لماذا ننتقد الدولة ⁉️🤔
طُرح هذا السؤال الإستنكاري مراراً : لماذا تركزون على النقد ولا تمدحون شيئا (بالدارجة: علاش كاتركزو غي على السلبي ؟)
كنت أرفض الإجابة، لأني لا أرى أي ضرورة لكي أبرر الأفكار و القناعات، فتلك حريتي في التعبير واختيار الزاوية التي أنظر بها للأشياء
1/22
طُرح هذا السؤال الإستنكاري مراراً : لماذا تركزون على النقد ولا تمدحون شيئا (بالدارجة: علاش كاتركزو غي على السلبي ؟)
كنت أرفض الإجابة، لأني لا أرى أي ضرورة لكي أبرر الأفكار و القناعات، فتلك حريتي في التعبير واختيار الزاوية التي أنظر بها للأشياء
1/22
لكن قررت اللحظة أن أخوض الغِمار لمناقشة هذا السؤال :
لنتأمل أولا في صيغة السؤال : علاش كاتركزو غي على السلبي ؟
من خلال الصيغة سنستنتج أمرين من صاحبه :
1- اعتراف فعلي بوجود أشياء سلبية يريد التغاضي عنها
2- ينكسر خاطره و يتفطر قلقاً على انتقادنا لهذه الأشياء السلبية
2/22
لنتأمل أولا في صيغة السؤال : علاش كاتركزو غي على السلبي ؟
من خلال الصيغة سنستنتج أمرين من صاحبه :
1- اعتراف فعلي بوجود أشياء سلبية يريد التغاضي عنها
2- ينكسر خاطره و يتفطر قلقاً على انتقادنا لهذه الأشياء السلبية
2/22
سنقفز على التأمل في هذه العناصر ودوافعها السيكولوجية، وإذا افترضنا من خلفية وردية أنه يجب التغاضي على السلبيات وذكر الإيجابيات، فإن ما يُرَوَّج له على أنه إنجازات يجب مدحها لها ما يكفي من المطبلين و لسنا بحاجة إلى المزيد
3/22
3/22
فالمناخ السياسي الذي يسود فيه صوت واحد (خاصة إن كان مدحاً غير مشروط) لا يمكِّنك من إدراك مكامن النقص في أي شيء، و بالتالي تنخدع و تسير لاشعوريا نحو الهاوية وأنت تتوهم أنك تتقدم، ثم قد يفاجئك الإنهيار
4/22
4/22
لكن الذي يقلق لمجرد سماع صوتٍ ناقدٍ لدرجة أنه قد يدفع عن نفسه القلق بالتخوين والإتهام بالعمالة وكل التصنيفات المبتذلة، فكأنما يبني علاقته مع الدولة على أساس عاطفي رومانسي، فلِمَ القلق من الأصوات المنتقدة إن كنا فعلا على ثقة بأن الدولة قوية لا يهزها أصوات ناقدة من هنا وهناك!
5/22
5/22
و إن كانت هذه الثقة مهزوزة، فهذا ينبئ حتما على وجود مشاكل حقيقية قد تعرض الدولة و الشعب بفعل التراكم إلى احتقان و توتر، و يحاول التغاضي عنها بالمديح الزائف و صنع واقع وهمي بالعبارات المنمقة لدفن المشاكل و عدم ذكرها، لكن الواقع لا تغيره العبارة المنمقة
6/22
6/22
و لكن ....
