16 تغريدة 3 قراءة Aug 03, 2021
لقد كانت التعددية الزوجية أمرًا شائعًا ومقبولًا لدى المجتمعات الإنسانية منذ قديم، بل إنه لم يكن هنالك حدٌ للتعدد حتى، فكان الشخص يتزوج بلا قيدٍ أو حد، فمنهم من يتزوج بأكثر من عشر نساء دون أن يواجه أي نبذٍ من المجتمع أو استغراب من فعله هذا. وهكذا كان الحال لدى المجتـمعات..
العربية. فكان الذكر يتزوج دون أية حدودٍ أو قيود، إلى أن جاءت الرسالة المحمدية في التنزيل الحكيم لتضع خطةً وهدفًا بالقضاء على التعددية الزوجية قضاء تامًا، ولكن بالتدريج وبوضع شروطٍ وقيودٍ تعجيزية أمام من ينوي التعدد. فأتت الرسالة المحمدية بخطةٍ كانت على ثلاثة مراحل للقضاء على..
التعددية الزوجية: فبدأت أولًا بتحديد العدد المسموح به من الزوجات والمقبول لدى المجتمعات قديمًا ليصل إلى عددٍ أقل مما كان شائعًا لديهم، ثم انتقلت للمرحلة الثانية بوضع شروطٍ تعجيزية أمام كل من ينوي أن يُعدِّد فجعلت التعدد غير مسموحٍ به إلا من أمهات اليتامى ولغرضٍ واحد وهو رعاية..
اليتامى فجاءت الآية الكريمة التي تقول [وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاع ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا]...
فهذه الآية لم تأتي لتبيح وتحلِّل التعدد، بل جاءت في مجتمعات كان التعدد عندهم أمرًا شائعًا ومقبولًا، لتجعل منه أمرًا تعجيزياً ومستحيلاً، ثم ها نحن الآن أمام المرحلة الثالثة من خطة الرسالة المحمدية للقضاء على التعددية الزوجية بالتدريج ابتداءً بتحدد العدد، ثم بوضع شروطٍ تعجيزية له..
وبوضع غرضٍ واحد وواضح للتعدد وهو رعاية اليتامى، وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة التي تهدف الرسالة المحمدية في التنزيل الحكيم لأن تصل إليها عبر الزمن وتطور المجتمعات ونضجها وهي القضاء التام على التعددية الزوجية ونبذ وتجريم التعدد وعدم التسامح مع من يقوم به أو ينوي للقيام به.
فالتعددية إذن كانت شيئًا طبيعيًا ومقبولًا لدى المجتمعات القديمة والمجتمعات العربية ضمن تلك المجتمعات طبعًا، والرسالة المحمدية جاءت بقفزة ثورية وجريئة جداً في تلك المجتمعات القديمة لتجعل مما كان عادةً ومقبولًا، استثناءً وممنوعًا...
فقامت بتحدد التعدد ابتداءً ثم جعله أمرًا تعجيزياً ثانيًا، ثم القضاء عليه تماماً. وكانت تلك الخطوات والمراحل تدريجية ومتناسبة مع وعي ونضج وتطور وتقدم المجتمعات، فلم يكن ممكنًا منعها بشكلٍ كامل وفي لحظة واحدة، وإنما كان الممكن منعها عبر مراحل وخطوات تدريجية، إلى أن وصلت المجتمعات..
الإنسانية اليوم بفضل الله سبحانه إلى مستوىً فيه الكثير من الرقي والنضج والتقدم لتقوم بوضع قوانين تجرِّم وتمنع التعددية الزوجية وتعاقب كل من يرتكبها ويقدم عليها.. إذن التعددية الزوجية ليست جزءاً من الرسالة المحمدية كما يتمنى ويتوهم البعض، بل العكس تماما فالرسالة المحمدية..
جاءت لتقضي عليها وتمنعها عبر مراحل وخطواتٍ تدريجية سمحت وساهمت في أن تصل الإنسانية اليوم لمنع هذه الجريمة ونبذ وإقصاء مرتكبها كائنًا من يكون.. قد يقول قائل لو كان هدف الرسالة المحمدية هو القضاء على التعددية الزوجية فلماذا لم تُحرَّم على النبي ذاته ؟!
النبي محمد له ثلاث مقامات : محمد الإنسان، محمد النبي، محمد الرسول، وهو معصومٌ فقط في مقام محمد الرسول أي في مقام نقل الرسالة فقط "التنزيل الحكيم" كما أوحى به الله عليه دون زيادة أو نقصان..
وعندما عدَّدَ فإنه كان من مقام محمد الإنسان كونه جزءاً من تلك المجتمعات القديمة وعاداتها وتقاليدها وطبيعي جداً أن يتأثر بتلك العادات والتقاليد وأن يمارس ما يمارسون ويقبل ما يقبلون .. إلخ، وبالتالي فإن تعدد زوجات النبي ليس دليلًا على صحته أو حسنه وإنما هي دليلٌ على تأثره..
من مقام محمد الإنسان والنبي بعادات وتقاليد ومقبولات ومباحات تلك المجتمعات التي وُلِد وعاش ومات فيها. وليس من المنطق اعتبار ما قام به النبي محمد من عادات وتقاليد بما كان مقبولًا لدى عصره ومجتمعه، دليلًا على صحة وحسن تلك العادات والتقاليد بالنسبة لعصرنا هذا ومجتمعاتنا هذه.
الرسالة المحمدية جاءت لتمنع هذه العادة السيئة ولكن كان المنع تدريجيًا وعبر مراحلٍ طويلة إلى أن وصلنا لهدف الرسالة النهائي بإلغاء هذه العادة تماماً. وما قام به محمد من مقام محمد الإنسان والنبي ليس جزءاً من رسالته "التنزيل الحكيم"وبالتالي فإنه لا يناقضها.
بتحديد التعدد**

جاري تحميل الاقتراحات...