ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

26 تغريدة 755 قراءة Aug 04, 2021
حكومة دمية مكتملة العدد لم تدم في موقعها أكثر من خمسة أيام، جاءت ضمن ظروف عصيبة من تاريخ الكويت والمنطقة، أصدرت خلال فترة توليها الوجيزة عدد من القرارات العجيبة، ما هي هذه القرارات؟ وما ملابسات تشكل هذه الحكومة؟ وما مصير أعضائها؟ وما علاقتها بصدام حسين؟
حياكم تحت🌹
في تمام الساعة الثانية والنصف فجرًا بدأت القوات العراقية اجتياح جارتها الكويت بأمر من صدام حسين، اجتياح تعددت جهاته وأشكاله وانتهى في الأخير إلى الإجهاز على أرض الكويت كاملة، ضمن مواجهات غير متكافئة بين الجيش العراقي بما يمثله من قوة في ذلك الوقت وبين الجيش الكويتي.
كانت أطماع صدام في الكويت بما تمثله للعراق من كنز نفطي ونافذة ساحلية استراتيجية هي الدافع الرئيس في إقدامه على خطوة الغزو والاحتلال، لكن لابد من سيناريو آخر يصدره للعالم ويقفز من خلاله إلى شرعنة حالته وإبعادها عن حيز الطمع واتهامات الاحتلال.
إنها الثورة والانقلاب ولا بديل عنهما، فبحسب البيان الذي أصدره مجلس قيادة الثورة العراقي صبيحة يوم الغزو، فإنه قد حدث انقلاب عسكري في الكويت أطاح بحكم آل صباح، وأن القوات العراقية حضرت إلى الكويت للمساعدة في فرض الأمن، تلبية لدعوة الثوار ودعمًا لهم ولثورتهم.
اتهمت "الثورة الكويتية المزعومة" نظام الحكم الكويتي القائم حينذاك، بانتهاج سياسات "إمبريالية صهيونية معادية للشعب" وبناء على ذلك تم فرض حظر التجوال وأغلقت المنافذ الحدودية، وأغلقت الموانئ ومنع أي من السفن الاقتراب من المياه الإقليمية للكويت.
في غضون اليومين التاليين حاولت القيادة العراقية استمالة شخصيات كويتية بارزة من قيادات المعارضة البرلمانية مثل فيصل الصانع وغيره من رجال الأدب والإعلام بغرض تشكيل حكومة جديدة، لكنهم جميعًا رفضوا المساومة على وطنهم.
لم يكن أمام العراق إلا اللجوء لشخصيات كويتية مغمورة من أجل الدفع باتجاه تشكيل حكومة كويتية جديدة، حيث اختار لها تسعة عسكريين كويتيين من ذوي الرتب الصغيرة، موزعين على الوزارات المختلفة، يقودهم العقيد علاء حسين علي رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع والداخلية بالوكالة.
تم الإعلان عن الحكومة الكويتية المؤقتة كما عرفت في الرابع من أغسطس 1990 أي بعد يومين من اجتياح العراق للكويت، وكانت أولى البرقيات الرسمية التي أصدرتها الحكومة، تلك التي أرسلها رئيس الوزراء علاء حسين إلى الرئيس العراقي صدام حسين يشكره فيها على استجابته للثورة.
تضمنت البرقية كذلك مطالبة علاء لصدام بالشروع في انسحاب القوات العراقية من الكويت بدءًا من اليوم التالي بناء على جدول زمني متفق عليه، كما أكد علاء في البرقية رغبته في تصحيح العلاقة بين دولته وبين العراق وحل كل القضايا الحدودية العالقة.
في الوقت نفسه أصدر علاء حسين رئيس الحكومة المؤقتة قرارًا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع يقضي بإحالة جميع الضباط الكويتيين من الجيش والشرطة من رتبة عقيد فما فوق إلى التقاعد، وأعلن في الصدد نفسه تشكيل جيش شعبي ودعا جموع الشعب الكويتي بالانضمام إليه.
تضمنت القرارات التي أصدرتها الحكومة الكويتية المؤقتة كذلك مصادرة أموال أمير الكويت وولي عهده وبعض أفراد أسرتهم، وقررت كذلك عزل كثير من سفراء الكويت المناوئين لها، واستطردت في قراراتها حين منحت الجنسية الكويتية لكل المقيمين على أرضها من أبناء الدول العربية.
في اليوم التالي 5 أغسطس 1990 سطع نجم وزير خارجية الحكومة المؤقتة المقدم وليد سعود عبر أول تصريح له في إذاعة حكومته، حين شدد على أن ما حدث هو انتفاضة شعبية، وحمل الدول المعاقبة للعراق وبلاده مسؤولية ما قد يحدث لمصالحها ورعاياها في الكويت إن لم تتوقف عن نهجها المناوئ.
تتابعت الأحداث وسطرت المواقف الدولية ذاتها عبر دعم لا نهائي لحكومة المنفى الكويتية في الطائف، وهو الوقت نفسه الذي ناور فيه النظام العراقي بالإعلان عبر إذاعته عن سحب بعض قواته من الكويت وفقا لما تم الاتفاق عليه مع الحكومة الكويتية المؤقتة من جدول زمني للانسحاب.