بعيدا عن تحليل رد الفعل العاطفي لكل من يخشى على الدولة من الإنتقاد، لنتساءل :
هل الأصل في التعاطي مع شؤون الدولة يكون بالنقد أو المدح ؟
إن الأصل في السياسة هي أنها تُبنى على النقد، و لولا ذلك لما وُجِدت مؤسسة كبرى في الدولة الحديثة اسمها "البرلمان"
7/22
بعيدا عن تحليل رد الفعل العاطفي لكل من يخشى على الدولة من الإنتقاد، لنتساءل :
هل الأصل في التعاطي مع شؤون الدولة يكون بالنقد أو المدح ؟
إن الأصل في السياسة هي أنها تُبنى على النقد، و لولا ذلك لما وُجِدت مؤسسة كبرى في الدولة الحديثة اسمها "البرلمان"
7/22
فوظيفة البرلمان تقوم على مراقبة العمل الحكومي وتبيان مكامن النقص فيه وتنبيه الحكومة على مواطن الخلل في سياساتها وتدبيرها، ولا يمكن تخيل وظيفة نواب الأمة تقتصر على التصفيق والتطبيل لوزراء يُفترض أن يُلقموا بالأسئلة الحرجة التي تهم الشعب، فمسؤوليتهم تكليف وليست تشريفا
8/22
8/22
أما ما يُحقَّق من إنجازات يقلق البعض من عدم التطبيل لها، فإنها إن كانت خارقة للواقع ومؤثرة تأثيراً حقيقيا فلن تحتاج إلى تطبيل، فالإنجازات تتحدث عن نفسها ولا تحتاج من يحدثك عنها، وحين يلمس الناس تغييرا في واقعهم، فإن الرضا عن ذواتهم سيثمر الرضا عن كل من بذل جهده لهذا الإنجاز
9/22
9/22
و أما محاولة اعتصار الرضا القسري من نفوس أناس يضيقون بسوء التسيير والتدبير، فهذا يراد به إما مناكفة طرف معين (سواء داخلي أو خارجي)، أو التستر عن وضع مرشح للإنفجار، وهذا ما يفعله المطبلاتية و الإعلام الذي لا يتغير خطابه الوردي لسنوات وعقود، لأن الواقع لا تغيره اللغة
10/22
10/22
من جهة أخرى فإن الإنجازات ليست مِنَّة و لا هبة من الدولة حتى تستوجب التطبيل، بل ما تفعله الدولة يدخل في صميم واجبها، والمواطن هو الذي يدفع أجرة المسؤولين من ضرائبه ويفوض لهم المسؤولية والسلطة للتنفيذ، و من واجبه أن يسائلهم و يراقبهم و ينتقدهم و يقيم نتاج ما يدفع لهم
11/22
11/22
أما افتراض "وجوب" التطبيل لإنجازات الدولة، فهو تحقير للعلاقة بين الدولة والشعب، بحيث يتم إنرال طبيعتها من مرتبة "الحق والواجب" الذي هو من أسس المواطنة، إلى مرتبة "الصدقة والمَكرُمة" الذي لا يليق إلاَّ في إقطاعيات تضم العبيد، فالتطبيل ضمنيا يحمل خطاب الإساءة للشعب والدولة
12/22
12/22
فالدولة تسير شؤون مواطنين أحرار وليس شؤون العبيد المحكومين بالسلطة الأبوية، والتطبيل لا يكون على الواجب، بل لا يكون حتى على المَكرُمة، لأن من يسدي إليك معروفا من المفروض أن لا يَمُنَّ عليك، بل أن يكتمه
والإنجازات هي الغاية المنشودة من كل جهد، وهي لا تعني نهاية التحديات
13/22
والإنجازات هي الغاية المنشودة من كل جهد، وهي لا تعني نهاية التحديات
13/22
فالإنجازات هي مكتسبات تتحسن بها شروط حياتنا التي نطلبها (ما نطلبه لا نحتاج أن نطبل له) لكن يبقى دونها تحديات كثيرة لن يعالجها التطبيل بل يعالجها النقد المستمر
إلى هنا خلصنا إلى أن مدح الإنجازات ليس واجبا ولا مطلوبا، لكن قد يستنكر البعض : لماذا لا يرافق النقدَ طرحُ الحلول؟
14/22
إلى هنا خلصنا إلى أن مدح الإنجازات ليس واجبا ولا مطلوبا، لكن قد يستنكر البعض : لماذا لا يرافق النقدَ طرحُ الحلول؟
14/22
قبل الإجابة ينبغي الإشارة إلى إن عدم طرح الحلول لا يلغي ضرورة النقد، فالنقد حق طبيعي للمواطنين مكتسب بفعل المواطنة كما قلنا، لأن المواطنين هم الذين يدفعون للمسؤولين أجورهم من الضرائب و يفوضونهم المسؤولية، والمساهمة الإيجابية في طرح الحلول هو شيء مستحسن...
