[طاعة المرأة زوجها بين التحريف والتجريف]
الأسرة كأي مؤسسة لا بد لها من قيادة واعية ترعاها، وتتحمل أعباءها وتتكفل بحوائجها؛ إذ لا توجد مؤسسة بلا قيادة، ولا تصلح قيادة برأسين يتناطحان ويتنازعان
=
الأسرة كأي مؤسسة لا بد لها من قيادة واعية ترعاها، وتتحمل أعباءها وتتكفل بحوائجها؛ إذ لا توجد مؤسسة بلا قيادة، ولا تصلح قيادة برأسين يتناطحان ويتنازعان
=
لذلك اقتضت حكمة العليم الخبير أن تسند هذه المهمة للرجل بما اختصه الله تعالى به من سمات، وبما كلفه به من الرعاية والإنفاق على هذه الأسرة، قال تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } (النساء: 34)
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول (...والرجل في أهله راع، وهو مسئول عن رعيته..) وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم (...والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم)
هذه المسئولية أو القوامة تقتضي
=
هذه المسئولية أو القوامة تقتضي
=
أن يكون لصاحبها حقوق كما عليه واجبات تمكنه من حسن القيام بمهمته وإلا أصبحت قوامته أو مسئوليته ضربا من العبث واللهو، ومن هذه الحقوق: حق طاعته فيما يطلب فعله أو يطلب تركه في حدود الضوابط الشرعية التي قيد الإسلام بها هذا الحق
=
=
حتى لا يتعسف في استعماله، أو يسيء من خلالها للغير ممن هم في قوامته ورعايته، وهذا ما أكدته كثير من النصوص الشرعية الواردة في طاعة الزوجة لزوجها.
[تشويه مفهوم طاعة الزوج بين التحريف والتجريف أو بين الغلاة والجفاة] :
تناوب على تشويه هذا الأصل فريقان هم بينهما من الهوة والتباين ما بين السماء والأرض لكنهما توافقان على الإساءة لهذا الحق، وإهداره، وكل تسربل في زعمه وسعيه اللامشكور بالشرع ورعاية المصلحة.
=
تناوب على تشويه هذا الأصل فريقان هم بينهما من الهوة والتباين ما بين السماء والأرض لكنهما توافقان على الإساءة لهذا الحق، وإهداره، وكل تسربل في زعمه وسعيه اللامشكور بالشرع ورعاية المصلحة.
=
فالفريق 1️⃣< الذي غالى في فهمه لحق الطاعة، وانحرف عن قصد الشارع من تقرير هذا الحق للزوج، وادعى زورا أن الشرع يطلب من المرأة الطاعة المطلقة لزوجها، وليس لها حق النقاش ولا إبداء الرأي
=
=
فضلا عن الرفض والامتناع عن الطاعة حتى ولو كان الأمر المطلوب فوق طاقتها، ويتقمص معها شخصية (سي السيد) ما أدى إلى تهميش المرأة، وحرمان الأسرة من الانتفاع برأيها ، فضلا عن تعرضها للازدراء والإهانة من قبل الزوج
=
=
بإلغاء شخصيتها وكيانها، كما أسهم هذا الوضع في خلق حالة استبداد أسري تنتفخ فيه شخصية الرجل، ويصيبه الغرور القاتل الذي قد يودي به وبالأسرة معا بسبب الانفراد بالقرار وانعدام الشورى داخل البيت الذي يؤدي فقدانها إلى الخيبة والخسران.
=
=
أما الفريق 2️⃣< فكان على الطرف الآخر؛ حيث طالب بإلغاء هذا الحق مطلقا، واعتبروه من مخلفات الماضي والزمن العتيق وأنه لم يعد يصلح لهذا الزمن، وأن المرأة اليوم تختلف عن امرأة الأمس، وطالبوا بحق المرأة في الخروج من البيت بلا إذن الزوج في أي وقت تشاء
=
=
وتصاحب من تشاء، وتسافر متى شاءت، وانتزعوا من الزوج أي حق له تجاه زوجته وتَحَوَّل البيت إلى فوضى، مما كان له أكبر الأثر في إثارة المشكلات وتأجيج الفتن بين الزوجين؛ إذ الحرية المطلقة مفسدة مطلقة .
