فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

13 تغريدة 4 قراءة Jul 31, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يذكرـ الشيخ أـحمد السيد في كــتابه سابغات بأنه من أـسباب التأثر ـبالموجة الإلحادية المعاصرة إنعدام أو ضعف القدرة التحليلية وــملكات التفكير لدي الشخص، هذا هو بالضبطـ حال النسويات "المسلمات".
ـ
السطحية في تبني الأفكــار ونقدها أو معالجتها دون تمحيص من الأمور الخطيرة التي تعيق الوصول لحقيقة الفكرة وجوهرها، وقد وجــدت الأمر يتكرر كثيرا بين بنات المسلمين اللواتي يعرفن أنفسهن "بالتنسـون" إعجابا ببعــض تمظهرات التيار النسوي وشعاراته البراقة
التي يصعب للمغلوب أمره أمامها المقاومة، خوفا من التهميشــ والإقصاء من دائرة [التحرر] و[التنوير] ما إن تشبثن بالمبادئ والقيم الدينية أمام تيارات الخلاعة، ما يدفعهن للقيام ببعض المحاولات البهلوانية من أجل الموافقة بين ما يستحيل المواـفقة بينهما.
تغافلا عن الأصل المعرفي والمنظور الكوني للتيار المتبنى -النسوية- الذي توهم بعض فروعه موافقته ديننا في تشريعاته، وللعلم يجب أن يكون -بأن تلك الموافقة لم تكن إنطلاقا من نفس المبادئ المعرفية، إنما كانت عبارة عن مصادفات لا يضمن تبني أصول الفكرة حصولها بصفة مضطردة.
و يمكننا في هذا السياق طرح إشكالية الحجاب مثلا، فتجد أن بعض من النسويات اللاتي يدن بالإسلام دينا تدافع عن الحجاب ولكن من خلال مبدأ الحرية الذاتية الذي هو معطي من معطيات الرؤية الفردانية الليبرالية والتي بلا شك تخالف الشرع المبني على مركزية الله ومركزية إتباع أوامره وتشريعاته.
ووجب العلم أيضا بأن النسوية عند أصحابها أيديولوجية متكاملة ورؤية كونية تقصي أي رؤية تزاحمها "فهي المجتمع والعالم بأكمله ، وليست مجرد مجموعة طويلة من قوائم "لقضايا المرأة". وتقدم النظرية النسوية أساسا لفهم كل مجال في حياتنا،
فهي ليست مجرد موقف عابر من مجموعة من القضايا الإجتماعية المتعلقة بالمرأة فيمكن لوجهة نظر نسوية أن تؤثر على العالم سياسيا وثقافيا واقتصاديا وروحيا، لها مصادر تجتزؤها من فلسفات وضعية ووضيعة بعيدا كل البعد عن دائرة الوحي الإلهي،
وبذلك يمكن القول بأن الفكر النسوي فكر متعد ليشمل جميع مدارات وإهتمامات الكائن البشري.
لذا النظرية تتعدى كونها مجموعة من المطالب الحقوقية المجردة إلى دين يدان به ومنهاج حياة يسار عليه، ليصبح من غير العقلاني والمستساغ أن تبحث المسلمة بين جنبات هذا التيار عن حقوقها تاركة وراءها شريعة الله عز وجل
الذي تؤمن بإطلاقها، إن الأمر بمثابة المطلقان لا يجمع بينهما إلا بالتنقيص من أحدهما -هذا في حال التشابه- فماذا عن التناقض؟
فإلحاق الجذاب واللامع من الأفكار ببعضها البعض وضمها دون فحص وتحر مع احتمال أن يعارض ذلك عقيدتك لهو من فساد العقول الذي ابتلي به الكثير بوعي كان أو بدونه، وهو مما لا يرضاه مسلم لنفسه أن يكون إمعة يسمح لغيره أن يقدم عنه مواقفه جاهزة، ينساق وراء البريق ذهبا كان يلمع أو مخلب ذئب يخدش
ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، هو نفس الجحر يعيد التاريخ صياغته في قوالب حداثية جديدة لا يزيد عليه، فلا والله لا يليق بالمؤمن يعتصم بالفرقان أن يكون مغلوبا ضعيف النفس طعمة بين أنياب الطامعين،
بل سليم الفكر والمنطق قوي الدين متين المعتقد، لا يترك لنفسه فرصة أن ينقاد إنقياد البهائم وبين كفيه هدى لا يزيغ عنه فطن.
@rattibha
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...