كانت الماجنتا عائدة من جولة بين موانئ البحر الأبيض المتوسط، اختتمَتْها بالتوقّف في ميناء حلق الوادي وأثناء توقّف البارجة بحلق الوادي، تمَّ شحنُها بحُمولة لم تألف البوارج الحربية حَمْلها، تمثّلت في 2080 شاهد بونيقيّ منقوش استُخرجت جميعها من المواقع الأثرية المحفورة بأَرض قرطاج.
بل إنّ الأدهى من ذلك أنّ من بين الحمولة صندوقا وُضع جانبا كان يحوي تمثالا رائعا من المرمر يعود إلى الحقبة الرومانية يبلغ ارتفاعه مترَين وعشرة سنتيمترات استُخرج أيضا من أرض قرطاج، وهو تمثال الأمبراطورة "سابين" زوجة أدريانوس، أحد أعظم أباطرة الرومان!
إنّ هذه الاكتشافات الأثرية التي نُقِلت إلى فرنسا بهذا العدد المهول على متن هذه الباخرة المنكوبة، كانت قد استُخرِجت لتوّها أثناء حملة واسعة من الحفريات جرت على عَجَل بين سنتَي 1874 و 1875 على مقربة من "توفات" أشهر المَزارات المقدسة البونية المعروفة في قرطاج.
وقد قاد الحملة أحد هواة جمع الآثار، ويُدعَى "إيفاريست بريكو دي سانت ماري"كان يشغل في تلك الفترة وظيفة مترجم أول في القنصلية الفرنسية بإيالة تونس ومما تجدر الإشارة إليه أن دي سانت ماري قاد حفرياته بأمر وتمويل من وزارة المعارف العمومية الفرنسية لصالح أكاديمية النقوش والآداب بباريس.
وقد ورد في الأمر الرسمي الصادر بتكليفه بهذه المهمّة، ما يأتي: " إذا لم تعترض قوانينُ الإيالة على خروج هذه الآثار، مثلما نأمل ذلك، فإنّ على السيد دي سانت ماري أن يتولّى إرسال جميع الصخور المنقوشة إلى باريس".
وتُمثّل جميعُ تلك الأحجار المنقوشة قرابينَ قرطاجية لبَعْل حامون وتانيت؛ فقد كانت كلُّها تحمل نقوشا وصُوَرًا ورموزا تتميّز بها طقوس الفداء في تلك الحقبة.
أنّ هذه الآلاف من اللوحات الأثرية تُعدّ خزّانا ثريّاً بالمعلومات حول أسماء القرطاجيين وأنسابهم والمِهَن التي كانوا يمارسونها
أنّ هذه الآلاف من اللوحات الأثرية تُعدّ خزّانا ثريّاً بالمعلومات حول أسماء القرطاجيين وأنسابهم والمِهَن التي كانوا يمارسونها
وأساليبهم في إطلاق الأسماء على المُدن ونَوَاحيها، كما يشمل ذلك بالطبع آلهتهم ومعتقداتهم الدينية البونية. فهي باختصار مصدر بيانات ثري من الدرجة الأولى عن تاريخ قرطاج واقتصادها وثقافتها وعقائدها وحضارتها جملة،
كانت السفينة تمثل عائق في مرفىء طولون نتيجة ما حدث لها فإختارت السلطات تفجيرها رغم علمهم بمحتواياتها ,نجت القطع الأثرية و تم إستخراجها بعد أيام من غرق السفينة و منها تمثال الإمبراطور الروماني هادريان لكن رأسه فقد و لم يتم العثور عليه و إسترجاعت 1500 قطعة اخرى
كان بريكو دي سانت ماري اكثر من نهب موقع قرطاج الأثري و غيره و إرسال كل ما يعثر عليه لباريس , بل أنه بطلب من المقيم العام الفرنسي بالجزائر أرسل له عديد القطع فائقة القيمة بلغ عددها 61 قطعة جلبت من موقعي قرطاج و أوتيك و أهداها للمتحف الجزائري الذي شيدا حديثا وقتها
كانت هذه التحف و النفائس تسرق على مرأ و مسمع من الصادق باي و حاشيته و قد عرف عنه رغبته في جمع التحف و كانت كل حاشيته تجمع التحف و تحتفض بها في قصورهم كنوع من الموضة بل أن الصادق باي رخص لمحمد خزندار إبن مصطفى خزندار للإستثمار في مجال التحف الأثرية
فكان يفرط بالبيع للقطع التراثية إلى الاجانب مقابلة عمولات فيتم شحنها دون قيود إلى بلدانهم لكن مع تولي خير الدين باشا للوزارة الكبرى أصدر سنة 1876 قرار بجمع كل التحف األأثرية من المخازن و من ممتلكات محمد خزندار بالقوة لوضعها بمتحف أثري يتم إنشائه
لكن مع إستقالته سنة 1877 توقف المسار دفعة واحدة. ولٌقت التٌحف الأثريٌة التي جنّد خير الدين لجمعها جميع الوسائل بعزم نافذ، سرعان ما نُهِبت بعد نفيه وتمّ تبديدها من جديد.بعد مرور 120 عاما استأنف باحثون فرنسيون ينتمون إلى مجموعة البحوث الأثرية البحرية "ڨرام" عمليّات الغطس
بحثا عما بقي مطمورا تحت الرواسب من منقوشات الماجنتا.في سنة 1994 نجح فريق "ڨرام" في انتشال قرابة60 لوحًا منقوشا، وفي العثور على رأس تمثال سابين الذي يمكننا مشاهدته اليوم في متحف اللوفر.
أ
أ
مّا الألواح الستون التي تم الحصول عليها، فهي اليوم محفوظة في بُرج سان نيكولا الذي سُجِن فيه سنة 1940 الحبيب بورقيبة صحبة ستة من رفاق الكفاح، فيا لها من مُصادفة
المصدر : مقال Boubaker Ben Fraj في
tunisiefocus.com
tunisiefocus.com
جاري تحميل الاقتراحات...