=
=
وبين الاستبداد الذي أراده الفريق الأول :
والذي ألبسوه ثوب الشرع بتحريفهم لنصوصه
وبين الفوضى التي أرادها الفريق الثاني: بتجريفهم هذا الحق ومسحه بالكلية انهارت كثير من الأسر، وضاع الأولاد، وأصبحنا أمام جيل مشوه نفسيا واجتماعيا وتربويا
=
والذي ألبسوه ثوب الشرع بتحريفهم لنصوصه
وبين الفوضى التي أرادها الفريق الثاني: بتجريفهم هذا الحق ومسحه بالكلية انهارت كثير من الأسر، وضاع الأولاد، وأصبحنا أمام جيل مشوه نفسيا واجتماعيا وتربويا
=
واتخذ الزوجان المحاكم سكنا لهما بدلا من البيوت لحل نزاعاتهما التي يطول أمدها، ويتعذر الفصل فيها لعشرات السنين؛ بسبب تنكب الفهم الصحيح السديد لنصوص الشرع، والبعد عن الوسطية التي جاء بها الإسلام.
=
=
[أين الصواب إذن؟]
كل من الفريقين على خطأ وضلال مبين، فليس من الشرع الطاعة المطلقة العمياء، والزوج ليس سيدا يأمر فيطاع، بل يمكن مراجعته وتخطئته، وهذا ما كان يحدث من الصحابيات مع أزواجهن، بل وفي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعدوا ذلك فسقًا ولا فجورًا من المرأة
=
كل من الفريقين على خطأ وضلال مبين، فليس من الشرع الطاعة المطلقة العمياء، والزوج ليس سيدا يأمر فيطاع، بل يمكن مراجعته وتخطئته، وهذا ما كان يحدث من الصحابيات مع أزواجهن، بل وفي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعدوا ذلك فسقًا ولا فجورًا من المرأة
=
وقد كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه ويعترضن عليه في بعض الأمور ولم ينكر ذلك، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس عندما سأل عمر بن الخطاب عمن تظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم
=
=
وفي الحديث أن عمر قال " والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينما أنا في أمر أأتمره، إذ قالت لي امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: ومالك أنت ولما ههنا؟ وما تكلفك في أمر أريده؟
=
=
فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تُرَاجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، قال عمر: فأخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم
=
=
حتى يظل يومه غضبان، قال عمر: فأخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله
=
=
يا بنية: لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت لي أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ..صحيح مسلم (2/1105).
=
=
هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته يتحدث معهن ويراجعنه، والمراجعة تعني: الاعتراض على فعل أو قرار، ولم يكن ذلك منكورا ولا فسقا.
وفي مقابل ذلك، فإن الشرع من باب الحفاظ على الأسرة جعل لها قيادة وراعيا يسأل عنها، ويقودها مع أفرادها لتحقيق مقاصدها الشرعية المعتبرة
=
وفي مقابل ذلك، فإن الشرع من باب الحفاظ على الأسرة جعل لها قيادة وراعيا يسأل عنها، ويقودها مع أفرادها لتحقيق مقاصدها الشرعية المعتبرة
=
وكفل لهذه القيادة حقها على هؤلاء الأفراد ومنها طاعته في أمره ونهيه، وقيد هذه الطاعة بحدود وقيود تمنع من انحرافها عن وظيفتها أو تخلق استبدادا يؤدي إلى انهيار الأسرة وضياعها، وهو ما نعالجه فيما يلي :
=
=
[الضوابط الشرعية لطاعة المرأة زوجها:]
