حسين الضو
حسين الضو

@hussain_aldhaw

9 تغريدة 18 قراءة Aug 05, 2021
في أحد اللقاءات، بدأت بسؤال الحضور عما إذا سبق وقرأ أحدهم شيئا لديستييفسكي، نصفهم رفع أيديهم، فسألتهم عن ماركيز، فكان الشيء نفسه.. لكن عندما سألتهم عن فوينتوس لم يرفع أحد يده.
استخدمت هذا الـ"هوك" لأشير لفكرة مهمة:
أولا، فوينتس من أكثر الروائيين المُحتفى بهم في المكسيك ومن أكثر من أثّر في الرواية اللاتينية وفن الرواية عموما، فمسألة غياب أو قلة مقروئيته في العالم العربي لا تتعلق بكفاءته ولا شهرته، وإنما تتعلق بقوى ناعمة أخرى تحدد ما نقرأ
حين تظن انك تقوم باختيار كتبك باستقلالية تامة، فأنت مخطئ على الأرجح، هذا الكتاب الموجود على الرف أو الذي تطلبه عبر المتاجر الالكترونية لم يصل إلا بعد أن اختاره المترجم -إن كان أجنبيا- لأسبابه الذوقية أو الفنية أو بسبب خبرته في الترجمة للغة محددة، ومن ثم اختاره الناشر وسوق له
وقبل كل ذلك، لم يصل الناشر أو المترجم لهذا الكتاب إلا بعد أن تم تسويقه في بلده أو من خلال جائزة ما أو عبر صحيفة معتبرة أو روج له نقاد مشهورين، وعليه اختاره الناشر أو المترجم (لغياب عملية نقد حقيقية ومهارة تلقي مستقلة لدى القارئ)،
إضافة إلى قوائم القراءة التي تكرر نفسها وتكرس وجود هذه الكتب لتبقى موجودة باستمرار، ليس ذلك فقط، حتى القراءات والمراجعات والتحليلات والنقد لهذه الكتب هو أيضًا مكرس من قبل الجهات السابقة نفسها (دور نشر، مترجمين، نقاد)
وبالتالي أنت لا تختار كتبك باستقلالية تامة، بل الأسوأ من هذا كله أنك حتى آراؤك وقراءتك وتحليلاتك ونقدك هي ليست لك، وإنما نقلا لما تم تكريسه من خلال الجهات نفسها.
بل قد يحدث أحيانًا -كما أشار احد الأصدقاء مرة- أن يختار الناشر أن يضع على الغلاف الخلفي للرواية رأي صحف أجنبية مثل الغارديان لتخبرنا أن هذه الرواية عظيمة 😓
كل هذه هي أساليب فرض وإملاء ناعمة على القارئ ولا تخلُ من تهميش له ولرأيه، وتشكك في قدرته على تلقي العمل بشكل مستقل
هذا كله مؤشر خطير على أن عملية القراءة هنا ليست عملية تفاعلية صادقة بين قارئ ونص وإنما عملية خاضعة تماما لما تم تكريسه من هذه الجهات، فإذا قلنا أن هناك حلقات لصناعة الكتاب في العالم العربي تضم الناشر والمؤلف والمترجم والنص والناقد الخ.. فإن القارئ هنا هو الحلقة الأضعف، وتلك مصيبة
قد يكون الحال كذلك في كل مكان في العالم، وربما وجود هذه المعضلة ليس مشكلا في ذاته، وإنما عدم الوعي بها هو المشكلة، من الجيد أن يعي القارئ بألا وجود لعملية بريئة في سوق صناعة الكتاب، وقد يساهم ذلك في التخفيف من حالة التقديس البائسة لقدسية الكتاب بما هو كتاب..
وبس والله..

جاري تحميل الاقتراحات...