ليتني أستطيع أن أستنّ بسنة والدي حين ينزعج و يتكدر، والدي رجل كتوم صبور، ذات مرة اكتشفتُ ما يعانيه، فشُغِل ذهني عليه، و أرسلت إليه رسالة مواساة وهو في مقر عمله، ظنا مني أنها ستواسيه و تخفف عنه، لكن والدتي أخبرتني أنه ضجر من معرفة ذلك، لأن همه الوحيد أن يكون مصدر أمان لا قلق!
والدي إذا ضاقت عليه المدينة بما رحبت، ولى وجهه شطر الصحراء، فتضمه إلى فسحة صدرها-وهو الذي عاش بلا أم-ضمة أم موسى لوليدها، فتمسح ع جبينه، وتنفخ رقية الحنان على روحه من نسيمها، فيواسيه الحجر والشجر وحبيبات الرمل فتهدأ نفسه وتسكن ثم تنشرح بعرض الصحراء وطولها فيعود إلينا وقد زال كدره
ولم يزل حتى اليوم على هذه السنة، وفي عز الكنّة، و قد أورثنا إياها، كخير ما يورّثه الأب لأبنائه.
صدورنا صناديق مقفلة، نعرّضها "الهبوب" الباردة ولا نعْرُض مافيها.
يسألني والدي: ما أخذتوا التطعيم؟
أجبته: دامهم ما قرروه على البَّر فالأمر بسيط!
يضحك والدي بتعجب، وأنا أجيبه: تربايتك:)
صدورنا صناديق مقفلة، نعرّضها "الهبوب" الباردة ولا نعْرُض مافيها.
يسألني والدي: ما أخذتوا التطعيم؟
أجبته: دامهم ما قرروه على البَّر فالأمر بسيط!
يضحك والدي بتعجب، وأنا أجيبه: تربايتك:)
عندما تضيق أنفاسه يقيم والدي في الصحراء الليلة والليلتين، بلا خيمة أو "قروشه"، له مع الذئاب قصص خيالية مشوقة، وهو مع ذلك يُحبها و يألفها و ليس له غنى عن الإقامة في أماكن وجودها، ينام على "سيمفونية" الصحراء: عوائها و صدى صوتها بين الجبال، طربًا يذهب به بعيدًا حيث "سابع نومة" ♥️
ليتني أستطيع أن أتقمص كل فعالك، و أستنّ سنتك، فأنا أرتاح إلى كل مكان أجد فيه شيئًا منك، و يذكرني بك، آنس إلى الصحراء كما لو أنها أنت و آنس إليك كما لو كنت لي الصحراء بأسرها، ما كنتُ لأكتب هذا لولا أن أنفاسي ضاقت بي ولا سبيل إلى الصحراء سوى أن أكتب عنك🤍
ليعذرني كل من فقد أباه و أمه أو أحدهما، فلا والله هذه عادتي، ولم أكتب عنه يومًا إلا هذا اليوم، بل كم مرة سخطت على من يتغزّل بوالديه على الملأ، فليس هذا من وجوه البرّ و ليست هذه أفعال الرحماء بقلوب المكلومين، اعذروا قلبا فاض الحديث به وانسكب شيئا يسيرا منه، وأنتم خير من يعذر.
جاري تحميل الاقتراحات...