قد يبدو للبعض ممن لا يحسنون فقه التعامل مع النصوص الشرعية أن طاعة المرأة زوجها طاعة مطلقة غير مقيدة بأي قيد، وأن تَوَعَّد المرأة على عصيان زوجها هو وعيد مرتب على مجرد المخالفة حتى ولو كانت المرأة معذورة
=
قد يبدو للبعض ممن لا يحسنون فقه التعامل مع النصوص الشرعية أن طاعة المرأة زوجها طاعة مطلقة غير مقيدة بأي قيد، وأن تَوَعَّد المرأة على عصيان زوجها هو وعيد مرتب على مجرد المخالفة حتى ولو كانت المرأة معذورة
=
أو أن الرجل له حق الطاعة وليس عليه في مقابل ذلك حق آخر لامرأته؛ لذلك سنعرض هنا لجملة من الضوابط والقيود لحق الطاعة تعمل على إيجاد التوازن بين حق كل من الزوجين بما يعود على الأسرة بالاستقرار. ومن هذه الضوابط ما يلي:
=
=
أولا:
أن تكون الطاعة في المعروف وفي غير ما نهى عنه الشرع
طاعة الله ورسوله في الأمر والنهي مقدمة على طاعة غيرهما أيا من كان هذا الغير، حاكما، زوجا، أبا، أخا ونحوهم، وإذا كان لهؤلاء حق الطاعة في حدود ولايتهم فيجب ألا تكون بالمخالفة لما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم
=
أن تكون الطاعة في المعروف وفي غير ما نهى عنه الشرع
طاعة الله ورسوله في الأمر والنهي مقدمة على طاعة غيرهما أيا من كان هذا الغير، حاكما، زوجا، أبا، أخا ونحوهم، وإذا كان لهؤلاء حق الطاعة في حدود ولايتهم فيجب ألا تكون بالمخالفة لما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم
=
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} (الحجرات: 1) وهذه الآية مع أن ظاهرها يتعلق بالأدب مع الله تعالى ورسوله في حياته إلا أنها باقية إلى يوم القيامة لا تنسخ
=
=
ويكون معناها: لا تقدموا على طاعة الله وطاعة رسوله طاعة أحد غيره، ولا تقدموا آراءكم وأذواقكم وأهواءكم وعقولكم ومعارفكم على ما جاء من عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
=
=
وهذا المعنى قد ورد صريحا في نصوص حديثية صحيحة، منها: ما ورد في الصحيحين وغيرهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف
- صحيح البخاري ( 6/2649) صحيح مسلم ( 3/1469)
=
- صحيح البخاري ( 6/2649) صحيح مسلم ( 3/1469)
=
وفي مسند الإمام أحمد والترمذي غيرهما من حديث علي وعمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل)
مسند الإمام أحمد ( 5/66)
مسند الإمام أحمد ( 5/66)
وترجم الترمذي لأحد أبوابه بقوله " باب: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وأخرج فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة)
=
=
وهذا النص لا يقتصر على الولاية العامة إنما يشملها وغيرها.
-وعليه: فإذا طلب الزوج من زوجته فعل ما نهى الشرع، أو ترك ما أمر به الشرع فلا يجوز للمرأة موافقة زوجها على ذلك، وإذا فعلت كانت عاصية ولا ينفعها أو يشفع لها أنها تلبي طلب زوجها وتطيعه
=
-وعليه: فإذا طلب الزوج من زوجته فعل ما نهى الشرع، أو ترك ما أمر به الشرع فلا يجوز للمرأة موافقة زوجها على ذلك، وإذا فعلت كانت عاصية ولا ينفعها أو يشفع لها أنها تلبي طلب زوجها وتطيعه
=
ومن ثم فإنها لا تطيعه إذا أمرها بالتبرج وخلع الحجاب، أو يمنعها الصلاة، أو يريد مجامعتها في نهار رمضان، أو إذا كانت حائضا، أو مُحْرِمة، أو يطلب منها أن تغش في تجارة، أو تزني، أو تغازل الرجال وتوقعهم في حبائلها لتيسير أعمال تجارية مثلا
=
=
تقطع رحمها ولا تَصِلُهم، ونحو ذلك مما هو منهي عنه شرعا فلا تطيعه الزوجة في كل ما تقدم ونحوه، ولا تكون ناشزا بعصيانها، ويكون الزوج هو الآثم شرعا بذلك .
