Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

41 تغريدة 28 قراءة Jul 30, 2021
هل سبق و سمعت بالدولة البابوية او الولايات البابوية في حال لم تعرف او لم تسمع بها تابع السلسلة
أمضت الكنيسة أول ثلاثة قرون من تاريخها كمنظمة محظورة وبالتالي عاجزة عن الامتلاك أو نقل الملكية. تجمعت الكنائس الأولى في غرف خاصة من جانب أفراد قادرين تفرغوا لهذا الغرض، كما بنيت عدة كنائس مبكرة على أطراف روما القديمة وعهدت لرعاة امتلكوا تلك العقارات نيابة عن الكنيسة
بعد رفع الحظر المفروض من قبل الإمبراطور قسطنطين الأول نمت الملكية الخاصة للكنيسة بسرعة عن طريق تبرعات الأتقياء والأثرياء، وكان قصر لاتيرانو أول تبرع هام وكان هبة من قسطنطين نفسه
تبعت تبرعات أخرى ولا سيما في البر الإيطالي ولكن أيضًا في المقاطعات
ولكن الكنيسة امتلكت كل هذه الأراضي باعتبارها ملك خاص وليس بوصفها كيانا ذا سيادة عندما انتقلت شبه الجزيرة الإيطالية في القرن الخامس إلى سيطرة أودواكر أولًا ثم القوط الشرقيين، خضع التنظيم الكنسي برئاسة أسقف روما لسلطتهم السيادية مع التأكيد على الزعامة الروحية على كامل الكنيسة
زرعت بذور الولايات البابوية ككيان سياسي سيادي في القرن السادس. أطلقت الحكومة الرومانية البيزنطية في القسطنطينية حملة لاستعادة إيطاليا والتي دامت لعقود ودمرت البنى السياسية والاقتصادية في البلاد. ومع تراجع حدة تلك الحروب دخل اللومبارد شبه الجزيرة من الشمال واحتلوا أغلب مساحة الريف
بحلول القرن السابع، كانت السلطة البيزنطية محدودة إلى حد كبير بشريط مائل يصل بين رافينا، حيث كان مركز ممثل الإمبراطور أو الإكسرخس وصولًا إلى روما ونابولي في الجنوب تركز السلطة البيزنطية الفعالة في الطرف الشمالي الشرقي من هذه المنطقة
بدأ أسقف روما والذي كان أكبر مالك للأراضي والشخصية الأكثر شهرة في إيطاليا بتحمل جزء كبير من السلطة الحاكمة والتي عجز البيزنطيون عن فرضها في المنطقة المحيطة بروما. وبينما ظل أساقفة روما - وأطلق عليهم منذ تلك الحين بابوات -بحكم القانون تابعين للبيزنطيين
فإنه وفي الممارسة العملية أصبحت دوقية روما والتي ضمت مساحة تعادل تقريبًا لاتيوم الحالية تحكمها الكنيسة
مكن استقلال الكنيسة إلى جانب الدعم الشعبي للبابوية في إيطاليا الباباوات من تحدي إرادة بيزنطة
 أن البابا غريغوري الثاني حرم الإمبراطور ليو الثالث الإيزاوري خلال جدل الرموز.
