شعرٌ و أدبٌ عَربيّ
شعرٌ و أدبٌ عَربيّ

@Arabic_poetry_0

29 تغريدة 189 قراءة Aug 03, 2021
قصة عاشقان فَرّق بينهما الدهرُ وجمع بينهما الموت!
(عروة و عفراء)
قال عروة يتمنّى:
فَيا ليتَ مَحيانا جميعاً ولَيتَنا
إِذا نحنُ متنا ضَمنا كفنانِ
.
وقالت عفراء تتعَنّى:
يا عُروَ إن الحيَّ قد نقضوا
عهدَ الإله وحاولوا الغدر.!
.
|أمل عاشَ له و ألم عاش فيه|
.
👇تفاصيل القصة👇
..
بدأِت القصة حينما ماتَ حزام بن مهاصر وتركَ عروة طفلًا صغيرًا يتيمًا يرعى في حِجرِ عمه عقال والد عفراء ، ربيا الصغيران معًا ولعبا معًا ألِفا بعضهما وتحابا ولما رأى عقال والد عفراء تألفهما وعدَ عروة بأن عفراء ستكون امرأتهُ وكانا كذلكَ حتى لحِق عروة بالرجال وعفراء بالنساء،
..
👇👇👇
ثم قَصدَ عروة عمته هند كي تُوفّقَ بينهُ وبينَ عفراء فذهبت لأخيها
فقال لها والد عفراء: قُولي،فلن تسألي حاجةً إلا رددتُكِ بها.
قالت: أن تزوج عروة ابنَ أخيك بابنتك عفراء.
فقال:هو والله كُفءٌ،ولا نبغي غيرَه،ولكنه ليس بذي مالٍ، فلا يَعجَل.
فطابت نفسُ عروة، وسكن بعض السُّكون.
.
👇👇
وكانت أمها سيئة الرأي فيه،تريد لابنتها ذا مال،وكانت ذات بهاء وجمال. فلمّا بلغ عروة أشُدَّه علم أنّ رجلا من قومه ذا مال كثير يخطُبُها،فأتى عمه،فقال:يا عمّ،إنّي ولدُك ورُبِّيتُ في حِجرِك،وقد بلغني أنّ رجلا يخطُب عفراء،فإن قبلتَ قتلتني وسفكتَ دمي،فأُنشِدُكَ اللهَ أن لا تَفعلْ.
👇👇
فرَقَّ له وقال :
يا بني،أنت مُعدِمٌ،وحالنا قريبةٌ مِن حالك،ولستُ مُخرِجها إلى سِواك،وأمها قد أبت أن تزوِّجها إلا بمهرٍ غال، فاذهب واسترزِقِ اللهَ تعالى.
فجاء إلى أمّها فألطَفَها وداراها،فأبت أن تُجيبَهُ إلا بما تحتَكِمُه مِن المَهر،وبعد أن يسوقَ شَطرَه إليها،فوعدها بذلك.
👇👇
قرر عروة الذهاب لابن عمٍ له في اليمن وقبلَ رحيله ذهب لعمه وشدّ على يدهِ حينها ألا يزوجها حتى يعود،ثم إلى عفراء ليودعها وارتحل إلى اليمن بصحبة بعض فتيان بني هلال،ولما وصل لابن عمه حكى له ما بهِ فأعطاهُ مائةً من الإبلِ عادَ بها إلى قبيلتهِ وكلهُ سعادةً وأمل في الزواج بمحبوبته.
👇👇
وبينما كان عروة يسيرُ مع رفيقاهُ الهلاليان أخذَ ينشد لهما شعرًا عن حب عفراء ويقول :
خليليّ مِن عليا هلال بن عامرٍ
بصنعاء عوجاء اليوم وانتظراني
ولا تزهدا في الذخر عندي وأجْمِلا
فإنكما بي اليوم مُبتليانِ
ألِمّا على عفراء إنكما غداً
بوشك النوى والبين معترفانِ
..
👇👇
ولكن في فترة غياب عروة في طلبِ المهر نزل رجلٌ ثريّ من أثرياء البلقاء بالشام في حَيّ عفراء ،ورآها فسحره جمالها وتقدم لخطبتها فرفض أبيها طلبهُ ، ولكن الرجل عَمد على أم عفراء فوجد عندها قبولًا وطلبت منه أن يتقدم لأبيها ثانيةً فلما تقدم في المرة الثانية وافق أبيها وزوجهُ من عفراء.
