رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

@ayedhi

14 تغريدة 16 قراءة Aug 06, 2021
الغيمة التي قَرَّرَت مصير مدينتين وحياة مئات الآلف من النَّاس!
في هذه الحياة، لا يُمكن أن تتخيَّل أو تتوقَّع أنَّ صغائر الأمور في حياتك، والعابرة التي قد لا تكترث لها، يُمكن أن تُقَرِّرَ مصير مسائل حياتك الكبرى، بل يُمكن أن تُقَرِّرَ وجودك نفسه!
وفي حياتنا نُرَكِّز دومًا على كبائر الأمور وننسى صغائرها، وهذا تفكير متوقع ومبرر، لكن يغيب عن تفكيرنا أنَّ مجريات حياة الإنسان بل التاريخ قد تغيرها أمور صغيرة جدًا، والله سبحانه يقدر جميع الأشياء، ويجعل لها أسبابها ودوافعها، فتُساق كبار الأسباب بصغارها، وكأنَّها أحجار الدومينو.
في حربها مع اليابان، قَرَّرَت الولايات المتحدة الأمريكيَّة إلقاء القنبلة النوويَّة على بعض مدنها، وكان يوم الثالث من شهر أغسطس لعام 1945م هو اليوم الذي تم البحث فيه عن الوقت المناسب لتنفيذ هذه المهمة التاريخيَّة الخطيرة.
وتم تحديد أربع مدن على التوالي لاختيار مدينتين منها: أما كوكورا، أو نيغاتا، أو هيروشيما، أو ناغازاكي. وفي الساعة 6:10 صباحًا، أقلعت أربع طائرات استطلاع ورصد لمراقبة الأرصاد الجويَّة التابعة للقوات الجوية الأمريكية لتحديد الهدفين بين تلك المدن الأربع.
جاءت التقارير في الساعة 7:00 صباحًا أنَّ مدينة كوكورا تغطيها السحب بكثاقة، وكذلك الحال مع مدينة نيغاتا التي جاء التقرير ليؤكد أن الغيوم تعلو المدينة وتغطي معظمها.
لكن في الساعة 7:15 صباحًا، تصل رسالة مُشَفَّرَة من طائرة مراقبة الطقس التي كانت تحوم فوق مدينة هيروشيما، بأنَّ المدينة مناسبة كهدف للضربة، حينها قال قائد الطائرة، التي ستحمل القنبلة النوويَّة، العقيد بول تيبيتس مُعلِنًا: "لقد حصلنا على هدف. هيروشيما".
وفورًا انطلاق طاقم الطائرة الضخمة، في الساعة 7:40 صباحًا، نحو طائرتهم الرمادية، من طراز سوبر فورترس بي 29، ذات المحركات الأربع الضخمة، وارتفعوا بها نحو 31 ألف قدم، وبسرعة 328 ميلاً في الساعة نحو مدينة هيروشيما.
من بعيد لاحت لهم مدينة هيروشيما مع إشراقة شمس الصباح، لقد كانت تضج بأهلها، من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، الذين أفاقوا لبداية يومٍ جديد كالمعتاد، وهم غافلون تمامًا عما تحمله لهم طائرة (أينولا غاي) التي كانت في طريقها نحوهم.
لقد حُدِّدَ للطائرة هدفها بدقة، فهدفهم هو مفترق الطرق في نهر (أوتا)، الذي يمتد إلى جسر (أيوي) في وسط المدينة. وما هي إلا لحظات حتى فتحت الطائرة العملاق بوابتها السفلية، لتظهر صورة الوحش المدمر، وعاء أسطواني أسود اللون، يزن أربعة أطنان.
وقد تم سحب أسلاك التفجير من مزلاج الأمان، ويتم تحرير هذا الوحش من قُمْقُمِه وقذفه خارج الطائرة نحو المدينة في الساعة 8:15 صباحًا، في يوم السادس من شهر أغسطس لعام 1945م.
ويستدير بانعطافة شديد كابتن الطائرة، هاربًا من نقطة الإلقاء، وهو يُتابع بنظره ذلك الوحش الأسود الذي أُطلق لتوه، تحمله ثلاث مظلات مفتوحة، يحمل الموت الذي لم يشهد له العالم مثيلاً من قبل، لتكون حصيلته الأولية قتل (70) ألف إنسان فورًا، و(70) ألف ماتوا بعدها بمدة قصيرة!
وحين شاهد روبرت لويس، وهو مساعد الطيار، منظر سحابة الفطر وقد استحوذت على المدينة، وحولتها إلى رماد، في انفجار هائل يصعب وصفه، قال: "يا إلهي! ماذا فعلنا".
وبعد ثلاثة أيام من إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، توجهت الطائرة لإسقاط قنبلة نووية ثانية على المدينة اليابانية الثانية وهي ناغازاكي، وسميت القنبلة بـ(الرجل السمين)، حيث قتلت (74) ألفًا من سكان المدينة!
كان الدافع المعلن لإلقاء القنبلتين النوويتين هو: من أجل إحلال السلام.

جاري تحميل الاقتراحات...