ابن قُدامة
ابن قُدامة

@Hh_Eeeg

44 تغريدة 22 قراءة Aug 04, 2021
من هو ابن تيمية؟
من هذا الرجل الذي يكثر الناس ذكره؟
يمدحه كل منصف ويغلوا في كرهه كل مبتدع
هذه سلسلة من التغريدات عن هذا الإمام الكبير
هو تقيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بنِ عَبدِ السَّلَامِ النُّمَيْرِيُ الْحَرَّانِيُ, المعروف بابن تيمية
قال ابن النجار: كانت أمُّه تُسمَّى تيمية، وكانت واعظةً، فنُسِب إليها، وعُرِف بها.
ولِد يوم الاثنين في العاشر من ربيع الأول بحرّان، سنة إحدى وستين وستمائة، سافر والده به وبإخوته إلى الشام هربًا من التتار فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة لعدم وجود الدواب, فكاد العدو يلحقهم و وقفت العجلة به, فابتهلوا إلى الله واستغاثوا به فنجوا وسلموا و قدموا إلى دمشق.
قال الذهبي: كان ابنُ تيمية أبيضَ، أسودَ الرأس واللحية، قليلَ الشيب، شعره إلى شحمة أُذُنَيهِ، كأنَّ عينيه لسانان ناطقان، متوسِّط القامة، بعيد ما بين المنكبين, جَهْوَري الصوت، فصيحًا، سريع القراءة، تعتريه حِدَّةٌ لكن يقهرها بالحِلْم.
ختم القران صغيرًا واشتغل بالحديث والفقه واللغة, سمع مسند أحمد، وصحيح البخاري ومسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود السجستاني، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، عدة مرات، وأول كتاب حَفِظَه في الحديث الجَمْعُ بين الصحيحين للإمام الحميدي، وقَلَّ كتابٌ من فنون العلم إلا وقف عليه.
ومن أخباره العجيبة وهو صغير أنه كان يعترِضُه رجلٌ يهوديّ وهو في طريقه إلى الكتّاب،وكان مع اليهودي مسائل يسأله عنها؛وكان يُجيبه عنها سريعًا حتى تعجبَ منه، ثم كلما اجتاز ابن تيمية باليهودي يُخبره بأشياء ممّا يدلّ على بُطلان ما عليه هذا الرجل اليهودي، فأسلم اليهوديُّ وحسُنَ إسلامُه
قال جمال الدين السرمري: من أعجب ما سمِعْتُه عن ابن تيمية ما حدَّثني به بعضُ أصحابه أنه لَمَّا كان صبيًّا في بداية أمره، أراد والدُه أن يخرج بأولاده يومًا إلى البُستان على سبيل التنزُّه، فقال له: يا أحمد، تخرُجُ مع إخوتك تستريح فاعتذَر، فألحَّ عليه والدُه فامتنع أشدَّ الامتناع=
فقال: أشتهي أن تعفيني من الخروج، فتركه وخرج بإخوته، فظلُّوا يومهم في البستان، ورجعوا آخر النهار، فقال: يا أحمد، أوحشت إخوتك اليوم، وتكدَّر عليهم بسبب غيبتك عنهم، فما هذا؟ فقال: يا أبي، إنني اليوم حفظتُ هذا الكتاب، لكتابٍ معه، فقال أبوه: حفظته، كالمنكر المتعجِّب مِن قوله=
فقال له: استعرضه عليَّ فاستعرضه، فإذا به قد حفظه جميعَه، فأخذه وقَبَّله بين عينيه، وقال: يا بني، لا تُخبِر أحدًا بما قد فعلْتَ، خوفًا عليه من العين.