مع ذلك، عمل البابا والإكسرخس سويًا للسيطرة على القوة الصاعدة للومبارد في إيطاليا. مع ضعف السلطة البيزنطية اتخذت البابوية دورًا أكبر من أي وقت مضى في الدفاع عن روما من اللومبارد، وعادة عن طريق الدبلوماسية والتهديد والرشوة. في الممارسة العملية
عملت الجهود البابوية على تركيز الجهود اللومباردية على الإكسرخس ورافينا. كانت لحظة الذروة في تأسيس الولايات البابوية الاتفاق حول الحدود المنصوص عليه في تبرع الملك اللومباردي ليوتبراند بسوتري إلى البابا غريغوري الثاني
عندما خضعت إكسرخسية رافينا أخيرًا لسيطرة اللومبارد في 751، انقطعت تمامًا صلة دوقية روما بالإمبراطورية البيزنطية، وإن كانت من الناحية النظرية لا تزال جزءًا منها. عمل البابا استيفان الثاني على تحييد التهديد اللومباردي بمغازلة الحاكم الفرنجي بيبان القصير
حثه البابا  على الإطاحة بالملك الميروفنجي الصوري شيلدريك الثالث ليتوج بيبان في 751 على يد القديس بونيفاسي
منح استيفان بيبان لاحقًا لقب الأرستقراطي الروماني قاد بيبان جيش الفرنجة إلى إيطاليا في 754 و756 هزم بيبان اللومبارد 
وبالتالي سيطر على شمال إيطاليا وقدمها للبابا
في 781 نظم شارلمان المناطق الخاضعة لسيادة البابا وكانت دوقية روما المفتاح ولكنها توسعت لتشمل رافينا وبنتابوليس وأجزاء من دوقية بينيفينتو وتوسكانا وكورسيكا ولومبارديا
بلغ التعاون بين البابوية والسلالة الكارولنجية ذروته في 800،عندما توج البابا ليو الثالث شارلمان "إمبراطور الرومان"
لم تكن طبيعة العلاقة واضحة تمامًا بين البابوات والأباطرة وبين الولايات البابوية والإمبراطورية. فهل كان البابا حاكمًا ذا سيادة في كيان منفصل في وسط إيطاليا، أو كانت الولايات البابوية مجرد جزء من الإمبراطورية الفرنجية والتي لم يتجاوز دور البابوات فيها الرقابة الإدارية ؟
أجلت الأحداث في القرن التاسع الصدام: حيث انهارت الإمبراطورية الرومانية المقدسة في شكلها الفرنجي وقسمت بين أحفاد شارلمان. ضعفت السلطة الإمبراطورية في إيطاليا وتراجعت هيبة البابوية. أدى هذا إلى صعود قوة النبلاء الرومان المحليين والسيطرة على الولايات البابوية في بدايات القرن العاشر
أطلق في وقت لاحق على هذه الفترة تسمية "عصر البابوية المظلم" في الممارسة العملية لم يستطع الباباوات فرض سيادتهم الفعلية على المناطق الجبلية الواسعة للدويلات البابوية الدول، وحافظت المنطقة على نظامها القديم في الحكم بوجود العديد من الكونتيات والمركيزيات المتمركزة حول قلعة محصنة.
على مدى عدة حملات في أواسط القرن العاشر، احتل أوتو الأول شمال إيطاليا، بينما توج امبراطوراً على يد البابا يوحنا الثاني عشر حيث صادق الاثنان على دبلوما أوتونيانوم الذي يضمن استقلال الولايات البابوية
بعد أكثر من قرنين اختلف الباباوات والأباطرة على مجموعة متنوعة من القضايا
بينما اعتبر الحكام الألمان الولايات البابوية جزءًا من الكيانات التابعة لهم وعاملوها على ذلك النحو في المناسبات التي تمكنوا فيها من فرض سلطتهم على إيطاليا. كان من الدوافع الرئيسية للإصلاح الغريغوري ( نسبه للبابا غريغوري السابع ) تحرير إدارة الولايات البابوية من التدخل الإمبراطوري
