أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

23 تغريدة 21 قراءة Nov 13, 2021
#عرض_كتاب "أباطيل وأسمار" لشيخ العربية محمود شاكر -رحمه الله- (ت 1418هـ).
• قرأت -أمس- كتاب "أباطيل وأسمار"، والكتاب يقع في أكثر من 550 صفحة، وهي مقالات كتبها الشيخ -رحمه الله- في مجلة الرسالة في شهر صفر 1385هـ.
• أما قضيته الظاهرة:فهي الرد على جهالات "لويس عوض" حول شيخ المعرّة أبو العلاء، والتي كتبها في صحيفة الأهرام.
أما قضيته الخفية:فهي الحرب الضارية التي يشنها الشيخ على الفساد المستشري في الحياة الأدربية في عصره،والتي كان سببها الاستشراق والاستعمار والتبشير (=الديني، والثقافي)
=يتبع
والتي عدّها (= الاستشراق، التبشير، الاستعمار) إخوة أعيان من أب وأم. ذلك الفساد الذي سلّط أمثال "لويس عوض" على ثقافة الأمة من خلال صحيفة كبرى ينظر لها الناس -في وقته- باحترام وتقدير كبيرين!
• نصّ الشيخ شاكر في كتابه أن الصراع الذي نشب بينه وبين طه حسين كان يدور حول مفهوم "المنهج"، فهذه القضية (= المنهج، وما قبل المنهج) هي القضية المركزية التي تدور حولها خلافات شيخ العربية مع الاستشراق، ومثقفي زمانه، وهي القضية التي أجملها في "الرسالة" وفصّلها في "أباطيل وأسمار".
• من الأشياء الجميلة في الكتاب؛ ما بثّه الشيخ في ثناياه من نصائح منهجية حول البحث العلمي ينبغي للطالب الجامعي -خاصة- أن يستحضرها ويلمّ بها في أي بحث علمي، فالشيخ شاكر فصّل في أول الكتاب قضية المنهج، وطبّق ذلك في ثنايا بحثه الفائق الجودة حول أبي العلاء (وقد عُنيت بجمعها).
• من أظهر ما تراه في الكتاب؛ هو السخرية اللاذعة الشديدة التي نالها "لويس عوض" من الشيخ شاكر، وهي سخرية عجبت وتسائلت كيف كان وقعها على (لويس) فأنا نفسي بالكاد "أبلع ريقي" من شدة السخرية 😅.
فلا تمرّ الصفحتان أو الثلاث -إن لم تكن في كل صفحة! 😂- إلا وقد علّقه الشيخ في مسلاخ سخريته "ما أثخن وجهه"، "بُم بُم انتهت الفرقعة"، "أريد أن أرى رجلاً واحداً في الناس يشهد لهذا الإنسان بأنه يحمل على كتفيه رأساً كرؤوس الناس" 😂 وأشياء أخر أشد!
فاستغربت جداً؛ كيف كان وقع هذه السخرية عليه، وكنت أقول في نفسي (لو وقعت على إنسان فيه دمّ كان دفن نفسه!!) فعلمت أن الشيخ قد سجن قريباً من سنتين بعد هذه المقالات!!! 😒
• ولأجل ذلك وما انتقده بعضهم بكون ذلك تجريح شخصي لا نقد موضوعي، بيّن الشيخ شاكر أن كلام الناقد في بيان صورة الكاتب محلّ النقد وحقيقة حاله يعدّ نقداً موضوعياً لا شخصياً إذا كانت الصفات المذكورة -وإن كانت جارحة- مستخرجة من نفس كلامه محلّ النقد.
=يتبع
وأن انشغال الناقد بنقد كلام الكاتب فقط (= الذي يسمونه النقد الموضوعي) مع استحقاق الكاتب لبيان حقيقة صفته العلمية وسكوته عن ذلك؛ خيانة للأمانة (صـ491 وما بعدها).
• ومما يلاحظ أيضاً: أن الشيخ شاكر يدخل بعض الهزل في مواطن الجدّ "لتأخذ النفس من خفة الباطل جَمَاماً تستعين به على معاناة الحق" (صـ531).
