36 تغريدة 69 قراءة Jul 30, 2021
'شاهدتم فيلم Moneyball، صحيح؟ حسنًا، برينتفورد يشبه ذلك قليلًا'
✨ كيف قلب #برينتفورد المعطيات وقاد ثورة بيانات ليصبح أذكى أندية إنجلترا، تقرير مميز ومطول عن النادي الصاعد حديثًا للبريميرليغ برينتفورد يوضح آلية عمل النادي وقصة نجاحه ولما يُعد تجربة تستحق الإشادة، يأتيكم تباعًا:
"إن أراد الطرف الأضعف التفوق على الطرف الأقوى فلا يمكنه فعل ذلك باستخدام نفس أسلحة الطرف الأقوى."
كان هذا ما قاله المدير الرياضي في برينتفورد راسموس أنكرسن خلال حديثه مع راديو TalkSport.
لقد شاهدتم فيلم Moneyball، صحيح؟ حسنًا، برينتفورد يشبه ذلك قليلًا.
برينتفورد يدرك أن الطرف الأضعف لا يمكن أن يفوز من خلال الاعتماد على نفس أسلوب البقية.
والسلاح الذي اختار برينتفورد الاعتماد عليه هو تحليل بيانات كرة القدم إذ يجوب النادي المعمورة بحثًا عمّن يصفهم أنكرسن بـ 'المواهب الهامسة'.
أو بمعنى آخر، أولئك الذين يقدمون مستويات أقل من المتوقع ويملكون إمكانيات كبيرة لكن لا أحد يعرف ذلك بعد. وتاريخ الرياضة يعج بهم:
•فلامنجو رفض دفع أجرة الحافلة (نصف جنيه استرليني) لإيصال رونالدو لخوض الاختبارات للمرة الثانية.
• مايكل جوردن طُرد من فريق جامعته لكرة السلة
أنكرسن، الدنماركي الذي ألّف كتبًا عن تطوير المواهب، يرى أن الشركات تقضي 2% من وقتها في استقطاب موظفين جدد و 75% من وقتها في معالجة أخطاء عملية الاستقطاب، ولذا يقضي معظم أيامه في الحرص على عدم الوقوع في هذا الفخ.
فهو يعلم أن ما تراه ليس بالضرورة ما تحصل عليه ولاسيما في كرة القدم.
قد يتصدر فريقٌ ما الدوري لكن ما هو معدل تحويله للتسديدات إلى أهداف؟ هل هو خارق للعادة؟ ما هو مجموع النقاط المتوقعة (xP) للفريق؟ هل هو الفريق الأفضل حقًا أم أن الحظ حالفه؟
أنكرسن كان من أوائل الناس في كرة القدم الذين أدركوا أن -عكس ما تقوله الجملة المعروفة- جدول الترتيب يكذب.
وبناءً على ذلك، قامت ثورة البيانات في كرة القدم من ملعب صغير قديم تتواجد حانة في كل ركن من أركانه (غريفن بارك - ملعب برينتفورد السابق)
يقول أنكرسن: "كرة القدم صناعة محمومة وغير عقلانية. إن مررتَ بسلسلة نتائج سلبية، فما هو متوسط عمر ولاية المدرب؟ 16 شهرًا؟"
أنكرسن: "حين نُقيم أدائنا، لا ننظر للترتيب وإنما ننظر للتقييمات الضمنية التي نثق بها أكثر فهي ذات دلالة أفضل على مسارنا. نظرًا لكل العشوائية الموجودة في كرة القدم، يمكنك أن تحقق 15 نقطة أعلى مما تستحق أو 15 نقطة أقل ولذا فإن الترتيب لا يعكس دائمًا قوتك الحقيقية."