وقدِمَ أحد علماء حلب إلى دمشق، وقال: سمِعْتُ في البلاد بصبيٍّ يُقال له: أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئْتُ قاصدًا لَعَلِّي أراه، فقال له خياط: هذه طريق كُتَّابه، وهو إلى الآن ما جاء، فاقعُد عندنا الساعة يجيء، يعبُر علينا ذاهبًا إلى الكُتَّاب، فجلس الشيخ الحلبي قليلًا=
فمرَّ صبيان، فقال الخياط للشيخ الحلبي: هذا الصبيُّ الذي معه اللَّوْح الكبير هو أحمد بن تيمية، فناداه الشيخ، فجاء إليه فتناول الشيخ اللَّوْحَ فنظر فيه، ثم قال: يا ولدي، امسح هذا حتى أُملِي عليك شيئًا تكتُبُه، ففعل فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثًا=
وقال له: اقرأ هذا، فلم يَزِدْ على أن تأمَّلَه مرةً بعد كتابته إيَّاه، ثم دفعه إليه، وقال: أسمعه عليَّ، فقرأه عليه حفظًا، فقال له: يا ولدي، امسح هذا ففعل، فأَمْلَى عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا فنظر فيه كما فعل أول مرة
فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبيُّ ليكونَنَّ له شأنٌ عظيم، فإن هذا لم يُرَ مثله.
وكل هذه الأخبار العجيبة عنه وهو صغير فما بالكم به بعدها؟
لقد كان أعجوبة زمانه علمًا وحفظًا ومعرفة, لم يرى مثل نفسه حتى وصفه تلميذه الذهبي: كان رحمه الله بحرًا لا تكدّره الدلاء.
سمِعَ ابن تيمية الحديث من ابن عبدالدائم، وابن أبي اليسر، والشيخ شمس الدين الحنبلي، والقاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي، ومجد الدين بن عساكر، والشيخ جمال الدين البغدادي، والنجيب بن المقداد، وابن علان، وابن أبي بكر الهروي، والكمال عبدالرحيم، وابن شيبان، والشرف بن القواس، وخلق كثير.
ومن أبرز تلاميذه; ابن القيّم والذهبي وابن كثير وابن مفلح وابن عبد الهادي وابن الوردي والكثير من الأعلام.
أقوال العلماء به:
قال القاضي ابن دقيق العيد: لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلًا كُلُّ العلوم بين عينيه، يأخُذ ما يريد ويَدَع؛
قال محمد بن عبدالهادي:هو الشيخ الإمام الرباني، إمام الأئمة، ومُفْتي الأُمَّة، وبَحْر العلوم، سيد الحُفَّاظ، وفارس المعاني والألفاظ، فريد العصر، شيخ الإسلام، بركة الأنام=
وعلَّامة الزمان، وتُرْجمان القرآن، عَلَم الزُّهَّاد، وأوْحَد العباد، قامع المبتدعين، وآخر المجتهدين، وصاحب التصانيف التي لم يُسبَقْ إلى مثلها.
قال قاضي المالكية ابن مخلوف-وكان من أعدائه-: ما رأينا مثل ابن تيمية حرَّضنا عليه فلم نقدِر عليه، وقدر علينا فصفَحَ عنَّا، وحاجَجَ عنَّا
قال ابن قيم الجوزية: شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصرة الدين الداعي إلى الله ورسوله المجاهد في سبيله الذي أضحك الله به من الدين ما كان عابسا وأحيا من السنة ما كان دارسا والنور الذي أطلعه الله في ليل الشبهات فكشف به غياهب الظلمات=
وفتح به من القلوب مقفلها وأزاح به عن النفوس عللها فقمع به زيغ الزائغين وشك الشاكين وانتحال المبطلين وصدقت به بشارة رسول رب العالمين يقول إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، وبقوله: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين.
قال ابن رجب الحنبلي: كانت العلماء، والصلحاء، والجند، والأمراء، والتجار، وسائر العامة تحبُّ ابن تيمية؛ لأنه مُنتصِبٌ لنفعهم ليلًا ونهارًا بلسانه، وعلمه.