• ومما يلاحظ على أسلوب الشيخ: ميله إلى التبسيط في العرض -وكأنه يحادثك في مجلس خاص- فيأخذك خطوة خطوة في الفكرة حتى يصل بك إلى مقصوده، وبيّن الشيخ سبب ذلك، وأن عزلته كانت قد أوجدت فجوة بينه وبين الناس يسدّها بهذه الطريقة (صـ486).
• للشيخ محمود شاكر كلام جميل في التوحيد والسلامة من الشرك،فاستشعاره لنعمة التوحيد ظاهرة في كلامه "وإني مذ فرغت من أن أشرك بالله أحداً لم ترعني كلمة أوصف بها سوى الشرك بالله" (صـ199)
"فإن الله قد عافانا من عبادة الأوثان وخلَعْنا من أعناقنا ربقة العبودية لغير الله الأحد" (صـ428).
"فالحمد لله الذي برّأنا من (الرموز) كما برّأنا من الشرك به"، فضلاً عما قرره في "الرسالة" من كون إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب خامس خمسة هم رموز اليقظة الإسلامية التي لولا الاستعمار لعادت بهم حضارة الأمة التي سادت قرونا.
• أيضاً: الشيخ له كلمات مهمة يظهر فيها اعتزازه العظيم بالمنهج السلفي،ففي "الرسالة" جعل الإمام محمد بن عبد الوهاب أحد رواد اليقظة، وبيّن أن "السلفيين" منهجهم قائم على الرجوع إلى سيرة السلف من الصحابة ومن تبعهم على الحق في العقيدة وتجريد الإيمان من شوائب الشرك، والعمل بالسنة
=يتبع
وإحياء منهج السلف في الرجوع إلى الكتاب والسنة دون سواهما، وانهم أهل حميّة وجدّ وثبات وإخلاص في القول والعمل وإن خالطهم من لا يقوم قيامهم ولا يلتزم التزامهم لكنه لم يجعل ذلك مؤثراً في الحكم عليهم.
وأن محاربة السلفيين ليست لكثرتهم وإنما لقوة دعوتهم المشتملة على بناء لغة الأمة التي هي مقدمة للعمل الحق بالكتاب والسنة، وأن مصطلح "الرجعية" الذي ساد في لغة الإعلام في زمنه إنما يراد به السلفيون ودعوتهم، التي كانت مصدر مخاوف المستعمر، فعمد إلى تشويه دعوتهم ووصفها بالرجعية والتشدد!
• الكتاب امتداد مهم لمعرفة رؤية الشيخ محمود شاكر حول الاستشراق والمستشرقين والمنتج الاستشراقي، والشيخ قد فرّق كلامه حول هذه القضية في عدة كتب كـ: الرسالة، وهذا الكتاب، وبرنامج طبقات فحول الشعراء، لكني آثرت ألا أعرض شيئاً عن ذلك هنا حتى أحيط بكامل كلامه..
=يتبع
فإن قراءتي الثانية لتراث الشيخ -إذ سبق لي قراءة الرسالة و"أباطيل وأسمار" قبل أكثر من 15 سنة- كانت لاستجلاء موقف الشيخ الدقيق من الاستشراق ومتعلقاته، فقد تبيّن لي مما قرأت جزئيات لم يحسن المعارضون فهمها ولم يتطرق لها المؤيدون،فإذا فرغت -ولعل ذلك لا يطول- كتبت عن ذلك مقالة مستقلة.
• الشيخ في أول الكتاب وثناياه تحدث عن الصراع بين الحضارتين الأوروبية والإسلامية كيف بدأ، وما هي أدواته، وركّز كثيراً على ما أسماه "التبشير الثقافي"؛ نشر الثقافة الغربية والاجتذاب بها إلى دينهم،وأنه أخطر أدوات المستعمر الغازي، وهو الذي يكتب من أجله الشيخ ما يكتب (صـ504).
هذا آخر ما لديّ حول هذا الكتاب العظيم..
وأقولها بثقة: لا ينبغي للشاب، ولا لطالب العلم أن يهمل قراءة هذا الفحل العربي المسلم الأصيل، فإن كلماته تنضح حمية صادقة لعلوم العربية، والقرآن والسنة، حمية ستلتبسك قطعاً وأنت تقرأ للشيخ محمود شاكر رحمه الله،، والحمد لله رب العالمين.
رتبها @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...