يُكمل أنكرسن: "توماس فرانك خسر 8 مباريات من أول عشرة له كمدرب برينتفورد لكننا لم نفزع والآن ظروفنا أفضل بكثير. من المهم أن تعرف متى تلتزم بالخطة ومتى تسعى للتغيير. نحن نعتمد على نهجٍ أكثر عقلانية وموضوعية من النهج العاطفي التقليدي في كرة القدم."
وهو محق فكرة القدم تشوبها العشوائية والحظ أكثر من معظم الرياضات الأخرى. على سبيل المثال، قد يقود دفليكشن فريقًا سدد تسديدة واحدة واستحوذ على الكرة بنسبة 20% للفوز في مباراة لكن أي مراهن حكيم يعلم أنك لا يجب أن تراهن على فوز هذا الفريق بمباراته المقبلة فقط لأنه فاز بهذه المباراة.
وقلة من هم أكثر حكمةً من ماثيو بينهام، أحد أذكى الرجال في كرة القدم.
بينهام - خريج الفيزياء من جامعة أوكسفورد - قضى عقودًا من عمره ليصبح عالِمَ كرة قدم ويُخرج من الحسابات نزعة الانحياز للنتيجة وأية أحكام خاطئة أخرى نُطلقها دون وعي.
يقول بينهام: "قد يبدو ما أقوله غرورًا لكن الحقيقة هي أن الجماهير تقول الكثير من الهراء في الملعب. إن تقدم الخصم للهجوم مرة أو اثنتين بعدما سيطرنا على الكرة لخمس دقائق ستجد فورًا أحدهم يقول 'إنهم يريدون الفوز أكثر منا'."
حتى آنذاك في 2008، كانت طرق بينهام الرياضية لتقييم الأداء أكثر تعقيدًا من الخوارزمية المستخدمة حاليًا في حساب الأهداف المتوقعة (xG).
بينهام كوّن ثروته من خلال شركة تُدعى Smartodds وتضم فريقًا من الإحصائيين العباقرة يتخصص في حساب نتائج كرة القدم لكسب أفضلية على شركات المراهنات.
ولذلك حين اشترى بينهام حصة الأغلبية في نادي طفولته عام 2012، كان لديه النموذج المثالي لقيادته من الدرجة الثالثة للبريميرليغ.
حين قابل أنكرسن بينهام في 2013، كان برينتفورد ثالثًا في الليغ ون مع تبقي بضعة مباريات فسأله أنكرسن هل يتوقع صعود الفريق…
الإجابة؟ إن نسبة حدوث ذلك 42.3%
أدوات بينهام تقارن الجودة النسبية للأندية حول العالم وتساعد برينتفورد على إيجاد المواهب التي تجدها في Football Manager، عادةً في بقية أنحاء القارة حيث يُعد سوق اللاعبين أقل تضخمًا من إنجلترا.
يقول أنكرسن: "البيانات لا تقول لك من تختار وإنما يمكنها أن تقول لك أين تنظر."
أنكرسن: "باستخدام البيانات والنماذج للمقارنة بين قوة الفرق والدوريات المختلفة، استطعنا التعرف على بعض الأسواق أو بعض الدوريات التي يُعد مستواها أعلى مما يعتقده الناس. هذا هو ما يفعله ماثيو طوال 25 عامًا ماضية، إيجاد مواطن الضعف في السوق واستغلالها."
هذا ويتعين على برينتفورد ربح 15 مليون باوند من سوق الانتقالات كل عام لمواصلة عمله كمؤسسة رابحة، هذا هو حال معظم الأندية الإنجليزية التي لا تملك مالكًا ملياردير يمكنه تعويض الخسائر لكن النحل (لقب برينتفورد) عانوا من الأمر أكثر من معظم فرق التشامبيونشيب بسبب صغر ملعبهم السابق.
أنكرسن يوضح: "غريفن بارك يُدر علينا إيرادات من بين أقل الإيرادات التجارية في الدوري إذ لا نملك أية منشآت للضيافة ومن ثمّ اعتمدنا على النجاح في بيع اللاعبين. هذا كان الأساس الذي اعتمد عليه النادي."