وبعد استئصال سلالة هوهنشتاوفن، نادرًا ما تدخل الأباطرة الألمان في الشؤون الإيطالية. قبل 1300، كانت الولايات البابوية إلى جانب بقية الإمارات الإيطالية مستقلة عمليًا
عاش البابوات بين عامي 1305-1378 في المكتنف البابوي في أفينيون، وتحيط بها بروفنس، حيث كانوا تحت تأثير ملوك فرنسا في ما يعرف باسم بابوية افينيون خلال بابوية أفينيون انتهز المستبدون المحليون غياب الباباوات لإثبات وجودهم في المدن التابعة اسميًا للبابوية
في فيرارا، شجعت وفاة أتسو الثامن إستي دون ورثة شرعيين في 1308 كليمنت على إخضاع فيرارا لسيطرته المباشرة وهو ما نجح به لتسع سنوات فقط، ومع ذلك، كان يحكمها نائب معين هو روبيرتو أنجو ملك نابولي قبل أن يستدعي المواطنون آل إستي من المنفى في 1317
كان المنع والحرمان الكنسيان محاولات عابثة حيث اضطر يوحنا الثاني والعشرون في عام 1332 لتسمية ثلاثة أشقاء من آل إستي نوابًا عنه في فيرارا
في روما نفسها جاهدت عائلتا آل كولونا وآل أورسيني من أجل التفوق وتقسيم ريوني المدينة بينهما
جلبت الفوضى الأرستقراطية الناجمة في المدينة كولا دي رينزو وبسياسته الحالمة بديمقراطية شاملة، حيث أعلن نفسه مدافعًا عن الشعب عام 1347 قبل أن يلقى ميتة عنيفة في عام 1354
ولدت محاولة رينزو محاولات متجددة من البابوية الغائبة لإعادة تأسيس نظام الولايات البابوي المنحل
مما أدى إلى التقدم العسكري للكاردينال إيجيديو ألبورنوز، والذي عين مندوبًا بابويًا وتزعمت الكوندوتييري الخاصة به جيشًا صغيرًا من المرتزقة. بعد أن حصل على دعم رئيس أساقفة ميلانو جوفاني فيسكونتي، هزم جوفاني دي فيكو سيد فيتربو وتحرك ضد غاليوتو مالاتيستا من ريميني وأورديلافي من فورلي
أصدر ألبورنوز عند استدعائه في 1357 في لقاء مع جميع الكهنة في نطاق البابوية في 29 أبريل 1357 دستور الكنيسة الأم المقدسة والذي حل محل فسيفساء القوانين المحلية وجمع "الحريات" التقليدية في قانون مدني موحد. تعلم هذه الدساتير الإيجيدية خطًا فاصلًا في التاريخ القانوني للدولة البابوية
حيث كانت سارية المفعول حتى 1816 غامر البابا أوربان الخامس بالعودة إلى إيطاليا في 1367والتي كانت سابقة لأوانها،حيث عاد إلى أفينيون في 1370
خلال هذه الفترة أضيفت مدينة أفينيون نفسها إلى الدول البابوية وبقيت في حيازة البابوية بعد عودة الباباوات إلى روما،حتى أعيدت إلى فرنسا الموحدة
كان للثورة الفرنسية عواقب وخيمة بالنسبة للسلطة الزمنية للبابوية كما كانت للكنيسة الرومانية بشكل عام. في العام 1791 ضمت فرنسا الكومتات الفينايسية وأفينيون. وفي وقت لاحق ومع الغزو الفرنسي لإيطاليا في عام 1796، استولت على المفوضيات وأصبحت جزءًا من الجمهورية الألبية الثورية
بعد ذلك بعامين، تعرضت الولايات البابوية ككل لغزو القوات الفرنسية، التي أعلنتها جمهورية رومانية. توفي البابا بيوس السادس في المنفى في فرنسا عام 1799. تمت استعادة الدولة البابوية في يونيو 1800 وعاد إليها البابا بيوس السابع، ولكن الفرنسيين غزوها مرة أخرى في 1808
وبعد وفاة نابليون عقد مؤتمر فيينا 1814-1815، الذي خلف إيطاليا مقسمة بين سردينيا ولومبارديا وتوسكانا بينما خضع الشمال لأحد فروع هابسبورغ  وفي الجنوب كانت مملكة الصقليتين تحت حكم بوربون. في 1848، بدأت الثورات القومية والليبرالية بالصعود في جميع أنحاء أوروبا
