفلسفة ودراسته للتاريخ وتمكنه من السياسية… يقدر ينسل بهدوء، بل ويهاجم التنفيذي السابق ويصل لمرحلة أنه يقنع الناس بفكرة " أنا حذرته لكنه لم يكن يسمع"
الأمثلة كتيرة، بمناسبة الكلام عن الفريق الشاذلي، في البداية كانت تجاوزات الشاذلي محدودة، وكان ممكن احتوائها، لولا تدخل "المثقفين" أعني المجموعة التي بطش بها السادات عام 71 وباقية ذالكم التيار، منهم من كان في مصر ومنهم من كان في الخارج…
الشاذلي رجل عسكري، ولا علم له بالسياسية وتحالفاتها وألاعيبها وتياراتها… و"المثقف" غير قادر على المعارضة الصريحة لأسباب لا تخفى عليكم، فقاموا باستغلال وتوظيف الشاذلي لمصلحتهم… وأنا رأيي لو ندين الشاذلي مرة، ينبغي أن ندين "المثقف" المحرّض مرات
ولهذا تجد قطاعات واسعة من "المثقفين" روجوا ونشروا وسوقوا كلام الفريق الشاذلي… فهم أصلا سبب المشكلة فليس من السهل عليهم أن يتراجعوا … اتبعوا منهج "التمادي في الباطل خير من الرجوع للحق".
رأيي أنه لم تحدث كارثة في التاريخ بسبب السياسي وحده، في الخلفية "مثقف" يستطيع أن ينافش وينظر ويعد ويخطط ويدبر …
ولهذا تجد السياسي يتغير لكن النظام لا يتغير، بل ممكن الأمور للأسوأ… والخلاصة أي إصلاح سياسي بمعزل عن إصلاح ثقافي لا قيمة له، ولن يثمر أو يسفر عن شىء ذي بال.
سمعت من الدكتور جمال حمدان أنه ليس صحيحا أن الحكم في مصر يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة، بل إنه تحالف بين الضباط وأساتذة الجامعة.
فهمي هويدي
فهمي هويدي
جاري تحميل الاقتراحات...