أنكرسن: "السر يكمن في القدرة على إيجاد مواهب لا تحظى بالتقدير الكافي في السوق ثم تطويرها ثم الربح من بيعها. وبذلك نتمكن تدريجيًا من زيادة قيمة الفريق ومن ثمّ الرفع من مستوى الفريق تدريجيًا."
نجاح برينتفورد ينتج من التفوق على خصومه فكريًا وليس ماديًا، خلال السنوات الماضية برينتفورد حقق أرباحًا كبيرة من بيع اللاعبين مثل غراي، ميفام، موباي، واتكنز وبن رحمة بعدما كان قد تعاقد معهم بمبالغ بخسة.
برينتفورد باع الثلاثي موباي، واتكنز وبن رحمة وحدهم بـ 77 مليون باوند.
والأكثر إثارة للإعجاب هو أن بينهام وأنكرسن يفعلان الأمر ذاته مع ميتلاند الدنماركي فبعدما أصابه الإحباط في البداية من إمكانية إحداث التغيير في رابطة متحفظة لا تسعى للتغيير (رابطة الـ EFL)، اشترى بينهام ميتلاند عام 2014 وعيّن أنكرسن -لاعب ومدرب الفريق السابق- رئيسًا للنادي.
وسرعان ما أحدثا تغييرات بالجملة فتمت الصفقات على أساس نماذج حسابية وكان الطاقم الفني يتلقى احصائيات كانت مجهولة آنذاك بين الشوطين تؤثر على تكتيك الفريق.
يقول كريستيان باخ قائد ميتلاند آنذاك: "في البداية كنت أرى أن ذلك هراء لأن كرة القدم لعبة قلب وروح."
ميتلاند حقق سريعًا لقب الدوري الدنماركي في عام 2015 وهزم مانشستر يونايتد في اليوروباليغ في العام التالي.
وإن كان ميتلاند أول نادي حديث بالمعنى الفعلي في عالم كرة القدم، فسرعان ما بات برينتفورد الثاني وأصبحت غرب لندن منجمًا للاعبين المغمورين.
ولا يوجد مثال أفضل من نيل موباي الذي تعاقد معه النادي مقابل 1.6 مليون من دوري الدرجة الثانية الفرنسي
يقول أنكرسن: "موباي لم يكن لاعبًا مثاليًا فإن سألت الناس في فرنسا لقالوا لك إنه كان غاضبًا عدوانيًا أكثر من اللازم. من المهم أن تفهم المشاكل التي يمكنك حلها والتي لا يمكنك حلها."
أنكرسن: "إن كان اللاعبون قد وصلوا لذروة تطورهم لما استطاع برينتفورد ضمهم، أنت تحصل على باقة غير مكتملة وعليك أن تطورها. تنظر إلى اللاعبين الذين يمتلكون الإمكانيات وتحلل السياق وتحاول الإجابة على هذا السؤال؛ لماذا لم يصلوا لذروة إمكانياتهم؟"
أنكرسن: "أنت تحاول أن تجد سهمًا قيمته أقل من قيمته الحقيقية، فهمت؟ سعر السهم أرخص مما يجب ثم تستفيد أنت من تصاعده."
برينتفورد يبحث عن لاعبين شباب لديهم الرغبة لإثبات أنفسهم والنادي يعلم أين يبحث عنهم، ليست صدفة أن موباي، بن رحمة ومبويمو جاؤوا جميعا من الدرجة الثانية الفرنسية.
وحتى بعد حسرة خسارة نهائي البلاي أوف ضد فولهام وبيع نجمي الفريق واتكنز وبن رحمة، لم يستسلم برينتفورد واستطاع تعويض رحيل واتكنز بالتعاقد مع آيفان توني بـ 5 مليون باوند فقط.