والأقوال في الثناء عليه كثيرة, ولم أجد عالمًا قرأ مصنفاته وعرف الشيخ ولم يعطه حقه من الثناء إلا متعصّب مغرض.
وألّف ما يقارب الخمسمائة مجلد
يصفه أعداؤه بالتعصّب والغلو بالتكفير وهو من كل هذا بريء
وله في تعامله مع المخالفين أخبارًا عجيبة من العطف والرأفة بهم والنية في الخير لهم رغم عداوتهم الشديدة لهم, وقال أحد أصحابه: ودِدْتُ أني لأصحابي مثل ابن تيمية لأعدائه وخصومه.
ومما قاله في خصومه:
"أنا أُحبُّ لهم أن ينالوا من اللذَّة والسرور والنعيم ما تَقَرُّ به أعينُهم، وأن يفتح لهم من معرفة الله وطاعته والجهاد في سبيله ما يصِلُون به إلى أعلى الدرجات"
هذه نيته مع أعدائه فما بالكم بنيته مع أحبابه ودعوته لهم؟!
مِحن الشيخ:
امتُحن الشيخ في سبيل الله كثيرًا وكان أبرز ما ذكر في هذا هو سجناته الكثيرة, التي قيل انها 21 سجنة وقيل 5 وقيل 7
وهنا ذكر 7 منها:
الأولى:
في دمشق عام 693 هـ، كانت مدتها قليلة، وسببها واقعة عساف النصراني، الذي شهـد عليه جمـاعة أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما بلغ الخبرُ شيخَ الإسلام التقى بالشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث في وقته، فرفعا أمره إلى نائب السلطان بدمشق، عز الدين أيبك الحموي=
فأحضر عساف ومعه مجيره أمير آل علي، فضربهما الناس بالحجارة،
فلمّا علم السلطان بذلك أمر بالشيخان ابن تيمية والفارقي وضربهما أمام عساف، ثم دعاهما وأرضاهما.
وادعى النصراني الإسلام، فقتل في طريقه إلى الحجاز، قتله ابن أخيه، ولعل ما أصابه كان انتقامًا من الله للشيخين.
ومن اهم نتائج هذه السجنة خروج الشيخ بكتاب"الصارم المسلول على شاتم الرسول"، الذي يعد من المراجع بهذا الخصوص.
الثانية:
كانت في القاهرة،وكانت مدتها سنة ونصف من يوم الجمعة 26/9 رمضان 705هـ إلى يوم الجمعة 23/3ربيع أول 707هـ كانت بدايتها في سجن"برج"،ثم نقل إلى الجب بقلعة الجبل
وكان معه في هذه المرة أخواه عبد الله وعبد الرحمن، وتلميذه إبراهيم الغياني، حيث كانوا ملازمين له في سفره إلى القاهرة
وسببها كما ذكره الحافظ ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية" في حوادث 705هـ، كان مسألة العرش، ومسألة الكلام،ومسألة النزول,عندما أخرجوا من السجن دعا أخوه عبد الله على من تسبب في حبسه ظلمًا وعدوانًا، فمنعه شيخ الإسلام، وقال له: بل قل: اللهم هب لهم نورًا يهتدون به إلى الحق.
الثالثة:
كانت بمصر ولمدة قليلة، أسبوعين من 3/10/707هـ إلى 18/10/707هـ.
وسببها أنه ألف كتابًا في الاستغاثة، المعروف بالرد على البكري، لهذا استعدى عليه الصوفية السلطة بالقاهرة.
الرابعة:
بمصر كذلك، لمدة شهرين أوتزيد، من آخر شهر شوال 707هـ، إلى أول سنة 708هـ.
وكانت تلك السجنة بسبب مؤامرة تولاها الصوفي الباطني الحلولي نصر المنبجي، مستغلاً صلته بالحاكم الجاشنكير.
