خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

12 تغريدة 64 قراءة Aug 06, 2021
محاولة فهم
النضج هو القدرة على فهم الحياة، وعلى عيشها بأقل قدر من المتاعب، وأكثر قدر من الفوائد.
لا أعتقد أن النضج مرتبط بعُمر محدد.
الذي أعرفه أنه مجموعة عوامل تتخلق في وعي الإنسان ليكون ناضجًا أو لا يكون.
العُمر يؤهلك لاستحقاق النضج، لكنه لا يضمنه لك.
إذَنْ متى ينضج الإنسان؟
الأرجح أنه سؤال لا إجابة شافية له، ولا حدود واضحة له تناسب أناساً مختلفي المشارب والمدارك.
علمتني التجارب أن الحياة مسرح كبير مليء بالتجارب والعبر، وأننا فيه ممثلون كلٌّ منا يؤدي دوره الخاص المنوط به بإتقان ولو كان المؤدّي فاشلًا في نواحي حياته الأخرى!
نشترك جميعًا في تشكيل لوحة فسيفساء عظيمة؛مكعبات صغيرة،في أضلاع متداخلة.
هندسة ساحرة، كلنا نتشارك تكوينها وتلوينها، ولكننا نختلف في أدوارنا التي نؤديها في مسرح الحياة.
تمامًا كقول الشاعر العراقي مظفَّر النَّوّاب:
إني أَرى هذي الحياةَ كمسرحٍ
وأرى جُموعَ الناسِ فيه تُمثّلُ
وإن كنا نتشارك التجارب ذاتها والتحديات نفسها لكن النضج مسألةٌ خاصة، فمنا من تنضجه الحياة بعد حين طويل من التجارب والتحديات، حتى إذا ما انحنى ظهره،وشاب شعره،امتلأ حكمةً ووقارًا،ومنا من تهصره الحياة وتعصره في وقت مبكر،فينضج في وقت مبكر …
ومنا من تلوكه المواقف، وتنوشه السهام، فما تصنع منه الحياة إلا كتلة جامدة لا تؤثر ولا تتأثر.
للحياة قوانين لا نفهمها نحن البشر، ولا يمكن لنا معرفة كنْهها، لكنا نخوض غمارها؛ لأن لا سبيل لنا سوى ذلك.
علمتني الحياة أن الإنسان مسيَّرٌ وميسّرٌ لما خلق له، فمنهم من يظل طفلا ولو شاخ، ومنهم من تمر به المراحل فيحياها مرحلة مرحلة بكل متطلباتها، ومنهم من يعيش ولا يعيش..كأنما يريد انتهاء دوره في هذه الحياة ليبدأ حياة أخرى، ومنهم من يعيش أبوةً فوق طفولته!ومنهم من يظلّ طفلًا في شيخوخته.
كثيرًا ما أتفكر في حال هؤلاء يعيشون أبوة فوق طفولتهم كيف لم تمهلهم الحياة وقتًا مثل البقية، بل سرعان ما أُثقلت كواهلهم مبكرًا، فكابدوا الحياة وأثقالها بأعوادٍ خضراء، وأنامل صغيرة!
السلوان أني ما تتبعت أثر أحدٍ من العظماء قط، ممن سادوا في قومهم، أو بلغوا من العلم والمجد ما بلغوا إلا وجدت لهم طفولةً قاسية، كابدوا فيها وكابدتهم الحياة كذلك، تجارب قاسية تقدمها لهم الحياة مبكرًا، حتى إذا ما اشتدت أعوادهم نضجوا مبكرًا قبل البقية، وتقدموا الصفوف في ميدان الحياة.
ذاك النضج الذي ينشده الجميع، أو قل البصيرة التي تكشف للمرء ما وراء الأشياء، فتبدو له الصورة واضحةً جلية أكثر من غيره، فتكون قراراته أكثر ميلًا للصواب.
في الحياة غموض واضح، وإن شئت فقل وضوح غامض، المهم أنها لا تكشف أسرارها إلا لنبيه فيه من الحكمة ما فيه.
هل قلتُ الحكمة؟!
هل قلتُ الحكمة؟!
إنها أرقى مراتب النضج، واقرأ إن شئت قول المولى سبحانه: {يُؤْتي الحكمةَ مَن يشاءُ ومَن يُؤْتَ الحكمةَ فقد أُوتيَ خيرًا كثيرًا}.
الحكمة تختصر أعمارا وتجارب، وتأخذ من الطيبين الأطايب، وتعتبر بأولئك المتعثرين الذين غرّتهم تقديرات فاسدة، أو حسابات خاطئة،وأهواء ضالّة !
أن تتعامل مع الحياة بحكمة …
يعني أن تتعامل مع أسد مفترس بواسطة روبوت حديدي قادر على الترويض ومقاومة الوثبات والغدرات، وأنت آمن في غرفة المراقبة.
قفلة:
بقدر ما يبدو النضج مرهقا متعبا لكونه يريك ما لم تكن تراه من الحياة والناس إلا أنه يكفيك الكثير من الشرور بإذن الله،ويمنحك شعورًا بالقوة،ويقينًا بفضل الله عليك.
يكفي أن النضج يعطيك الرأي السديد والرؤية السليمة دون أي انحيازات ذهنية أيًّا كان نوعها.
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي

جاري تحميل الاقتراحات...