👇
وقبل أن يدخل بها زوجها قالت :
يا عُرْوَ إنّ الحيَّ قد نقضوا
عهدَ الإله وحاولوا الغدر
ثم رحلت مع زوجها إلى البلقاء في الشام وهي حزينة على فراقِ عروة ، أما أمها الماكرةَ فأرشدت أبيها لحيلةً تُضَللُ بها عروة ، حيث طلبت منه أن يُجددَ قبرًا بالحي فجدده وسواه ، وطلب من سكان الحي كِتمانَ أمر زواج عفراء حتى إذا أتى عروة أخبروه أن عفراء ماتت وهذا قبرها.
.
👇👇
وحينما عاد عروة أخبرهُ عمه والقوم بموت عفراء المزعوم ، فضاقت عليه الدنيا وذهب لقبرها ولازمهُ أياما فإذا بجارية من الحي تأتي إليه وتخبره بما حدث.
.
فيا عمّ يا ذا الغدر، لا زلت مبتلى.
حليفا لهمّ لازمٍ وهوانٍ
وإني لأهوى الحشر إن قيل إنّني
وعفراء يوم الحشر ملتقيان
..
👇👇
وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوجِ عفراء والزوج لا يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما
فمكث أيّامًا حتى أنِسوا به،ثم قال لجاريةٍ لهم: هل لكِ في يدٍ تُولِينِيها؟ أي طلب منها ومعروفا
قالت:نعم،قال:تدفعين خاتمي هذا إلى مَولاتِك
فقالت: سَوءَةً لك! أما تستحي؟
.
👇👇
فأمسك عنها ثم أعاد عليها وقال لها:ويحَكِ،هي والله بنتُ عمي،وما أحدٌ منّا إلا وهو أعزُّ على صاحبِه من الناسِ جميعًا،فاطرحي هذا الخاتم في صَبُوحِها(الصَّبوح:ما يُشرَب من اللبن صباحا)،فإذا أنكرَتْ عليكِ فقولي لها:اصطَبَح ضيفكِ قبلكِ،ولعله سقط منه.فرقَّتِ الأمَةُ وفعلت ما أمرها به
👇
فلمّا شربت عَفراءُ اللبنَ رأتِ الخاتم فعرفته،فشهقت ثم قالت:اصدُقِيني عن الخبر،فصَدَقتها.فلمّا جاء زوجُها قالت له:أتدري مَن ضيفُكَ هذا؟قال:نعم،فلان بن فلان،للنّسب الذي انتسب له عروة(وكان قد ادّعى أنه من عدنان)فقالت:كلا والله يا هذا،بل هو عروة ،وقد كتم نفسه حياءً منك
.
👇👇
ثم بعث إليه فدعاه وعاتبه على كتمانِه نفسَه إيّاه.وقال له:بالرُّحب والسّعة،نَشَدتُك اللهَ إن رُمتَ هذا المكان أبدا.
وخرج وتركه مع عفراء يتحدّثان.وأوصى خادمًا له بالإستماع إليهما،وإعادةِ ما تسمعه منهما عليه،فلما خلوَا تشاكيا ما وَجدًا بعد الفراق،فطالتِ الشكوى،وهو يبكي أحرَّ بكاء
👇
ثم أتته بشراب وسألته أن يشربه،فقال:ما دخل جوفي حرامٌ قط،ولا،ولو استحللتُ حراما لكنت قد استحللتُه منكِ،فأنت حظي من الدنيا،وقد ذهبتِ مني،وذهبتُ بعدك فما أعيش.وقد أحسن هذا الرجل،وأنا مستحيِي منه،ووالله لا أقيم بعد علمه مكاني،وإني عالم أني أرحل إلى منيّتي.فبكيا،وانصرف.
👇👇
ثمّ قرر عروة العودة إلى وطنهِ حِرصًا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وأكرمه
وفي أرضِ عذرة التي شَهِدت رمالها السطور الأولى من قصةِ حبهِ، تكونُ الأدواءُ والأسقامُ في استقباله.
..
👇👇
فقد ساءت حالُ عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الهزال، وألح عليه الإغماء والخفقان، وأخذه المرض حتى لم يُبقِي مِنه شيئ، وعجِز الطب عن علاجه.
وكانَ مما يُنشد:
👇👇
متى تكشفا عنِّي القميصَ تَبَيَّنا
بِيَ الضُّرَّ من عَفْراء يا فَتَيَانِ
وَتَعْتَرفَا لَحْماً قليلاً وَأَعْظُماً
دِقَاقاً وَقَلْباً دائمَ الخَفَقانِ
على كبدي منْ حبِّ عفراءَ قرحة ٌ
وعينايَ منْ وجدٍ بها تكِفانِ
..