لينجح توني في موسمه الأول في تحطيم الرقم القياسي للأهداف في موسم واحد بالتشامبيونشيب
هذا وكان برينتفورد قد تلقى انتقادات لاذعة بعد قرار النادي بغلق أكاديميته واستبدالها بفريق رديف B
يقول أنكرسن: "الأكاديمية وُجدت لسببين؛ إما تخريج اللاعبين للفريق الأول أو جني الأرباح. ولم تحقق الأكاديمية لنا أيًا منهما."
أنكرسن: "حين يُنهي لاعب ما فترته في الأكاديمية عند الـ 17، يصبح لاعبًا حرًا ومن ثمّ حتى حين كنا نملك لاعبًا مميزًا يمكنه النجاح، كانت الأندية الكبيرة تأتي وتدفع له أموالًا أكثر بكثير من قدرتنا وكنا نتحصل نحن على مبالغ تعويضية بسيطة."
أنكرسن: "عليك أن تكون مختلفًا. حين تكون في لندن محاطًا بكل هذه الأندية الكبيرة، لا يمكنك أن تفعل نفس ما يفعلوه. أردنا قلب النموذج. انظر إلى اللاعبين الذين يتم تسريحهم من أكاديميات أندية البريميرليغ، يتم تسريحهم في وقتٍ يكون فيه من الصعب معرفة من سينجح ومن لن ينجح."
أنكرسن: "ومن ثمّ إن التقطنا اللاعبين الذين يتم تسريحهم فلن نكون منافسي تلك الأندية وإنما أصدقائهم. كان قرارًا استراتيجيًا لعمل نموذج يمكّننا من إنتاج لاعبين للفريق الأول وجني الأرباح عوض إنفاق 2 مليون كل عام على شيء لا يؤتي ثماره."
ومنذ قرار برينتفورد بغلق الأكاديمية والاعتماد على فريق رديف، لم يُثبت القرار نجاحه في تصعيد اللاعبين للفريق الأول فحسب بل أيضًا في بيع اللاعبين بمبالغ كبيرة وعلى رأس هؤلاء اللاعبين الويلزي كريس ميفام الذي بيع بمبلغٍ كبير إلى بورنموث بعدما أثبت إمكانياته في الفريق B لدى برينتفورد.
إذًا كيف سيكون وضع الفريق في البريميرليغ؟ في الواقع، قد تكون الأمور أفضل.
يقول أنكرسن: "البريميرليغ ملعب أكثر عدلًا بكثير بفضل حقوق البث، ومن هذا الجانب فإن التشامبيونشيب هو على الأرجح الدوري الأقل إنصافًا في العالم. البقاء في البريميرليغ سيكون أسهل من الصعود."
أنكرسن: "سنظل منفتحين دائمًا للصفقات الجيدة، إن كان بإمكاننا استبدال لاعبًا بلاعبٍ أفضل وبمقابل أقل فسنفعل. لا أعتقد أن النموذج سيتغير لكننا سنكون في وضع مالي مستقر أكثر بكثير مما كان عليه الحال في التشامبيونشيب."
ولذلك كان يوم فوز برينتفورد على سوانزي سيتي في نهائي البلاي أوف يومًا تاريخيًا للنادي، كان يوم تتويج مجهود سنوات طويلة ويومًا أثبت فيه برينتفورد بقيادة بينهام نجاح مشروعه.
صحيح أن برينتفورد لم يتذوق طعم الدوري منذ 73 عامًا إلا أن البريميرليغ هو الآخر لم يرَ من قبل مثيلًا للنحل.
كان هذا تقريرًا مطولًا عن مشروع برينتفورد ونموذجه المثير للإعجاب وكيف قاد خريج الفيزياء ماثيو بينهام فريق طفولته من غياهب الدرجة الثالثة إلى أضواء البريميرليغ من خلال ثورةٍ في عالم البيانات في كرة القدم.
عُذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على المتابعة وقراءة ممتعة ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...