د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 7 قراءة Aug 08, 2021
ربما يتساءل بعض الناس: ما هي فائدة تعلم الفلسفة الإسلامية على الواقع؟
ماذا نستفيد من كتب الفلاسفة الأوائل غير أننا نرفد مكتبتنا المعاصرة بتراث ماضوي يعرقلنا عن الحاضر والمستقبل؟
الجواب كالتالي ..
صحيح أنّه يجب التركيز على الحاضر والمستقبل، ولكن هذا الحاضر مبني على الماضي.
إذا أردنا أن نتعامل مع الحاضر؛ فهذا الحاضر يقودنا إلى الماضي؛ باعتباره نتيجة له.
فنحن إذاً نتعامل مع سلسلة مترابطة، ولا نستطيع الانفكاك عن الماضي، بل إنّ البراءة من الماضي تعطي أفضلية لمن يريد المتاجرة به.
إذاً الماضي جاثم علينا شئنا أو أبينا.
والماضي ليس شيئاً ضاراً بالمناسبة.
يبدو لنا الماضي شيئاً ضاراً وكئبياً وعائقاً لأنّه متروك لفئة واحدة هي التي تقدم روايتها الخاصة للماضي والجميع يستمع.
بينما يوجد روايات أخرى للماضي، ومفاهيم وتفسيرات وتحليلات مختلفة، لو عرفناها لتغيرت كثير من أحكامنا السلبية على الماضي.
الماضي متنوّع مثل تنوّع الحاضر وأكثر.
دعونا نتخيّل بأنّ الدين عبارة عن (آلة) ومن ضمن مرفقاتها وصفة استخدام.
الوصفة الشائعة في هذا العصر هي وصفة الحشوية.
بينما يوجد في الماضي وصفتا استخدام مختلفة، وهي وصفة الفلاسفة ووصفة المتكلمين.
هاتان الوصفتان لديهما أسلوب تحليل وطريقة تشغيل ومنهج تفكير يختلف عن وصفة الحشوية.
ركز معي ..
هي نفس الآلة ولكن كل طرف يقرأها ويحللها ويشغّلها بشكل مختلف.
دعونا ننظر ماذا عند الفلاسفة! ونعرف كيف فهموا الدين؟ ولماذا ربطوا بين الحكمة في الإسلام وغيرها من الفلسفات الأخرى؟
ولماذا سلكوا هذا الطريق رغم أنّهم عاشوا في نفس بيئة الحشوية وترعرعوا فيها؟
لنأخذ هذا الموضوع من باب السياحة العلمية على الأقل.
ليس شرطاً أن نؤمن بكل شيء يُقال، ولكن من الضروري أن نعرف وجهة نظر هذا التيار العريق الذي كان هو الغالب على الثقافة الإسلامية في عز مجدها.
سأجتهد في هذا الحساب لنقل الحقيقة بشكل موضوعي ومُحايد من عمق هذا التيار.
لا سيما وأنّ الثقافة الإسلامية وصلت إلى نقطة انسداد كما تلاحظ.
وصار الإسلام نفسه مُتهماً ومنتهي الصلاحية ويبدو أنه في طريق الأفول.
هنا صوت ضعيف يقول لكم:
أيها الناس انتبهوا ..
الإسلام في هذا العصر هو ضحية الفكر الحشوي.
يوجد فِكر آخر يقرأ الإسلام بشكل مختلف.
دعونا ننظر ماذا لديه.
هناك تيار آخر يقول بأنّ النبوّة هي منصب قيادة وسياسة وسُلطة، وهذا المنصب يتطلّب مخاطبة الناس بما يفقهون، وبالتالي يجب تقسيم النص الديني إلى ظاهر (للعوام) وباطن يفهمه الخواص من خلال فهم الحياة وطبيعتها.
الدين ليس بالشكل التي قدمه لكم فقهاء الحشوية.
يوجد زوايا نظر مجهولة.
فقهاء الحشوية اهتموا بنقل الحروف والكلمات والمباني، ولكن نحن اهتمينا بنقل الحِكَم والأحكام والمعاني.
هذا هو تيار فلاسفة الإسلام الذي يكاد يكون مطموساً ومجهولاً تماماً منذ 200 سنة.
وأنا هنا أحاول نفخ الروح فيه ليعود للحياة من جديد.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...