=
=
ثانيا - :[أن تكون الطاعة فيما تقدر الزوجة على فعله]
إن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهي أوجب وألزم من طاعة الزوجة لزوجها مرتبطة بقدرة المكلف على القيام بها؛ فإذا عجز المكلف سقط التكليف، وهذه من القواعد الشرعية الثابتة المستقرة والتي دل عليها نصوص القرآن والسنة
=
إن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهي أوجب وألزم من طاعة الزوجة لزوجها مرتبطة بقدرة المكلف على القيام بها؛ فإذا عجز المكلف سقط التكليف، وهذه من القواعد الشرعية الثابتة المستقرة والتي دل عليها نصوص القرآن والسنة
=
قال تعالى:{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (البقرة: 286) وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16)، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
=
=
فإذا كان هذا في حق الله تعالى ورسوله فأولى أن يكون في طاعة غيرهما من البشر ممن لهم حق الطاعة، ومن ثم فإن المرأة لو لم تفعل شيئا طلبه منه زوجها لضعف أو مرض أو أ أن يطلب الزوج منها شيئا له تكلفة
=
=
ولا يعطيها هذه النفقة فيريد منها أن تتزين له، وتتهيأ بينما هو لا يوفر لها نفقات هذه الزينة المطلوبة منها.
إن قاعدة الشرع ألا يكلف أحد فوق طاقته، ولو حدث فيجب إعانته
=
إن قاعدة الشرع ألا يكلف أحد فوق طاقته، ولو حدث فيجب إعانته
=
وهذا وارد بنص صريح في حالة الخدم والعمال، ولا شك أن مركز المرأة بالنسبة للزوج ليس هو مركز الخادم والأجير، فكيف بمن جعلها أسوأ من الأجراء !
=
=
ففي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه (.. إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)
=
=
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخدم والأجراء إخوانا لأرباب العمل، وطلب من أرباب العمل أن يعطوهم الأجر العادل الذي يؤمن لهم حاجاتهم الأساسية، وعدم تكليفهم بما لا يطاق من العمل، مع معاونتهم فيما كلفوهم به، فإذا كان هذا في الخدم والأجراء فكيف بالزوجة؟
=
=
فلنتأمل زوجا يطلب من زوجته أن تقوم في وقت واحد بطهي الطعام، وتنظيف البيت، وتهدئة طفل صغير يبكي يحتاج نظافة أو رضاعة، ثم نجد الزوج يستعجلها في تقديم الطعام، وينهرها على عدم ترتيب البيت، ويريد إسكات الطفل
=
=
بينما هو يجلس أمام التلفاز، أو على الفيس لا يشارك ولا يعاون لأنه رجل وهذه امرأة، ما لكم كيف تحكمون؟ من علمكم هذا؟
ففي جميع ما تقدم ونحوه لا حرج على المرأة أن تعتذر عن فعل ما لا تقدر عليه
=
ففي جميع ما تقدم ونحوه لا حرج على المرأة أن تعتذر عن فعل ما لا تقدر عليه
=
ولا تكون آثمة بذلك، ولا يجوز ترويعها بأنها تتعرض لسخط الله ومقته ولعن الملائكة لها ونحو ذلك؛ لأن هذا فيما لو كانت قادرة لكنها تتكبر أو تعاند.
=
=
ثالثا:[أن تأمن الزوجة على نفسها من الضرر عند الفعل أو الترك]
من قواعد الشرع: لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ويجب اجتنابه حتى لو كان في أوامر الشرع وتكليفاته؛ فالمسلم الذي يضره الصوم بسبب المرض يكلف بالفطر ويعصى بالصوم، ومن يضره القيام في الصلاة يصلي قاعدا ويسقط عنه فرض القيام
=
من قواعد الشرع: لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ويجب اجتنابه حتى لو كان في أوامر الشرع وتكليفاته؛ فالمسلم الذي يضره الصوم بسبب المرض يكلف بالفطر ويعصى بالصوم، ومن يضره القيام في الصلاة يصلي قاعدا ويسقط عنه فرض القيام
=
ومن يضره استعمال الوضوء في الغسل والوضوء يسقط عنه ويجب في حقه التيمم.