👇👇
ويا لألمهِ وحسرتهِ حين قالَ:
فَعَفراءُ أَرجى النّاسِ عندي مَوَدَّةً
وعفراءُ عَنّي المُعرِضُ المُتوَاني
أَمامي هوىً لا نومَ دونَ لِقائِهِ
وخَلْفي هوىً قد شفّني وبرَاني
ثُمّ يأتي بما تنماهُ ولمْ ينلهُ:
فيا ليتَ كلَّ اثنينِ بينهما هوىً
مِنَ النّاس والأَنعامِ يَلتقِيانِ
..
👇👇
حالتهُ كانت تشتد يومًا بعدَ يومٍ فلقيهُ في طريقِ عودتهِ ابنُ مكحول عَرّافُ اليمامة، فرآه وجلس عنده وسأله عمّا به وهل به خَبَلٌ أو جنون؟ فقال له عروة بن حزام: ألك علمٌ بالأوجاع؟ قال: نعم، فأنشأ يقول:
..
👇👇
وما بيَ مِن خَبْلٍ ولا بيَ جِنّةٌ
ولكنّ عمّي يا أخيّ كَذوبُ
أقول لِعَرّاف اليمامة داوِني
فإنّك إن داوَيتَني لَطبيبُ.
👇👇
ومما قاله أيضا
جعلت لعرّاف اليمامة حكمه
وعرّاف (نجدٍ) إن هما شفياني
فما تركا مِن حيلةٍ يعلمانها
ولا سلوةٍ إلا بها سقياني
فقالا: شفاكَ الله والله ما لنا
بما حُمّلت منكَ الضلوعُ يدانِ
.
👇👇
ولم يجِد عروة إلا شِعرهُ يفزع إليهِ ليبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يعانيه وما يضطرب في جوانحه من أسىً ووجدٍ فيقول :
فَوَاللهِ لا أَنْساكِ ما هَبَّتِ الصَّبا
وما عَقَبَتْها في الرّياحِ جَنوبُ
وإنّي لتَعْرُوني لِذِكْراكِ هِزَّةٌ
لها بَين جِلْدي والعِظامِ دَبيبُ!
.
👇👇
وقال أيضا:
فوَيْلِي على عَفراءَ وَيلاً كأنّه
على الصّدرِ والأحشاء حَدُّ سِنانِ
إذا رام قلبي هَجرَها حال دُونَهُ
شَفِيعان مِن قلبي لها جَدِلانِ
أي شفيعان شديدا الجَدَلِ عنها.
.
👇👇
قضى عروة أيامهُ بين أملٍ عاشَ له ثم ضاع منهُ إلى الأبد، وألمٍ عاشَ فيهِ وقد استقر في أعماقه إلى الأبد، وبينهما خيال عفراء الحبيبة لا يفارقه.
فقد قال:
عَشيَّةَ لا عَفراءُ مِنْكَ بعِيدةٌ
فَتسْلو ولا عَفْراءُ مِنكَ قريبٌ
.
👇👇
فلم يَزَلْ في طريق عودته إلى موطنِه حتى ماتَ رحمه الله قبل أن يَصل إلى حيِّه بثلاث ليالٍ وهنا أسدل الموت على العاشقين ستار، وبلغ عفراء خبرُ وفاته فجزِعت عليه جزعًا شديدًا وذابت نفسها حسرات وقالت ترثيه:
..
👇👇
ألا أيّها الركب المجدّون ويحكمْ
بحقٍّ نعيتمْ عروةَ بن حزامِ
فإن كان حقاً ما تقولون فاعلموا
بأن قد نعيتمْ بدرَ كلِّ ظلامِ
فلا تُهنئِ الفتيانَ بعدكَ لذَّةٌ
ولا رجعوا من غيبةٍ بسلامِ
.
👇👇
ثم أقبلت على زوجها فقالت:إنه قد كان من أمر ذلك الرجل ما قد بلغك،والله ما كان إلا على الحسن الجميل،وقد بلغني أنه مات قبل أن يصل إلى أهله،فإن رأيتَ أن تأذن لي فأخرج فِي نسوة من قومه فنندبه ونبكي عليه فعلتَ،فأذن لها فخرجت تندبه وتبكيه وامتنعت عن الطعام والشراب حتى لحقت به بعد فترة.

جاري تحميل الاقتراحات...