وفي عام 1849، أعلنت الجمهورية الرومانية وفر البابا بيوس التاسع من روما
بعد الحرب النمساوية السردينية من عام 1859، توحد أغلب شمال إيطاليا تحت حكم آل سافويا، بينما قاد جوزيبي غاريبالدي ثورة أطاحت بالنظام الملكي للبوربون في مملكة الصقليتين
انطلاقًا من خوفهم من أن يعلن غاريبالدي جمهورية في الجنوب، التمس حكام سردينيا من الإمبراطور نابليون الثالث إذنًا لإرسال قوات عبر الولايات البابوية للسيطرة على الصقليتين، وهو ما وافق عليه شرط ترك روما دون تدخل
في عام 1860، مع تمرد جزء كبير من المنطقة بالفعل ضد الحكم البابوي، غزت مملكة سردينيا بيدمونت الثلثين الشرقيين للدول البابوية وعززت سيطرتها على الجنوب. ضمت كل من بولونيا وفيرارا وأومبريا وماركي وبينيفنتو وبونتيكورفو رسميًا في نوفمبر من العام نفسه، وأعلنت مملكة إيطاليا الموحدة
تراجعت الدول البابوية إلى لاتيوم في الجوار المباشر لروما والتي أعلنت عاصمة لإيطاليا في مارس عام 1861، عندما اجتمع البرلمان الإيطالي في تورينو عاصمة المملكة القديمة بييمونتي. مع ذلك، لم تتمكن الحكومة الإيطالية الاستيلاء على العاصمة لأن نابليون الثالث أبقى على حامية فرنسية في روما
جاءت الفرصة للقضاء على الدولة البابوية خلال الحرب الفرنسية البروسية التي بدأت في يوليو 1870، حيث اضطر نابليون الثالث لسحب حاميته من روما. بعد انهيار الإمبراطورية الفرنسية الثانية في معركة سيدان، اندلعت مظاهرات عامة على نطاق واسع تطالب الحكومة الإيطالية بضم روما
أرسل الملك فيتوريو إمانويلي الثاني الكونت غوستافو بونزا دي سان مارتينو إلى بيوس التاسع برسالة شخصية تقدم له حفظ ماء الوجه ومن شأن الاقتراح أن يسمح بدخول سلمي للجيش الإيطالي إلى روما، تحت غطاء توفير الحماية للبابا
أعلنت إيطاليا في 10 سبتمبر 1870 الحرب على الولايات البابوية، وقام الجيش الإيطالي بقيادة الجنرال رافاييلي كادورنا بعبور حدود ما تبقى من الأراضي البابوية في 11 سبتمبر، وتقدم ببطء نحو روما. وصل الجيش الإيطالي الأسوار الأوريلية في 19 سبتمبر ووضع روما تحت الحصار
على الرغم من أن جيش الباباوية الصغير كانت عاجزًا عن الدفاع عن المدينة، فإن بيوس التاسع أمر بالمقاومة ولو كانت رمزية للتأكيد على أن إيطاليا ضمت روما بالقوة وليس بموافقته. خدم هذا أهداف الدولة الإيطالية
كما ضمت روما ولاتيوم لمملكة إيطاليا في أكتوبر التالي بعد استفتاء شعبي
على رغم أن القوى الكاثوليكية التقليدية لم تأت لنجدة البابا، رفضت البابوية أيًا من أماكن الإقامة الكبيرة التي عرضتها عليها المملكة الإيطالية، وخصوصًا أي اقتراح يطلب من البابا أن يصبح مواطنًا إيطاليًا. بدلًا من ذلك انطوت البابوية على نفسها في القصر الرسولي والمباني المجاورة
تخلت البابوية في العقد الثالث من القرن العشرين تحت حكم بيوس الحادي عشر عن الجزء الأكبر من الولايات البابوية في معاهدة لاتران مع إيطاليا في 11 فبراير عام 1929، ونشأت دولة  الفاتيكان الخاضعة لسيادة الكرسي الرسولي
المصادر
دول الكنيسة - غوستاف شنورر
فيلق البابا - تشارلز كولومب
تاريخ الولايات البابوية - الكسندر غانسي

جاري تحميل الاقتراحات...