وهذه القاعدة لها تطبيقاتها الكثيرة في مجال طاعة المرأة لزوجها؛ فكثيرا ما يكون في تلبية المرأة طلب زوجها منها ضررا بها، كأن يكون مصابا بمرض معدٍ ويدعوها إلى فراشه، فإذا لبت انتقل إليها المرض
=
وهذه القاعدة لها تطبيقاتها الكثيرة في مجال طاعة المرأة لزوجها؛ فكثيرا ما يكون في تلبية المرأة طلب زوجها منها ضررا بها، كأن يكون مصابا بمرض معدٍ ويدعوها إلى فراشه، فإذا لبت انتقل إليها المرض
=
ففي هذه الحالة لا يجوز لها موافقته، ولا يجوز له أن يجبرها على ذلك، ولو فعل يكون ضامنا، أو أن تكون مريضة بمرض يحتم عليها الجلوس بوضع معين، أو النوم بهيئة معينة، أو ترك الحركة بسبب ظروف معينة، أو عدم الحمل مثلا، بينما يطلب الزوج منها خلاف ما تقدم
=
=
ولو فعلته المرأة لترتب عليه ضرر بها لا يحتمل بحسب تقدير الأطباء وذوي الشأن؛ ففي مثل هذه الحالات ونحوها لا طاعة للزوج؛ دفعا للضرر.
=
=
رابعا:[ألا يأمرها الزوج بأداء ما لا يجب عليها من حقوق إلا من باب الفضل والمروءة]
الطاعة الواجبة على الزوجة لزوجها تتمثل في الجملة في ثلاثة أمور:
=
الطاعة الواجبة على الزوجة لزوجها تتمثل في الجملة في ثلاثة أمور:
=
حقوق الله تعالى، فللزوج أن يأمرها بما أمر به الشرع، كالمحافظة على الصلاة، وينهاها عن اقتراف ما لا يحل من الذنوب والمعاصي.
- حقوق الزوج الشرعية الواجبة عليها كاحترامه، وتلبية حاجته في الفراش، وتنظيف نفسها وتهيئة بيتها.
- حقوق الأولاد الواجبة عليها بحكم الأمومة.
- حقوق الزوج الشرعية الواجبة عليها كاحترامه، وتلبية حاجته في الفراش، وتنظيف نفسها وتهيئة بيتها.
- حقوق الأولاد الواجبة عليها بحكم الأمومة.
لكن في غير ما تقدم لا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على فعل ما لا يلزمها، وللزوجة أن تمتنع عنه، ولا حرج عليها في ذلك، لكن لو فعلته المرأة فمن مروءتها وإحسانها إليه ومن باب المعاشرة بالمعروف
=
=
ومن أمثلة ذلك: إنفاق الزوجة على الأسرة من مالها الخاص، وخدمة الزوجة لأبوي الزوج وإخوانه وأخواته، فليس ذلك من واجبات الزوجة ولا من حقوق الزوج
=
=
خامسا:[أن يفي الزوج بحقوق زوجته أولا إذا طالبها بحقوقه عليها]
في هذا الضابط نفرق بين مقامين؛ الأول: مقام الإحسان والفضل. والثاني: مقام الفرض؛ فالأول مطلوب في جميع الأحوال بغض النظر عن الظروف والملابسات
=
في هذا الضابط نفرق بين مقامين؛ الأول: مقام الإحسان والفضل. والثاني: مقام الفرض؛ فالأول مطلوب في جميع الأحوال بغض النظر عن الظروف والملابسات
=
فينبغي لكل طرف أن يبادر بأداء حقوق الآخر حتى ولو قصر الآخر فيما يجب عليه، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يدفع السيئة بالحسنة، وهذا من مكارم الأخلاق، ومن ثم إذا قَصَّر الزوج في حقوق زوجته ومنعها إياها فمن باب حسن الخلق ألا تقصر الزوجة هي أيضا
=
=
بل تكون أكثر كرما منه، وتتعبد لله تعالى بخلق الوفاء والكرم والحلم، وهكذا أيضا ينبغي أن يكون خلق الزوج مع زوجته إذا قصرت في حقه ألا يبادلها تقصيرا بتقصير.
