د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

5 تغريدة 2 قراءة Jul 31, 2021
استهداف الأحكام والنتائج النهائية لا يُصلح المنظومة الثقافية.
الذي يصلحها هو طريقة التفكير وكيفية الاستنتاج.
وهذا هو الدور الذي لعبته الفلسفة الإسلامية مع النزعات الفقهية المتطرفة.
لم تكن معركة فلاسفة المسلمين مع الفقهاء في (ما هي النتائج؟) بل كانت في (كيف نفهم النتائج؟).
معركة الفيلسوف والفقيه هي مثل معركة الطالب الذكي والطالب البليد في المدرسة أثناء المذاكرة للاختبار.
الطالب البليد يقول: يا زنديق يجب عليك أن تتبع حرفياً كلام المعلم لكي تصل إلى النتيجة الصحيحة.
الطالب الذكي يقول: يا ثور المعلم يريد منك أن تصل إلى النتيجة الصحيحة فقط.
يقول الطالب البيلد: أفهم من كلامك أنّ المعلم كان يكذب علينا ويقدم لنا أغاليط وأشياء غير صحيحة.
يقول الطالب الذكي: بالعكس، المعلم كان يتبع الأسلوب الأمثل الذي يناسب تفاوت مدارك الطلاب واختلاف مستوياتهم فهو قام بوظيفته على أكمل وجه.
والبلاء فيك أنت أيها البهيمة التي لا تفهم.
هذا هو مذهب الفلاسفة ..
نعم، لدينا رسول ودين وعقيدة وإيمان، ولكن هي في الأخير جاءت لتحقيق الفضائل وتعميم الخير ومنع نقائضها، وهذا يستوجب أن لا نقتصر على فهم ظاهر الشرع؛ لأنّ الظواهر خاصة بسياقها وظرفها، بل نستلهم الحِكَم والمعاني ونجتهد في تطبيقها على الظروف المختلفة.
قوة مذهب الفلاسفة المسلمين تكمن في موافقته للطبيعة، مع وجود الإيمان.
فهم ليسوا ملاحدة كما يزعم الفقهاء، بل مؤمنون، ولكن إيمان الإنسان الراشد الذي يفهم طبيعة الحياة ومقتضيات الخطاب، ويعلم بأنّ لكل مقامٍ مقال، ويفسر الرسالات ويستوعب الأديان بهذه الكيفية.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...