لم يكن الأمر مفاجئًا حين أتى يوم السابع من أغسطس حاملًا معه لقاء جمع بين الرئيس العراقي صدام حسين وبين رئيس وزراء الحكومة المؤقتة علاء حسين، وهو نفس اليوم الذي أعلن فيه علاء عن إلغاء الإمارة في الكويت، وبناء عليه أعلن قيام الجمهورية.
في اليوم التالي صدرت وثيقة جديدة عن الحكومة المؤقتة، تطالب فيها الكويت العراق بوحدة اندماجية، وقد أسست الوثيقة لذلك بما اعتبرته تصحيح ما اقترفه الاستعمار من تمزيق للعراق واصطناع للكويت، وتحدثت الوثيقة من منطلق قومي عربي رافعة شعارات مثل تحرير فلسطين.
لم يمض ذات اليوم إلا باجتماع لمجلس قيادة الثورة العراقي، اجتماع صدر عنه بيانا يقضي بالموافقة على نداء الحكومة الكويتية المؤقتة ومطالبتها اندماج بلادها مع العراق، حين أعلن العراق الكويت جزءًا منه، ولاحقًا تم اعتبارها المحافظة العراقية رقم 19.
بناء على هذا القرار انتهت أعمال ومهمة الحكومة الكويتية المؤقتة أو الحكومة الدمية كما اصطلح عليها سياسيًا، وصدر قرارا جمهوريًا عراقيًا يقضي بتعيين علاء حسين نائبًا لرئيس الوزراء، أما بقية الوزراء فقد تم تعيينهم مستشارين في رئاسة الجمهورية برتبة وزير.
توالت الأحداث وأخذت السعودية على عاتقها تخليص الكويت من الضياع، فسخّر الملك فهد يرحمه الله كل إمكانيات المملكة السياسية والاقتصادية والحربية في سبيل تحرير الكويت وإعادته إلى أهله، وقال حينها قولته المشهودة "يا تبقى الكويت والسعودية معا يا ننتهي مع بعض".
وبالفعل تحررت الكويت في ساعة زمن واحدة، عبر جهود دولية مضنية كانت السعودية في القلب منها، وبجوار هذا التحرير وجد أفراد الحكومة المؤقتة السابقين أنفسهم في موقف صعب بين الاتهام بالخيانة والعمالة وإيقاع أغلظ العقوبات عليهم، وبين الحنين الجارف وإرادة العودة إلى وطنهم.
بسبب حالته الصحية الحرجة قبلت الكويت عودة حسين دهيمان أحد وزراء الحكومة المؤقتة ضمن فوج من الأسرى، حينها طلب بقية أعضاء الحكومة المؤقتة السابقين -عدا علاء حسين- من النظام العراقي العودة إلى الكويت، وقد استجاب صدام لطلبهم.
في يوم 27 أبريل 1991 جهز العراق سيارة "جمس" للوزراء السبعة السابقين، حيث أقلتهم إلى أقرب نقطة حدودية مشتركة مع الكويت، ومنح صدام كل واحد منهم -على حسب بعض الروايات- خمسين ألف دولار بالإضافة إلى ساعة ذهبية عليها صورته.
وصل الوزراء السابقين إلى الكويت حيث سلموا أنفسهم، وسلموا السلطات ما بحوزتهم من أموال وساعات، أحيلوا جميعهم إلى جهات التحقيق المختصة، حيث أعلنوا ولائهم لأمير الكويت والسلطة الحاكمة، وأنهم خلال مدة انخراطهم في الوزارة كانوا تحت التهديد والتعذيب والإكراه.
في التاسع من سبتمبر لنفس العام أعلن وزير العدل الكويتي آنذاك غازي عبيد السمار إغلاق ملف الحكومة المؤقتة، وأن أعضاءها بالفعل لم يكونوا إلا مسلوبي الإرادة، مشيرًا إلى تعرضهم للتعذيب والتهديد المادي والمعنوي، وبناء عليهم سقطت عنهم التهم الموجهة إليهم.
أما علاء حسين رئيس وزراء هذه الحكومة فقد أجمع بقية رفقائه في الحكومة المؤقتة على تعاونه دون إكراه مع العراقيين، كما أيدت بعض التقارير الاستخباراتية تورطه، لذلك صدر الحكم عليه بالإعدام غيابيا عام 1993 تحت طائلة الاتهام بالخيانة العظمى والتآمر مع العدو في زمن الحرب.
بعد صدور الحكم عليه ارتأى علاء حسين الخروج من العراق، حيث سُمح له بذلك، فانتقل إلى تركيا ومنها إلى لندن والنرويج حيث عاش بينهما سنوات عدة، قبل أن يحاصره الحنين ويقرر تسليم نفسه طواعية إلى بلاده، فعاد إلى الكويت عام 2000 وتم توقيفه وعرضه للمحاكمة.
وجُهِت إلى علاء حسين ست تهم من ضمنها الخيانة العظمى وإضعاف الروح المعنوية للجيش الكويتي والتخابر مع دولة معادية، وفي منتصف مارس عام 2001 خففت محكمة التمييز الحكم من الإعدام إلى المؤبد، وهكذا أغلقت قصة الحكومة المؤقتة.

جاري تحميل الاقتراحات...