وليد العاصمي
وليد العاصمي

@Waleed038

10 تغريدة 170 قراءة Aug 01, 2021
١-تعليق القلوب بالله وظيفةٌ قرآنية ظاهرة في آياته، فما ترى سياقاً قرآنياً إلا وتلمح فيه ذلك المقصد، بل ترى ذلك المقصد أيضاً في سياقات بعيدة عنه أولَ الرأي.
خذ مثلا: آية الدين.. تلك الآية التي تحدثك عن وسائل حفظ الحقوق والأموال
٢-وتحدثك عن طرائق التوثيق عند الاستدانة، فأين ياتُرى سيأتي التذكير بالله وتعليق القلوب به في هذا السياق؟
لمَّا جاء الأمر بكتابة مقدار الدين جيء بكلمةٍ توقظ العبد، و تذكر بفضل الله عليه:
( ولا يأبَ كاتبٌ أن يكتب كما علَّمه الله.. ).
٣- ( كما علمه الله ) هكذا جاءت تلك اللفظة مزيدة في هذا السياق للتذكير بنعمةِ تعلم الكتابة، لتوقظ القلب من غفلة النسيان، نسيان نعمة تعلم الكتابة.
٤-وفي سياق آخر .. سياق ذكر أحكام الصيد، لا يُفوِّت السياق التذكير بنعمة الله، نعمة التفطن لطرق ترويض الحيوان والانتفاع به، فيقول الله تعالى: ( تعلمونهن ) يعني: كلاب الصيد ( مما علمكم الله ).
وهكذا مرة أخرى تأتي: ( مما علمكم الله ) لتضبط بوصلة القلب في نسبة النعم.
٥- وأمرٌ آخر في الأسلوب القرآني لتعليق القلوب بالله هو نسبة الفعل إلى الله، وذلك يقع في أمرٍ يفعله العباد عادةً في غفلةٍ عنه سبحانه.
ففي نعمة السير في الأرض مثلا يأتي الخطاب القرآني هكذا :
( هو الذي يُسيركم في البر والبحر..)
( وحملناهم في البر والبحر .. ).
٦ - وهذا غرس قرآني في قلوب المؤمنين، ليقع في قلوبهم الشعور بالامتنان لله أثناء سيرهم في الأرض، وفرقٌ بين يسير غافلاً عن الذي يسَّر الله الأرض والوسائل، وبين من يسير في الأرض ذاكراً نعمة ربه عليه :
( لتذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا .. ).
٧-أيضاً .. مِن تلك الأساليب القرآنية في تعليق القلوب بالله، أسلوب التذييل والاحتراس عند مواطن الغفلة.
ومن ذلك حين أخبر الله أهل الإيمان بنزول الملائكة، وأنَّ أعدادهم بالآلاف نزلوا لنصرتهم، لم يقف الخطاب القرآني عند هذا الحد من الخبر فتقع الغفلة، بل أتبعه بقوله سبحانه:
٨-( وما جعله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله..)
فانظر كيف ذكَّر بتلك الحقيقة في هذا الموضع لئلا تتعلق القلوب بالملائكة وكثرة أعدادهم.
٩- وكذا لمَّا انتصر أهل الإيمان في معركة بدر، وفي أجواء الفرحة بالنصر لم يأت الخطاب القرآني مباركاً لذلك النصر، مغذياً للإعجاب في النفوس .. بل جاء مذكرا بالله مرة أخرى :
( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم.. )
( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة.. ) .
١٠-وهذه أمثلة لهذا المقصد الكبير في القرآن، ومَن تتبع ذلك، وجد فوق ذلك .
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...