خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

13 تغريدة 38 قراءة Jul 30, 2021
السر الأعظم
كثيرًا ما تَعْبُرنا المواسمُ ونَعْبُرها بسلام آمنين.. بقصد منا أو دون قصد لا نتوغل في كُنْهها، ولا نحاول استثمار لحظات عبورها، ولكننا نعيش قشورها، ونغنم سرورها.
ثمة الكثير يمكن استجلاؤه في تفاصيلنا الكبيرة والصغيرة،وبالتفكر وحده نستطيع استثمار هذه المواسم،وبناء أرواحنا ووعينا،واكتشاف خفايا يمكنها أن تغيّرنا إلى الأفضل.
التفكر عبادة نحن مأمورون بها،وترك التفكر إن لم يكن جرما فهو امتهان لإنسانيتك؛إنه نزول من المرتبة العليا للمرتبة الدنيا.
فلسفة الحياة، دوران الأرض حول نفسها ودوران الأيام معها، تتابع الليل والنهار، تسابق الشمس والقمر الأيام.. رسائل تقول لنا الكثير، وتعلمنا ما لم نعلم.
حين أتأمل الحياة وضجيجها ودورانها المعهود..
التشابه الذي يصبغ معظمها أتساءل:
ما جوهر هذه الحياة؟
ما الغاية القصوى مما نحن فيه؟
ما قيمتنا نحن البشر في هذا الكون المترامي الجهات؟
هل حقًا يظن الإنسان أنه يشكل فارقًا في هذا الخلق العظيم؟
تُرى هل ثمة عوالم أخرى أكثر ضخامةً في المجرات الأخرى؟
هل نبدو بعالمنا الفسيح لعوالم أكثر ضخامة منا كما يبدو عالم النمل لنا؟
هكذا تملؤني الأسئلة وأنا أتفكر في خلق الله.. أوقن أن التفكر من أعمق العبادات التي يعرف بها الإنسان ربه ونفسه وما حوله.
بالتفكر عرفت الكثير،وأهم ما عرفته أننا انعكاسات أفعالنا،وأن جوهر الحياة الحقيقي يكمن في البذل والعطاء الذي سرعان ما يرتد علينا بل إلينا بشكل أو آخر.
ما تفكرت في هذا الكون المهيب إلا ملأتني الأسئلة من كل مكان، أسئلة لا حصر لها، رابطها الوحيد العمق والحيرة،وأحيانًا الإجابة الشافية.
أسئلة تحتل رأسي، وما أجد لها جوابًا إلا حين أرى ابتسامةً قد رُسِمت على وجهِ محتاج..
تلك الابتسامة التي تجيب أعقد ألغاز هذا العالم،
ابتسامة صغيرة يعادل ضياؤها ضوء أضخم النجوم الوهّاجة في هذا الكون الفسيح.
في هذا اليوم الروحاني (الجمعة)من كل أسبوع لي جرعة من التفكر أجمع بها شتات الأسبوع في لحظة تجتمع فيها قُوًى كانت مشتتة على شكليات الحياة.
في هذا اليوم أركن إلى وطني الصغير،وأجتمع مع شركاء الروح في مجالس حب ووئام،ولا يكدرنا إلا عجزنا عن شكر واهب النعم شكرًا يليق بجلاله وكريم عطائه.
كما للأيام جمعة فإن لروحي جمعة تنعم فيها مثلما تنعم أجسادنا تمامًا،
حينما أنغمس في حالة التفكر والتأمل في نِعمِ الله والتّدبّر في خلقه أشعر بحالةٍ لا يمكن وصفها من التجلي، وأشعر وكأني أملك جناحين أحلّق بهما في أجواء الجلال والجمال.. أحلّق بكل هموم الحياة ومتاعبها،
ما ألبث حينها بعض الوقت حتى تتصاغر كل الهموم وتتساقط شيئًا فشيئًا، حتى لا أكاد أرى منها شيئًا أمام عظمة هذا الكون وعظمة خالقه.
اغتنم أنت أيضًا أمثال هذه المواسم واللحظات، وأعد تشكيل نبضك، وعَمِّقْ صلتك بواهب الحياة، وبالحياة، وبما بعد الحياة.
امنح نفسك جزءًا منك، حلّق في ملكوت الله، تدبر في كل ما حولك من مخلوقاته، وعلامة نجاحك رحلتك التأملية هي أن تكتشف السر الأعظم.
هل قلتُ: السر الأعظم؟!
وهل أخبرتك أن مفتاحه المحبة، وكلمة مروره العطاء؟
حسنا..
حَرِّكْ مِقْبَس وعيك،
ثم قم بجولتك،
واكتشف ذلك بنفسك ..
حتما ستكتشف أن المحبة أخف وأغلى ما يُحمل من كنوز، وأثمن ما يكتنزه قلب، وأن العطاء أسهل ما يُمنح، وفي الوقت نفسه هو أضمن الأشياء ارتدادًا لك وإليك.
التأمل لُبّ الوعي،فما دمت تتأمل فوعيك، بخير،وأنت بخير،والدنيا بخير.
قفلة:
أن يخصك الله بوعي ولا تستثمره كأن يخصك الله بجناحينِ ثم تكتفي بالمشي حبوًا!
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي

جاري تحميل الاقتراحات...