الخامسة:
كانت بالإسكندرية من يوم 1/3/709هـ إلى 8/10/ 709هـ، لمدة سبعة شهور، وهي بمكيدة من نصر المنبجي والجاشنكير،وقد عزما أن ينفياه إلى قبرص، وهدِّد بالقتل، فقيل له في ذلك، فقال قولته المشهورة:
"إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة، ولو نفوني إلى قبرص دعوتُ أهلها إلى الله فأجابوني، وإن حبسوني كان لي معبداً، وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت تقلبت على صوف"، فيئسوا منه وانصرفوا.
وبعدها رجع الملك الناصر محمد بن قلاوون 709هـ، خالفاً الخائن الجاشنكير، فأفرج عن الشيخ=
واستدعاه من الإسكندرية إلى القاهرة، وأكرمه، وأجله، واستفتى الشيخ في قتل المشايخ الذين سعوا به إلى الجاشنكير وأرادوا قتله بعد سجنه، ولكن الشيخ رحمه الله علم مراد السلطان وأنه يريد أن يتخلص منهم انتقاماً لنفسه، فقال: إن هؤلاء أفضل ما في مملكتك، فإن قتلتهم فلا تجد بديلًا عنهم.
السادسة:
كانت بدمشق لمدة ستة أشهر من يوم الخميس 12/7/720هـ إلى يوم الإثنين 10/1/721هـ، بسبب الحلف بالطلاق.5
لقد أثمرت هذه السجنة عن العديد من الكتب والرسائل المفيدة.
السابعة:
بدمشق لمدة عامين وثلاثة أشهر ونصف تقريبًا، من يوم الإثنين 6/8/726هـ إلى ليلة الإثنين 20/11/728هـ، حيث أخرجت جنازته من سجن القلعة إلى مثواه الأخير؛ وكانت بسبب مسألة الزيارة، حيث شيع عنه انه يمنع زيارة القبور مطلقًا فألّف في ذلك"الرد على الإخنائي".
هكذا هم العلماء الربّانيون تجدهم غالبًا وراء القضبان ينصرون دين الله في موقعهم ذاك, وكان الشيخ في سجنه مُعظَّمًا مُكْرَمًا، يُكْرِمه المسؤول عن القلعة ونائبُها إكرامًا كثيرًا، ويسألانه عن حوائجه، ويُبالغان في قضائها لحبهما له.
ونقل الشيخ من سجنته السابعة...إلى مثواه الأخير...
خرِجَتْ جنازة الشيخ إلى جامع دمشق، وصلَّوا عليه الظهر، وكان يومًا مشهودًا، لم يُعْهَدْ بدمشق مثله، وقال رجل بصوت مرتفع: هكذا تكون جنائز أئمة السنة، فبكى الناسُ بُكاءً كثيرًا، واشتدَّ الزحام، وألقى الناس على نعشه مناديلَهم، وصار النعش على الرؤوس يتقدَّم تارةً، ويتأخَّر أخرى=
وخرجت جنازتُه من باب الفرج، وازدحم الناسُ على أبواب المدينة جميعًا للخروج، وعظُمَ الأمرُ بسوق الخيل، وتقدَّم في الصلاة عليه هناك أخوه عبدالرحمن، ودُفِن وقت العصر، أو قبلها بيسير إلى جانب أخيه شرف الدين عبدالله
بلغ عدد الذين حضروا جنازة الإمام ابن تيمية رحمه الله أكثرُ من خمسمائة ألف شخص؛ قال العارفون بالتاريخ: لم يُسمَعْ بجنازة بمثل هذا الجَمْع إلا جنازة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
هذا هو ابن تيمية الذي يخفيه الزنادقة من العلمانيين واللبراليين عنكم, هذا هو العالم الذي قل نظيره والذي تلهج ألسنة أهل السنة بالدعاء له والثناء عليه, فاللهم أخرج منّا رجلًا مثله عالمًا جهبذًّا ربانيًا .. لا يخشى في الله لومة لائم
رحم الله شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية.

جاري تحميل الاقتراحات...