=
=
أما مقام الفرض، وهو المقام الذي تأثم المرأة بتركه، وتُنْعت بسببه بوصف الظلم، وتُعَدُّ ناشزا بعصيانها فلا يكون إلا إذا أوفى الزوج بما يجب عليه تجاهها أولا؛ إذ كل حق يقابله واجب؛ فمماطلة الزوج في أداء ما عليه لزوجته أو إهداره لحقها يسقط حقه في المطالبة بحقوقه عليها
=
=
وقد نص على ذلك كثير من الفقهاء إذ أسقطوا حق مثل هذا الزوج في المطالبة بحقه أو إجبارها على أدائه حتى يؤدي هو ما عليه لها، ويحسن عشرتها؛ لأنه يكون ظالما بطلبه حقه مع منعه حقها
كشاف القناع عن متن الإقناع ( 5/210) دار الفكر
=
كشاف القناع عن متن الإقناع ( 5/210) دار الفكر
=
سادسًا:[ أن يكون أمر الزوج لزوجته أو نهيه لها بالرفق والمعروف والتراضي]
يخطئ كثير من الرجال عندما يتصور أن رجولته لا تكتمل إلا بممارسة العنف والقهر والغلظة لزوجته والذي قد يصل لأقصاه باستخدام الضرب ونحوه، وهو لا يدري أنه بذلك يفقد رجولته الحقة
=
يخطئ كثير من الرجال عندما يتصور أن رجولته لا تكتمل إلا بممارسة العنف والقهر والغلظة لزوجته والذي قد يصل لأقصاه باستخدام الضرب ونحوه، وهو لا يدري أنه بذلك يفقد رجولته الحقة
=
لأن الرجولة ليست في الغلظة والتعنيف والضرب إنما في الرفق والهدوء والحكمة في التصرف، وحسن تدبير الأمور وكيفية الوصول إلى العوامل المؤثرة في استقامة من هم في ولايته من غير عنف ولا إرهاب وكيف تطيعه زوجته رَغَبًا لا رَهَبًا وحبّا لا خوفا وتقديرا له وإكراما له لا رعبا من سطوته وعصاه
=
=
إن الزوج الحكيم هو الذي يسترضي زوجته لتطيعه، ويرفق بها، ويعينها، وإذا كان لها رأي فيما يطلبه منها استمع لها، ولو ظهر له وجه الصواب في رأيها عمل به وعدل عن قراره، ولا يقدح ذلك في رجولته
=
=
فكما ذكرنا كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه وكان صلى الله عليه وسلم أكمل الرجال وأفضلهم وأعظمهم هيبة.
إن النبي صلى الله عليه وسلم منع فاطمة بنت قيس رضي الله عنه من التزوج بأبي جهم الذي كان معروفا عنه انفعاله الزائد، وشدته على النساء
=
إن النبي صلى الله عليه وسلم منع فاطمة بنت قيس رضي الله عنه من التزوج بأبي جهم الذي كان معروفا عنه انفعاله الزائد، وشدته على النساء
=
وقد يستخدم الضرب وسيلة لتحقيق مآربه، ففي الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "... أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"
صحيح مسلم (2 / 1114)
=
صحيح مسلم (2 / 1114)
=
وفي حالة النشوز وهي حالة لا تعني مجرد عدم طاعة الزوج فقط؛ إنما هي حالة عصيان مصحوبة باستعلاء وكِبْر على الزوج، ومع ذلك لم يشرع الإسلام استخدام وسيلة تأديب فيها شيء من القسوة بعض الشيء إلا بعد الوعظ بالكلام اللين، ثم الهجر، وأخيرا يأتي الضرب غير المبرح
=
=
الذي يكون ألمه نفسيا لا بدنيا، ولا يجوز له أن ينتقل من مستوى إلى مستوى أشد منه إلا بعد فشل المستوى الأدنى، وسيأتي مزيد تفصيل لهذه المسألة في مقالة مستقلة.
إن الزوج الذي يفشل في سياسة بيته بالرفق يكون أكثر فشلا إذا استخدم العنف؛ لأن أثر الرفق في إدارة البيت
=
إن الزوج الذي يفشل في سياسة بيته بالرفق يكون أكثر فشلا إذا استخدم العنف؛ لأن أثر الرفق في إدارة البيت
=
وسياسة النفوس أنجع من أثر العنف، فإذا لم يفلح الرفق لن يفلح العنف، ويندر ألا يفلح الرفق؛ إذ كيف يفشل الرفق والله يحبه، وهو يزين كل شيء يدخل فيه، ويشين كل شيء ينزع منه، والله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف
والمقصود: أن الله سبحانه وتعالى يثيب على الرفق ولا يثيب على العنف، ويتأتى بالرفق من الأغراض، ويتيسر به من المطالب ما لا يتأتى من العنف.
تم بحمد الله.
جاري تحميل الاقتراحات...