15/22
15/22
لكن يظل رأي المواطن ملزم لنفسه فقط، إذا لا يتقلد أي مسؤولية توجب عليه طرح الحلول أو تنفيذها، فالذي يجب أن يطرح الحلول هو المسؤول المؤسساتي الذي يتقدم بنفسه لتمثيل الشعب وخدمة المؤسسات ويطلب من نواب الأمة التفويض لذلك، كل هذا من أجل أن يجد حلولا لإشكالات الشأن العام
16/22
16/22
و إن كان لا بد من المزايدة بمسألة النقد دون طرح الحلول، فالأَوْلَى أن يكون ذلك على المسؤول وليس على المواطن البسيط.
و إن كان المواطن هو الذي يجب أن يطرح الحلول!! فَـلِمَ وجود الدولة والحكومة والمؤسسات والمراكز البحثية والمجالس الإستشارية التي تصرف لها الأموال الضخمة...
17/22
و إن كان المواطن هو الذي يجب أن يطرح الحلول!! فَـلِمَ وجود الدولة والحكومة والمؤسسات والمراكز البحثية والمجالس الإستشارية التي تصرف لها الأموال الضخمة...
17/22
...لإنجاز التقارير وتقييم الأوضاع وتقديم التوصيات وخارطة الطريق للحل؟ ولِمَ الإنتخابات التي من المفترض أن تفرز لنا النخبة التي تنكب على تتبع المشاكل و إيجاد الحلول لها؟!!
18/22
18/22
إن أي تقييم للعلاقة بين المواطن والدولة يجب أن ينطلق من قاعدة أساسية وهي أن "الحقوق أساس الواجبات" وأن الدولة إذا أنجزت شيئا فإن ذلك من صميم واجبها وسلتطها المفوَّضَة من الشعب، و من واجب الشعب أن يسائلها ويطلب منها المزيد حتى تستحق ما يُدفع لها من ضرائب
19/22
19/22
كان بودي أن أتوقف عند هذا الحد، لكن لا بد أن أضيف ملاحظة أوجهها للوطنجي المنرفز : وهي أنه لا تلازم بين نقد الحاكم و الدولة و كره الوطن، فالدولة جهاز يفرزه النقاش السياسي الذي يقبل التجاذب و الأخذ و الرد، وبالتالي قد تتغير أو تستقر صورة الدولة نتاجا لما يفرزه النقاش العمومي
20/22
20/22
وأما الحاكم فهو أجير عند الشعب وخادم للدولة ومُؤتَمَن على ممتلكاتها (التي هي ملك للعامة) ولهذا تصرفه فيها يظل محط الملاحظة و النقد، وقد يرحل مسؤول و يأتي آخر ليخدم في نفس الجهاز، و أما الوطن فليس مِلكاً لأحد حتى يُحمل نقد الحاكم على كرهه
21/22
21/22
إذ من المفترض أن تكون الدولة والحاكم في خدمة الوطن الذي يعتبر ملاذا لكل أبنائه، لا أن يٌجعَل من نقدهما كرها للوطن الذي لا يرتبط وجوده بالأشخاص المتغييرين، و لا أن يُستغَلَّ لخدمة مصالح الطبقة الأوليغارشية والمتنفذين
22/22
22/22
جاري تحميل الاقتراحات...